
تناقش هذه الدراسة مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، من زاوية قانونية نقدية، متسائلة عما إذا كان هذا المشروع قد نجح فعلًا في إعادة الاعتبار للقانون بعد سنوات من الارتباك الذي رافق تدبير ملف الحيوانات الضالة في المغرب، خاصة منذ توقيع الاتفاقية الإطار لسنة 2019.
تنطلق الدراسة من تشخيص واقع انتشار الحيوانات الضالة باعتباره تهديدًا حقيقيًا للنظام العام بمكوناته الثلاثة: الأمن، الطمأنينة، والصحة العامة، مع ما نتج عنه من حوادث مميتة وأضرار جسيمة. وترى أن الاتفاقية الإطار شكّلت منعطفًا سلبيًا، لأنها خالفت التراتبية القانونية، وعطّلت مقتضيات صريحة في القانون التنظيمي للجماعات وقرارات وزارية سارية، عبر تبني مقاربة “الجمع والتعقيم والتلقيح والإرجاع” (TNR)، التي انتهت عمليًا إلى إعادة نشر الحيوانات الضالة بدل إخلاء الفضاء العام منها.
وتبرز الدراسة كيف ساهمت هذه الاتفاقية في إطلاق موجة من الغلو في دعوى الرفق بالحيوان، تجلت في ممارسات وتصريحات بعض الجمعيات والنشطاء، وصلت إلى حد تحدي السلطات العمومية، وسوء توظيف النصوص القانونية والدينية، والدعوة إلى تجريم أفعال لا يشملها القانون الجنائي، بل ومحاولة فرض وصاية جمعوية على الفضاء العام وعلى قرارات الجماعات والسلطات الإدارية.
وفي هذا السياق، ترى الدراسة أن مشروع القانون رقم 19.25 يحمل، من حيث المبدأ، مؤشرات إيجابية لإعادة الاعتبار للقانون، أبرزها: إسناد رعاية الحيوانات الضالة حصريًا إلى مراكز مختصة، منع إيواء وإطعام وعلاج الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة (المادتان 5 و44)، التنصيص على القتل الرحيم كخيار مشروع، وتثبيت دور السلطة الإدارية المحلية في حماية النظام والأمن العمومي. وتؤكد أن هذه المقتضيات تهدف إلى حماية الإنسان أولًا، وتحقيق التوازن بين الرفق بالحيوان وحقوق الساكنة.
غير أن الدراسة تسجل في المقابل حدودا جوهرية لهذه المحاولة، أهمها استمرار الاصطدام بالقانون التنظيمي للجماعات من خلال الإبقاء على إمكانية إرجاع الحيوانات الضالة إلى “الوسط الذي كانت تعيش فيه”، واضطراب فلسفة العقاب، خاصة في المادة 36 التي تشدد العقوبة على من يعتدي على الحيوان الضال دون تحصين صريح لحالة الضرورة ودفع الأذى، مقابل تساهل نسبي مع المتسببين في انتشار هذه الحيوانات. كما تنتقد تحجيم دور السلطة الإدارية المحلية وربط تدخلها بحالات استثنائية فقط.
وتخلص الدراسة إلى أن مشروع القانون، رغم تقدمه النسبي، يحتاج إلى مراجعة عميقة لضمان احترام التراتبية القانونية، وإنصاف الإنسان في مواجهة أخطار الحيوانات الضالة، ومنع إعادة إنتاج فوضى الرفق بالحيوان في الفضاء العام تحت غطاء قانوني جديد.
وللاطلاع على الدراسة يمكن النقر على الرابط




الأولوية في كل تشريع يجب ان تكون موجهة لحماية البشر.و عندما يشكل الحيوان تهديدا للبشر، و لو كان تهديدا بسيطا، يجب العمل على إنهاء هذا التهديد بكل السبل، بما فيها القضاء على مصادر الخطر.
نشكر لصاحب الدراسة جهوده القيمة، و نشكر للجريدة اهتمامها بالموضوع، و تلخيصها الجيد، الذي و ان كان جامعا و دقيقا و بليغا، إلا انه لا يغني عن التفاصيل البالغة الأهمية الواردة في الدراسة، التي نتمنى ان يطلع عليها المهتمون بالموضوع، لا سيما صناع القرار في السلطات الثلاث التشريعية و التنفيذية و القضائية، و بالله التوفيق.