رفضت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، مضمون بلاغ وزارة الداخلية، الذي ردّت من خلاله على التصريحات التي أدلى بها عبد الإله بنكيران، بشأن الخروقات التي شابت عملية الانتخابات الجزئية التي أقيمت الخميس الماضي، مؤكدةً أن “المصباح”، سيواصل “الصدع بالحق والتعبير عن مواقفه بكل حرية ومسؤولية”.
وقالت الأمانة العامة لـ”المصباح”، في بلاغ لها عقب انعقاد اجتماعها أمس الثلاثاء، إن أهداف الحزب، من “المساهمة في مختلف المحطات السياسية والانتخابية، تنطلق من إيمانه الراسخ بضرورة المشاركة الإيجابية في شؤون الوطن، وإيمانه الصادق بالاختيار الديمقراطي كثابت دستوري وبالانتخابات الحرة والنزيهة”.
وأضافت أن المساهمة، تأتي أيضا من إيمان الحزب بـ “التنافس الشريف بما يمكن المواطنين من التعبير عن إرادتهم الحرة ويعزز مشاركتهم في الشأن العام، وانخراطهم في قضايا الوطن وثقتهم في وطنهم ومؤسساتهم، ومن باب القيام بواجبه الدستوري اتجاه الوطن والمواطنين عبر اتخاذه للمواقف اللازمة بما يعزز الثقة والاستقرار وينتج التنمية ويكرس العدالة الاجتماعية”.
وأعرب “المصباح”، عن اعتزازه بـ”نتائج الحزب في هذه الانتخابات الجزئية، والتي حققت كل الأهداف التي سطرتها الأمانة العامة لهذه المشاركة والمتمثلة في رفع منسوب النضالية والتعبئة لدى مناضلي الحزب، والمساهمة في تنشيط الحياة السياسية، ومحاربة العزوف الانتخابي واليأس والإحباط لدى المواطنين”.
كما أكدت الأمانة العامة لـ”البيجيدي”، اعتزازها بـ”تصدر الحزب للانتخابات على مستوى المجال الحضري بالدائرة النيابية بمكناس منوهةً بـ”هذه المناسبة بالنضالية الكبيرة التي أبان عنها مناضلو الحزب بكل من مكناس والحسيمة وبالحملة الانتخابية الشريفة والحماسية التي قادوها وبتواصلهم الكثيف مع المواطنين في غياب تام لباقي المنافسين”.
وسجل “المصباح”، بكل أسف، أن “الانتخابات الجزئية في كل من الحسيمة ومكناس شابتها العديد من الخروقات التي من شأنها المس بسلامة العملية الانتخابية، والتي وصلت إلى درجة الوقوع في شبهة إغراق مكاتب التصويت بجماعة الدخيسة بمكناس بآلاف بطائق التصويت لناخبين لم يدلوا بأصواتهم، وهو ما أفرز نسبة مشاركة عالية غير منطقية ومثيرة للاستغراب فاقت 72%”.
ونبه إلى أن هذه الجماعة، انفردت دون غيرها، مع العلم أن نسبة المشاركة العامة لم تبلغ سوى 7,6% على مستوى مجموع الدائرة النيابة بمكناس، وكذا بحصول حزب لم يكلف نفسه عناء القيام بحملة انتخابية – وهو يصرح ويفتخر بذلك علانية – على أكثر من 96% من الأصوات في هذه الجماعة، وهو لغز يحتاج إلى تحقيق جدي ومسؤول وتفسير عقلاني”.
ما دون ذلك، سيضعنا، وفق الحزب، “أمام تدخلات فجة من طرف ممثلي السلطة الساهرة على تنظيم الانتخابات، تستوجب المساءلة والمحاسبة وتقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي معطيات يمكن التأكد منها بمراجعة كاميرات التصوير المثبتة في المؤسسات التعليمية المحتضنة لمراكز التصويت، والقيام بالتحريات الإدارية اللازمة عوض التسرع”.
وعبرت الأمانة العامة لـ”البيجيدي”، عن قلقها “من نسبة المشاركة الضعيفة جدا، التي سجلت في الانتخابات الجزئية الأخيرة، وهو ما يستدعي النقاش الجدي والعميق واتخاذ المبادرات من طرف مختلف الفاعلين لمعالجة أسباب عزوف المواطنين والمواطنات عن المشاركة السياسية التي تبقى الضمانة الأساسية لترسيخ الخيار الديموقراطي والاستقرار ببلادنا”.
