كشف تقرير استقصائي حديث عن تحول جذري في استراتيجية الجزائر وجبهة “البوليساريو” للتعامل مع ملف الصحراء، وذلك في ظل المتغيرات الدبلوماسية المتسارعة والضغوط الدولية التي تقودها واشنطن لفرض مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل نهائي للنزاع.
ووفقاً للمعطيات التي نشرها موقع “مغرب أنتليجنس” (Maghreb Intelligence) المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، فإن القيادة الجزائرية، ومن خلال اتصالات بين قصر “المرادية” وهيئة الأركان العامة، باتت تدرك أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمتلك فرصاً قوية لفرض نفسه كواقع سياسي تحت ضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب، مما دفعها لمراجعة أوراقها والبحث عن آليات لاختراق هذا المشروع من الداخل.
Sahara occidental : Alger et le Polisario misent sur les investissements étrangers comme “cheval de Troie” sur conseil de l’Iran et du Hezbollah https://t.co/2FJnnzH1pw
— Maghreb Intelligence – مغرب انتلجنس (@Maghreb_Intel) February 25, 2026
ويشير تقرير “مغرب أنتليجنس” إلى أن الهدف الجزائري الجديد يتركز على محاولة التأثير في مرحلة تنفيذ مخطط الحكم الذاتي عبر استغلال الثغرات التفاوضية، حيث كشفت مصادر الموقع أن مستشارين من إيران وعناصر من “حزب الله” اللبناني قدموا نصيحة استراتيجية لمفاوضي البوليساريو بضرورة التمسك بانتزاع صلاحية إدارة “الاستثمارات الأجنبية” لتكون من اختصاص السلطات المحلية في الإقليم، بدلاً من بقائها تحت السيادة المركزية للمغرب.
وتهدف هذه الخطة، بحسب الموقع الاستقصائي، إلى استخدام الاستثمارات كـ “حصان طروادة” يسمح بضخ رؤوس أموال جزائرية عبر شركات وهمية وغطاء دولي للسيطرة على قطاعات استراتيجية داخل المنطقة، مستلهمين في ذلك نموذج “حزب الله” في لبنان الذي يعتمد على بناء نفوذ هيكلي واقتصادي عميق داخل المؤسسات المحلية لضمان التأثير الدائم على التوازنات السياسية.
وفي الوقت الذي حاولت فيه البوليساريو الضغط بهذا الاتجاه خلال لقاءات في مدريد وواشنطن، أكد تقرير “مغرب أنتليجنس” أن الرباط واجهت هذه المناورات برفض قاطع، متمسكة بسيادتها الكاملة على التوجهات الاقتصادية الكبرى.
ويبرز هذا الصراع الجديد حول “آليات التنفيذ” في وقت حقق فيه المغرب مكاسب جوهرية في تفاصيل المخطط، تشمل آليات تعيين رئيس المجلس الجهوي وضمان توازن القوى بين المكونات الصحراوية المختلفة، مما يجعل المعركة تنتقل من أروقة الدبلوماسية العامة إلى حرب “الميكانزمات” الاقتصادية والسياسية الدقيقة التي تسعى الجزائر من خلالها للحفاظ على أوراق ضغطها في المنطقة.


تعليقات الزوار ( 0 )