كشف التحقيق الذي أعده الصحافي محمد اليوبي في جريدة “الأخبار” عن نمو سريع لسوق الرهانات الرياضية الرقمية في المغرب، مع توسع ملحوظ للمنصات غير القانونية مثل Stake و1XBet، التي تستغل الإنترنت والعملات المشفرة لتجاوز الرقابة الوطنية. هذا الوضع يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد والمجتمع، بما في ذلك الشباب والقاصرين الأكثر عرضة للإدمان.
أظهرت بيانات التحقيق أن نحو 40% من سوق الرهانات في المغرب يسيطر عليها مشغلون غير قانونيين، ما يكبد الدولة خسائر مالية تقدَّر بنحو 700 مليون درهم سنويًا. وفي المقابل، تحوّل الشركة المغربية للألعاب والرياضة (MDJS) أرباحها بالكامل إلى الصندوق الوطني لتنمية الرياضة، بما ساهم في تمويل البنية التحتية الرياضية ودعم الاتحادات الرياضية والرياضيين.
ويبيّن التحقيق كيف تستخدم المنصات غير القانونية وسائل متطورة لاستقطاب المراهنين وأصحاب نقاط البيع المرخصة، بما في ذلك الإغراء بالعمولات العالية أو التهديد بخفض الأرباح، إلى جانب استخدام العملات المشفرة لتحويل الأموال خارج الرقابة، وتم رصد عمليات تجاوزت 7.2 مليون درهم نحو الخارج.
ويشير التحقيق كذلك إلى العواقب النفسية والاجتماعية للإدمان على الرهانات، حيث أظهرت دراسة أن أكثر من 50% من المراهنين المتكررين في الدار البيضاء لديهم علامات إدمان، مع تداعيات على الصحة النفسية، المديونية، فقدان العمل، والتوتر العائلي.
كما يبرز التحقيق المخاطر الاقتصادية والسيادية، إذ تتحكم منصات أجنبية في التحويلات المالية، ما يقوض قدرة الدولة على مراقبة السوق. المغرب وقع على اتفاقية ماكولين 2014 لمكافحة الرهانات غير القانونية، لكنها لم تصادق بعد، ما يعقد جهود الحد من الظاهرة.
ويخلص التحقيق إلى أن الرهانات الرياضية غير القانونية في المغرب أزمة متعددة الأبعاد تتطلب تعزيز الرقابة، تقنين السوق، وتعاون دولي لمكافحة المنصات غير القانونية قبل تفاقم الأضرار الاجتماعية والاقتصادية.



تعليقات الزوار ( 0 )