وأكد “المصباح”، أنه “كان أولى بوزارة الداخلية أن تشكر حزب العدالة والتنمية الذي ظل صامدا في الميدان، مشاركا في العملية الانتخابية بقواعدها الديمقراطية المتعارف عليها ترشيحا للكفاءات وتأطيرا وتواصلا ميدانيا بما يضفي الجدية والشرعية على معنى التنافس السياسي، في الوقت الذي تتشدق فيه بعض الكائنات السياسية بعدم المشاركة في الحملة الانتخابية أصلا”.
هذا، وشدد الحزب، على أنه، كان أولى بوزارة الداخلية أيضا، “بصفتها الجهاز المشرف على الانتخابات، بدل تضييع وقتها في تدبيج بلاغات غير مسؤولة ومرفوضة لمهاجمة حزب سياسي وطني ومحترم، كان عليها الانتباه إلى التدهور الكبير لنسبة المشاركة الانتخابية علما أنها المرآة الحقيقية لمشروعية التمثيل الانتخابي الذي اتهمت الوزارة حزب العدالة والتنمية بتبخيسها”.
وأوضح “المصباح”، أن على الداخلية، “أن تعلم أن إغراق الصناديق بأصوات غير حقيقية كما حدث بشكل فضائحي مثبت في جماعة الدخيسة بمكناس لا يمكنه أن يغطي فظاعة عزوف الناخبين غير المسبوق عن التصويت الذي يبقى نتيجة طبيعية لاختيار قتل السياسة وتبخيس معانيها وإضعاف البنية الحزبية وتمييع المشاركة السياسية والعملية الانتخابية”.
وشددت الأمانة العامة لـ”المصباح”، على “رفضها المطلق لما صدر في بلاغ وزارة الداخلية من عبارات قدحية، واتهامات خطيرة، تجاه حزب وطني ومسؤول ساهم ويساهم من موقعه الحزبي والحكومي وعلى مستوى الجماعات الترابية في تعزيز البناء الديموقراطي ببلادنا، وقدم نموذجا جديدا ومشرفا في تسيير الشأن العام والولاء للوطن والقيام بالواجب”.
واسترسل، أنه “في الوقت الذي كان ينتظر منها أن تفتح تحقيقا في الخروقات التي تم رصدها وتوثيقها وتجيب الرأي العام في حدود اختصاصها كجهة إدارية مكلفة في إطار القانون على الإشراف الإداري والتقني على الانتخابات”، معتبراً أن “رجوع بلاغ وزارة الداخلية للحديث عن استحقاقات 8 شتنبر، بقاموس يمتح من قاموس الخصومة السياسية بعيدا عن واجب الحياد، وفي نطاق الاكتفاء بالتحقيق والتوضيح بخصوص ما عرفته الانتخابات الجزئية، ليؤكد ما عبرت عنه مؤسسات الحزب من رفض لنتائج هذه الانتخابات ولكل أشكال إفساد العملية الانتخابية والإرادة الشعبية”.
ودعت الأمانة العامة للعدالة والتنمية، الداخلية، إلى “الالتزام بالحياد وبدورها الذي يحدده القانون وعدم تجاوزه لممارسة أدوار الأحزاب السياسية، وذلك في حدود كونها سلطة مكلفة بالإشراف الاداري والتقني على الانتخابات، وفقا لأحكام الدستور والقوانين المنظمة الانتخابات، وليست طرفا سياسيا يتبنى مواقف سياسية في مواجهة الأحزاب، وصلت حد الانزلاق نحو تقييم الخط والخطاب السياسي للحزب والتشكيك في نواياه ضدا على المكتسبات الديموقراطية لبلادنا، وفي تجاهل لمكانة الحزب وللأدوار الوطنية المقدرة التي قام ويقوم بها الحزب من مختلف المواقع وفي مختلف المحطات”.
وأعلنت الأمانة العامة لـ”المصباح”، تبنيها بشكل كامل، لمضامين كلمة عبد الإله بنكيران، بـ”خصوص الخروقات والتجاوزات التي سجلت في الانتخابات الجزئية، التي جرت بكل من مكناس والحسيمة، وكذا الكلمة التي ألقاها في معرض رده على بلاغ وزارة الداخلية الذي اتهم حزب العدالة والتنمية وأمينه العام بمجموعة من الاتهامات الباطلة وتستغرب لتسرع وزارة الداخلية في إنكار تصرفات يشتبه في صدورها عن بعض رجال السلطة، وهو ما كان يستوجب فتح تحقيق مستعجل من طرف مصالحها المركزية للتأكد من الادعاءات الموثقة في حق مسؤولين ترابيين درج بعضهم على التحالف مع بعض الأعيان للتلاعب بإرادة الناخبين”.
