شددت الحكومة الفرنسية، أمس (الأحد)، على التزامها الثابت تجاه شراكتها الاستراتيجية “المتميزة والمعززة” مع المغرب، مؤكدة أن مستقبل الصحراء الغربية المغربية مرتبط مباشرة بسيادة المملكة المغربية.
وجاء هذا التأكيد في رد وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية الفرنسية على سؤال برلماني تقدّم به النائب رينيه بيلات من حزب “فرنسا المتمردة” حول وسم المنتجات الزراعية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمغرب، بما فيها الداخلة بالصحراء الغربية.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن باريس ستواصل دعم المبادرات التنموية للمغرب في المنطقة، بهدف تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين، مشيرة إلى الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات المغربية الأوروبية.
وقالت الوزارة: “لقد اعترفت مؤسسات ودول الاتحاد الأوروبي بهذه الشراكة الاستراتيجية. وستواصل فرنسا العمل مع شركائها الأوروبيين لتعزيز التبادلات الاقتصادية مع المغرب، مع احترام القانون الدولي”.
وفي عام 2020، طالبت الكونفدرالية الفرنسية للزراعة بحظر استيراد بعض المنتجات الزراعية من الصحراء الغربية المغربية، استنادًا إلى قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بأصل الفواكه والخضروات.
وبعد رفض الوزراء الفرنسيين هذا الطلب، تمت إحالة القضية إلى مجلس الدولة الفرنسي ثم إلى محكمة العدل الأوروبية، التي قضت في 4 أكتوبر 2024 بأن دول الاتحاد الأعضاء لا يمكنها فرض حظر استيراد أحادي الجانب، لأن ذلك يندرج ضمن اختصاص الاتحاد حصريًا.
وأكدت الوزارة الفرنسية أن هذا الحكم يجب أن يوجه النقاشات على مستوى الاتحاد الأوروبي مع السلطات المغربية بشأن وسم المنتجات من الصحراء.
كما جددت التزام باريس بتقديم معلومات دقيقة للمستهلكين، مشيرة إلى أن المديرية العامة للمنافسة وحماية المستهلك ومكافحة الغش تولي أولوية لمكافحة سوء وسم المنتجات أو ما يعرف بـ”الفرنسة” للمواد المستوردة.
وفي يوليو 2024، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون دعمه لخطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، واصفا إياها بأنها “الحل الأكثر مصداقية وواقعية” للنزاع الممتد لعقود.
كما تجسدت هذه الالتزامات خلال زيارة ماكرون إلى الرباط في أكتوبر 2024، بدعوة من الملك محمد السادس، والتي ركزت على تعزيز الاستثمار والتنمية في الأقاليم الجنوبية.
وفي يناير 2026، أكد المدير العام لوكالة التنمية الفرنسية، ريمي ريو، خلال زيارته للرباط، استمرار الوكالة في تنفيذ مشاريع تنموية بالمناطق الجنوبية للمملكة، وفقا لما تم الاتفاق عليه خلال زيارة ماكرون، بهدف تحسين مستوى المعيشة وتعزيز النمو الاقتصادي للمجتمعات المحلية، بما يعزز الشراكة الثنائية بين البلدين.
كما شددت باريس على أهمية الحوار على مستوى الاتحاد الأوروبي مع السلطات المغربية لإيجاد حلول عملية ومستدامة تحمي حقوق المستهلك وتضمن وضوح المعلومات حول مصدر المنتجات.
ويؤكد هذا الموقف الفرنسي مجددا عزم باريس على تعميق شراكتها الاستراتيجية مع الرباط، مع إبراز الأهمية السياسية والاقتصادية للصحراء الغربية بالنسبة للبلدين، والدور المتنامي لشمال إفريقيا على الساحة الدولية.




تعليقات الزوار ( 0 )