كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي برسم 2024-2025 عن استمرار التأخر في تنفيذ عدد من التوصيات الصادرة حول تحسين جودة التكفل بالنساء الحوامل على وشك الولادة وبالمواليد الجدد، بالإضافة إلى تعزيز فعالية المستشفيات والموارد البشرية الصحية.
وأشار المجلس إلى أن هذه التوصيات، التي تهدف إلى تأهيل المؤسسات الصحية بالمباني والبنيات التحتية وتزويدها بالتجهيزات الطبية والأدوية والموارد البشرية الضرورية، لم تعرف أي تقدم ملموس، مما يؤثر على قدرة هذه المؤسسات على تقديم خدمات صحية فعالة وآمنة.
كما أشار التقرير إلى أن بعض التوصيات المتعلقة بـ “الصيانة الدورية للمباني والمعدات وتعقيمها، وضمان توفر الأدوية والمستلزمات الطبية، واحترام مسار الرعاية الطبية للنساء الحوامل والمواليد الجدد”، لم يتم تنفيذها بعد، وهو ما يهدد جودة الرعاية وسلامة المستفيدين.
وعلى مستوى المستشفيات، لاحظ المجلس تأخر تطبيق التوصيات المرتبطة بتسعة مراكز استشفائية على المستوى الجهوي (وجدة، الراشيدية، أكادير، الداخلة) والإقليمي (العرائش، القنيطرة، ورززات، خريبكة، كلميم)، خصوصا فيما يتعلق بـ “تحسين استقبال المرضى، وتوجيههم، وتأهيل البنيات التحتية، وضمان التموين المنتظم بالأدوية، وإرساء نظام معلوماتي فعال لدعم إدارة المستشفيات”.
أما فيما يخص إدارة الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فقد أبرز المجلس أن الوزارة لم تنفذ أي من التوصيات المتعلقة بتعزيز الكفاءات الطبية، وتطوير التخصصات ذات الأولوية، وتحفيز الأطر الصحية للعمل في المناطق النائية، وضمان توزيع متوازن للموارد البشرية على مستوى الجهات، على الرغم من أهميتها لضمان تكافؤ الخدمات الصحية على الصعيد الوطني.
وبخصوص التكوين الأساسي في مهن الصحة، لفت التقرير إلى عدم إحراز أي تقدم ملموس في تنفيذ توصيات إصلاح مسارات الدراسات الطبية والصيدلانية وطب الأسنان، رغم أهميتها في تطوير جودة التكوين وضمان ملاءمته لحاجيات المنظومة الصحية الوطنية، سواء من حيث شروط الولوج، أو المنهجية البيداغوجية، أو إدماج أساليب التعلم الحديثة.
وفي ما يخص النظام المعلوماتي للوزارة، أشار المجلس إلى أن بعض التوصيات لتحسين برمجيات تتبع العمليات المهنية وتخطيط المشاريع المعلوماتية لم تنفذ بعد، رغم أثرها المباشر في تعزيز حكامة المنظومة الصحية، موضحا أن الوزارة تواجه صعوبات في التنفيذ نتيجة إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الصحية في إطار الإصلاح الجاري.
ويخلص التقرير إلى أن التأخر في تنفيذ هذه التوصيات يشكل عائقا أمام تحسين جودة الخدمات الصحية وضمان تكفل فعال بالنساء الحوامل والمواليد الجدد، فضلا عن تعزيز القدرات المؤسسية للمستشفيات والموارد البشرية، داعيا إلى تسريع وتيرة الإصلاحات وتنفيذ التوصيات لضمان مردودية ونجاعة المنظومة الصحية الوطنية.



تعليقات الزوار ( 0 )