أقدمت السلطات الجزائرية على تسليم المحامي والمعارض التونسي سيف الدين مخلوف قسرا إلى السلطات التونسية، في خطوة وُصفت بانتهاك جسيم للقانون الدولي للاجئين ولمبادئ حقوق الإنسان، وعلى رأسها مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر تسليم أي لاجئ أو معارض سياسي إلى دولة يُحتمل أن يتعرض فيها للاضطهاد أو لمحاكمات ذات طابع سياسي.

ووفق معطيات متداولة، فقد أُبلغ مخلوف بنقله إلى العاصمة الجزائرية بدعوى استكمال إجراءات إدارية، قبل أن يتم تغيير وجهته بشكل سري وتسليمه عند الحدود التونسية، في إجراء يثير تساؤلات خطيرة حول احترام الجزائر لالتزاماتها الدولية، ويضعها في موضع مساءلة قانونية وأخلاقية.
ولا يُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره مسطرة إدارية عادية، بل كواقعة خطيرة تمس جوهر منظومة حماية اللاجئين والمعارضين السياسيين في المنطقة، وتؤشر على تغليب التنسيق الأمني على مقتضيات القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية.
كما يعكس، بحسب متابعين، تعاطيا انتقائيا مع الاتفاقيات الدولية، تُحترم شكليا وتخرق فعليا عند تعارضها مع الحسابات السياسية والأمنية.
ويحمل حقوقيون ونشطاء في الجزائر مسؤولية أخلاقية كاملة عن سلامة سيف الدين مخلوف ومآلات قضيته، معتبرين أن تسليمه القسري يمثل إدانة سياسية لنظام اختار الاصطفاف إلى جانب منطق القمع، بدل حماية حق اللجوء وحرية الرأي والمعارضة.
ويأتي هذا التطور في سياق قضائي ضاغط، إذ كانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، خلال شهر يناير الجاري، حكمًا غيابيا بالسجن خمس سنوات مع النفاذ العاجل في حق سيف الدين مخلوف، النائب السابق بالبرلمان التونسي المنحل، ما يعزز المخاوف بشأن تعرضه لمحاكمة تفتقر إلى ضمانات العدالة والإنصاف.
وفي ظل هذه المعطيات، يتزايد الضغط على الجزائر لتقديم توضيحات رسمية، فيما تتعالى الدعوات إلى المنظمات الدولية والحقوقية من أجل فتح تحقيق مستقل، وترتيب المسؤوليات، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تقوض منظومة حماية اللاجئين في المنطقة.



تعليقات الزوار ( 0 )