كما أكدت الأمانة العامة لـ”البيجيدي”، على حق “الحزب وقياداته ومناضليه في التعبير عن رأيهم وتسجيل ملاحظاتهم حول الظروف التي مرت فيها العملية الانتخابية”، معتبرةً “أن من واجبها التنبيه للاختلالات التي تعرفها المنظومة الانتخابية، وترفض الأمانة العامة أسلوب تكميم الأفواه التي يريد البعض أن يدخل فيه الأحزاب السياسية، وتعتبر أن من وظائف الحزب الذي يحترم نفسه أن يتواصل مع مناضليه ومع المواطنين بلغة سياسية مسؤولة تحذر من المخاطر التي تهدد تجربتنا الديموقراطية الفتية، والمطالبة بالإصلاحات الضرورية لترسيخها، وعلى رأسها إصلاح المنظومة الانتخابية التي أصبحت لقمة سائغة أمام المال السياسي والحياد السلبي للإدارة، حتى أصبحنا نسمع قيادات حزبية تفتخر بنجاحها في الانتخابات دون أن تشارك في الحملات الانتخابية”.
من جهة أخرى، توقفت الأمانة العامة عند “دلالات الحملة الرقمية ضد رئيس الحكومة والسياسات الحكومية المعتمدة، لا سيما في قطاع المحروقات، والتي لاقت تجاوبا من شرائح واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أرض الواقع، وهو ما يشكل مؤشرا إضافيا على عدم الرضى عن أداء حكومة 8 شتنبر بعد أقل من سنة من تنصيبها، وعجزها عن التواصل السياسي المسؤول وتخلفها عن إبداع حلول مناسبة لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، وغلاء المعيشة، وغيرها من المشاكل التي يكتوي بنارها المواطن البسيط”.
وطالب “المصباح”، الحكومة في هذا الإطار، بـ”اتخاذ تدابير ملموسة ومستعجلة، من شأنها التخفيف من مختلف هذه التداعيات والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين والاستجابة لانتظاراتهم المشروعة”، مؤكداً أن “عزوف المغاربة عن التصويت هو جواب على اختيار الحكومة والحزب الذي يقودها في الاستهانة وتبخيس احتجاجات المواطنين وتذمرهم من موجة الغلاء غير المسبوقة التي تسبب فيها منطق الاحتكار وتضارب المصالح وسلوك الجشع والافتراس والجمع بين المال والسلطة”.
هذا، وتوقفت أيضا، عند ما أسمته بـ”الانزلاق والانحياز الخطير الذي وقعت فيه وكالة المغرب العربي للأنباء وانحرافها البليغ عن المهام الإخبارية المحددة لها بالقانون باعتبارها وكالة أخبار رسمية، وتقمصها لوظيفة التهجم على الحملة الشعبية التي تستهدف تخفيض أسعار المحروقات، وتطالب برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وذلك من خلال مقال تجاوزت فيه أخلاقيات المهنة وكالت مجموعة من الاتهامات المجانية والمتحيزة للمعارضة السياسية، وهو ما يطرح مرة أخرى مخاوف حقيقية حول الانحدار الذي يعيشه الإعلام الوطني وانحراف عدد من المؤسسات الإعلامية عن وظائفها النبيلة، ويستدعي من الجهات التي يهمها الأمر التدخل لاحترام القانون خصوصا بعد تغول المال السياسي وامتداداته المؤثرة على الصحافة والإعلام”.
وفي ختام بلاغها، شددت الأمانة العامة لـ”المصباح”، على أن الحزب، “سيواصل القيام بواجبه في الصدع بالحق والتعبير عن موافقه بكل حرية ومسؤولية بما يعزز المكتسبات الديمقراطية لبلادنا ويرسخ الاختيار الديمقراطي والانتخابات الحرة والنزيهة التي تحترم إرادة المواطنين بما يعزز ثقتهم في وطنهم ويدعم الاستقرار ويعلي مكانة المغرب ويكرس تميزه”.






تعليقات الزوار ( 0 )