بدأت تتضح معالم توجه رسمي حازم يروم قطع الطريق أمام المفسدين ومنعهم من التسلل إلى المؤسسات المنتخبة، وفي مقدمتها مجلسا البرلمان، في أفق ترسيخ مؤسسة تشريعية تقوم على الكفاءة والنزاهة، وقادرة على الاضطلاع بأدوارها الدستورية في التشريع ومراقبة العمل الحكومي.
وفي هذا السياق، تفاعلت وزارة الداخلية بشكل إيجابي مع الدعوات المطالبة بمراجعة القوانين الانتخابية، من خلال إعادة النظر في شروط الترشح للانتخابات التشريعية والجماعية، بما يضمن تحصين المسار الانتخابي من الممارسات المشبوهة وسد المنافذ أمام المتورطين في الفساد. وقد أقدمت الوزارة على إدخال تعديلات وُصفت بالمهمة والصرامة، ترمي إلى تخليق العملية الانتخابية في مختلف مراحلها، والتصدي بحزم لكل السلوكات التي من شأنها المساس بصدقيتها ونزاهتها.
كما تسعى هذه التعديلات إلى إحداث دينامية جديدة داخل الحقل السياسي، عبر تشجيع مشاركة الشباب والنساء، وتعزيز انخراطهم في الحياة السياسية والانتخابية، وفتح المجال أمام نخب جديدة وكفاءات مؤهلة قادرة على الإسهام الفعلي في تدبير الشأن العام.
وتندرج هذه الخطوة في إطار تفعيل التوجيهات الملكية المتواصلة التي تحذر من مخاطر الفساد وانعكاساته السلبية على التنمية والديمقراطية، والتي كان آخرها الرسالة الملكية الموجهة إلى مجلسي البرلمان بمناسبة الذكرى الستين لإحداث أول برلمان بالمغرب، حيث شدد الملك على ضرورة إقرار مدونة للأخلاقيات، والرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس دولة القانون.



تعليقات الزوار ( 0 )