قال محمد ابلاغ، أستاذ الفلسفة بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إن ما وصفه بـ”الفضيحة الأخلاقية العالمية الراهنة” أعاد إلى الواجهة سؤالا ظل مؤجلا في السياق الفكري المغربي، ويتعلق أساسًا بصمت دعاة التنوير والحداثة، أو من يُفترض أنهم كذلك. غير أن السؤال الأعمق، بحسب أبلاغ، لا يتعلق بالصمت في حد ذاته، بل بهوية هؤلاء الذين يُقدَّمون بوصفهم “متنورين”.
وتساءل المتحدث عما إذا كان يمكن اعتبار بعض الأسماء المتداولة في الفضاء العمومي ممثلين فعلا للحداثة، في ظل افتقارهم، حسب تعبيره، إلى أدوات التحليل المنطقي والإبستمولوجي.
واستحضر في هذا السياق نماذج لخطابات انتهت، بسبب التساهل المنهجي أو السكوت النقدي، إلى مواقف قصوى من قبيل نفي وقائع تاريخية مؤسسة، أو اختزال الحداثة في اللغة وحدها، أو الانتقال غير المبرر من مجالات معرفية تقنية أو علاجية إلى الإفتاء في قضايا الدين والفكر باسم الحداثة.
وفي هذا الإطار، طرح ابلاغ سؤالًا مباشرا: هل هؤلاء هم فعلا ممثلو الحداثة في الفكر المغربي المعاصر؟ أم أن الجامعة، عن وعي أو عن تقاعس، قد تنازلت عن دورها الريادي في إنتاج خطاب فكري نقدي مواكب للعصر، تاركة المجال للمؤثرين وصناع المحتوى؟
وانتقد ابلاغ ما اعتبره انصراف فلاسفة الجامعة عن مهام أكثر إلحاحا، من قبيل نقد الخطاب الأوروبي المتفلسف، لا الفلسفي، بهدف إعادة وصل العلم بالروح والأخلاق والعمل، والتأسيس لفكر إنساني جديد من موقعنا الحضاري، مقابل انشغالهم بالترجمة أو بالعلوم المعرفية دون امتلاك أسسها العلمية المركبة.
واعتبر أن هذا المسار أفرز خطابا قد يكون نافعًا في تحصيل الجوائز والترقيات الجامعية، لكنه يظل محدود الأثر في تجديد الفكر المغربي المعاصر.
وفي السياق ذاته، عبر أبلاغ عن رفضه لما وصفه بالنقل التعسفي للمعرفة بين الحقول، مشيرا إلى امتلاكه مقالات وأطروحة تنتقد توظيف العلوم المعرفية في مجالات مثل أصول الفقه، وعلم الكلام، والفكر السياسي، معتبرا أن هذا التوظيف، وفق الأصول الفلسفية المعروفة، لا يعدو أن يكون ضربا من السفسطة، لأنه ينقل أدوات ومفاهيم من مجالات لها قواعدها الخاصة إلى مجالات أخرى تختلف عنها جذريا في الأسس والمنهج.
وختم أبلاغ تدوينته بنبرة ساخرة، قائلًا إنه في حال استمرار غياب النقاش الجاد حول هذه الأسئلة، وبما أنه عاطل عن العمل حاليا، فلن يكون أمامه سوى افتتاح “دكان للرقية الفلسفية” لمعالجة الناس بالفلسفة، على غرار تجارب سابقة.
وفي ختام تدوينته، عبر ابلاغ عن تضامنه الإنساني العميق مع ضحايا فيضانات الشمال، مؤكدا أن قلبه وعقله ووجدانه مع معاناة المتضررين، ومتمنيا لهم العون والفرج.



تعليقات الزوار ( 0 )