أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » مقالات الرأي » بين كرة القدم والامتحان.. أي أولوية في تدبير الزمن المدرسي؟

بين كرة القدم والامتحان.. أي أولوية في تدبير الزمن المدرسي؟

خلف قرار وزارة التربية الوطنية بتعديل أجندة الامتحانات الإشهادية استجابة لظرفية كروية نقاشا مجتمعيا متباينا بين مرحب بالمرونة الإدارية وبين متخوف من تبعات القرار، لكن بعيدا عن لغة العواطف الآنية فإن قراءة هذا المستجد من زاوية مهنية صرفة تكشف أنه ينطوي على إخلال بالعقد البيداغوجي الناظم للعلاقة بين المؤسسة والمتعلم، فالزمن المدرسي ليس مجرد وعاء زمني فارغ نملؤه ونفرغه وفق أهواء الخارج بل هو بنية تربوية وظيفتها ترسيخ قيم الالتزام والانضباط واحترام المواعيد، وحين يتم العبث بهذه البنية تحت ذريعة التمكين من الفرجة نكون قد خالفنا، بقرار إداري واحد، سنوات من التربية على المسؤولية، ووجهنا رسالة تربوية مقلقة مفادها أن الاستحقاق العلمي هو الحلقة الأضعف التي يمكن التضحية بها كلما ارتفع صخب الجمهور.

تكمن الخطورة الحقيقية في الشحنة القيمية السالبة التي يحملها هذا القرار للاوعي التلميذ المغربي حيث يتم تسويق نجاحات المنتخب الوطني كنموذج وحيد للخلاص الفردي والجماعي، في حين أن تفكيك هذا النموذج يقودنا لحقيقة صادمة وهي أن هذا التفوق الكروي لم يصنع داخل المدارس العمومية التي يدرس فيها هؤلاء التلاميذ بل هو ثمرة نضج في بيئات احترافية أوروبية، وهنا نقع في مفارقة بيداغوجية قاسية حيث نطلب من تلميذ القرية والمداشر أن يقتدي بنموذج نجاح صنعه خيار الهجرة، فقصص النجوم التي تملأ الشاشات هي في العمق قصص نجاح آباء اختاروا الرحيل والكد في بلاد المهجر لتوفير شروط لم تتوفر في الوطن، لنكون أمام سؤال حارق حول ما إذا كنا بصدد تقديم الهجرة كحل سحري للترقي الاجتماعي بدلا من الاجتهاد الدراسي.

يتحول هذا الإجراء في عمقه السوسيولوجي إلى عملية تنويم مغناطيسي شاملة تخفي واقع المدرسة المغربية المهترئ خلف غبار الملاعب، فبينما يتم حشد التلاميذ خلف الشاشات لرفع نسبة المشاهدة وضمان أرباح قياسية للمستشهرين وأصحاب المقاهي وشركات التوزيع يعود هؤلاء المشجعون الصغار في اليوم الموالي لفصول دراسية تفتقر لأبسط شروط الكرامة الآدمية من مراحيض وتدفئة وتجهيزات رقمية، ليجد المتعلم نفسه ممزقا بين عالم افتراضي براق يبيع الوهم والانتصار السهل وبين واقع تعليمي بئيس يفتقر للجاذبية، مما يضرب في الصميم رمزية المدرسة كرافعة للنجاح ويجعلها مجرد قاعة انتظار كبرى لما هو أهم في نظر المجتمع أي الفرجة.

تغليب كفة الفرجة على كفة المعرفة بقرار رسمي لا يعني سوى شيء واحد وهو إعلان هزيمة المدرسة أمام المدرج، فالدولة التي تؤجل امتحاناتها لأجل تسعين دقيقة تعترف ضمنيا بأن الرهان على العلم يمكن تأجيله بينما الرهان على الأدرينالين لا يقبل الانتظار، لنكون أمام تأسيس رسمي لجيل يتم تلقينه عمليا أن الصدفة واللعب والمراهنات هي الطريق الأقصر للمجد، بينما يبقى العمل المتراكم داخل الفصول مجرد خيار ثانوي يمكن دوسه بجرة قلم كلما دعت الضرورة الترفيهية لذلك.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب

14 أبريل 2026 - 10:37 م

في سياق التحولات العميقة التي يعرفها المغرب على المستويين السياسي والاجتماعي، يطفو إلى السطح سؤال مركزي يتعلق بمدى قدرة الفكر

متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟

14 أبريل 2026 - 10:33 م

        تتميز بعض المدن بالمغرب باحتكار الاستقطاب الكبير للسواح سواء كانوا أجانب أو محليين فبالاضافة  إلى تربع العاصمة الحمراء مراكش

نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل

14 أبريل 2026 - 10:18 م

يشكل صدور العدد 7496 من الجريدة الرسمية بتاريخ 02 أبريل 2026 منعطف هام في تاريخ العدالة الجنائية المغربية، بحيث أن

المغرب ورهان الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي

14 أبريل 2026 - 12:43 ص

يشهد العالم اليوم سباقًا متسارعًا نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها محركًا رئيسيًا للتحول الاقتصادي والاجتماعي. وفي خضم هذا التحول،

الكرامة الإنسانية بين مصطفى وهبي التل ووالت ويتمان

13 أبريل 2026 - 9:59 م

     الكرامة الإنسانية شُعورٌ عميق بالقيمة الذاتية، والحقِّ في الحُريةِ والاعتراف، وهي النبراس الذي يستشرفه الأدبُ في أبهى صُوَره. في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°