أعربت قبيلة أولاد دليم، إحدى أعرق القبائل الصحراوية والمكوّن التاريخي الأصيل بربوع وادي الذهب – الداخلة، عن استنكارها الشديد ورفضها القاطع لما وصفته بمحاولات “غير مشروعة” لتنظيم نشاط قبلي تحت مسمى «ملتقى قبيلة آيت أوسى» فوق أرض تيرس بوادي الذهب، معتبرة أن الخطوة تشكل استفزازًا مباشرًا وتزييفًا للتاريخ، وتمسّ بالسلم الاجتماعي والانسجام القبلي بالمنطقة.
وفي بيان موجّه إلى الرأي العام، اعتبرت القبيلة أن الجهة الداعية إلى هذا الملتقى “تتحدث تعسفا وبدون أي سند تاريخي أو شرعي باسم قبيلة آيت أوسى”، مستنكرة ما رُفع من شعارات حول “لقاء الأرحام وصون وحدة الوطن”، في حين أن الممارسات المصاحبة، وفق البيان، تناقض هذه الأهداف المعلنة، ورفض“قداسة مزيفة” وتزييف للذاكرة المحلية.
وسجل البيان اعتراض قبيلة أولاد دليم على ما ورد في برنامج الملتقى، خصوصا ما يتعلق بزيارة قبر شخص يُدعى حماد أوبريك وتقديمه كولي من أولياء الله الصالحين، مؤكدة أن الثابت تاريخيا واجتماعيا أنه كان “قاطع طريق اشتهر بالظلم وسفك الدماء، ومن بينها جريمة قتل الشيخ ولد أعمر، التي انتهت، بحسب الرواية المتداولة تاريخيا، بالاقتصاص منه.
وشددت القبيلة على أن محاولة إضفاء طابع ديني على هذه الشخصية تمثل، في نظرها،” إهانة لتاريخ المنطقة وتشويهًا للذاكرة الجماعية”، محذّرة من خطورة نبش أحداث الماضي وتقديمها في صيغة تقديسية مصطنعة، لما لذلك من أثر سلبي على العلاقات الأخوية التي تطورت لاحقًا بين القبائل.
وفي السياق ذاته، أكدت قبيلة أولاد دليم أن العلاقات التاريخية بينها وبين قبيلة آيت أوسى تجاوزت منذ زمن بعيد تلك الحوادث، وتحوّلت إلى روابط متينة من الأخوة والمصاهرة والاحترام المتبادل، معتبرة أن هذه الروابط لا يجوز العبث بها عبر مبادرات وصفها البيان بـ”الاستفزازية وغيرالمسؤولة”.
كما ثمّنت القبيلة مواقف “أصوات الحكمة والمصداقية” داخل قبيلة آيت أوسى، التي رفضت، حسب البيان، الانخراط في هذا الملتقى، وامتنعت عن الانسياق وراء ما اعتبرته دعوات لإحياء النعرات القبلية.
وشدد اولاد ادليم على الولاء للعرش والوحدة الوطنية، كما جدد البيان التأكيد على أن ولاء قبيلة أولاد دليم للعرش العلوي” ولاء راسخ تُرجم تاريخيًا بالتضحيات والدم” ، مستحضِرا محطات بارزة من تاريخ القبيلة في الدفاع عن الوحدة الترابية، وعلى رأسها تقديم البيعة الشرعية للملك الراحل الحسن الثاني سنة 1979، في أعقاب عملية استرجاع إقليم وادي الذهب.
كما ذكّر البيان بالأدوار القتالية التي خاضتها القبيلة في معارك تاريخية دفاعا عن الصحراء المغربية، من بينها معركة أم التونسي سنة 1932، ومعارك لگلات، تگل، واد الشياف، العرگوب، والشيارات، وغيرها.
وفي ختام بيانها، أعلنت قبيلة أولاد دليم عن رفضها المطلق لأي نشاط يكرّس ما وصفته بالمغالطات التاريخية أو يمس بهوية الأرض، وإدانتها لاستغلال الرموز الدينية والوطنية، بما فيها المسيرة الخضراء، لأغراض فئوية أو شخصية.
كما حملت قبيلة ولاد ادليم المسؤولية الكاملة لكل من يسعى إلى زرع الفتنة وإحياء النعرات القبلية، مع دعوة السلطات المختصة إلى التدخل العاجل لمنع تنظيم هذا الملتقى، صونًا للسلم الاجتماعي وحفاظًا على الأمن العام والوحدة الوطنية.
وختمت قبيلة أولاد ادليم بيانها بالتأكيد على أن “لا صوت يعلو فوق صوت الوحدة والشرعية التاريخية”،




تعليقات الزوار ( 0 )