تعيش مدينة الدار البيضاء على إيقاع تحولات بنيوية متسارعة تهدف إلى ثورة في تدبير ممتلكاتها الجماعية، حيث تتبنى الجماعة بالتعاون مع السلطات الترابية رؤية استراتيجية تروم إعادة توظيف العقار العمومي لخدمة الأوراش التنموية الكبرى.
وترتبط هذه الحركية بترتيب المجال الحضري وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للمدينة، تزامنا مع الاستعدادات الجارية لاحتضان الاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030.
وجعلت الرهانات المقبلة؛ من ملف استرجاع الأوعية العقارية وتعبئتها أولوية قصوى لخلق دينامية اقتصادية واجتماعية جديدة تنهي مظاهر العشوائية وتدفع بعجلة التحديث.
وفي هذا الصدد، كشفت معطيات ميدانية عن انطلاق عمليات هدم واسعة بعمالة مولاي رشيد سيدي عثمان، تشمل مرافق رياضية وتجارية تاريخية مثل ملعب “تيسيما” ومركب الفروسية وسوق قطع الغيار المستعملة بالسالمية، وذلك بهدف إفساح المجال لتشييد قرية رياضية بمواصفات دولية تدمج المنشآت الرياضية السابقة ضمن رؤية هندسية عصرية.
وبالموازاة مع ذلك، تتجه الجماعة نحو نقل أنشطة “لافيراي” إلى وعاء عقاري مهيكل بإقليم مديونة، في مشروع متكامل لا يقتصر على الترحيل فحسب، بل يهدف إلى إحداث منطقة صناعية وتجارية منظمة تنهي التلوث والازدحام المروري الذي عانت منه الأحياء السكنية لسنوات، مع توفير ظروف اشتغال كريمة للمهنيين.
وعلى صعيد آخر، تراهن السلطات على استثمار العقارات المسترجعة في إطلاق مشاريع تكنولوجية رائدة، يتقدمها مشروع “كازابلانكا تك فالي”، الذي يطمح ليكون قطباً للرقمنة والصناعات الذكية، مما سيوفر آلاف فرص الشغل ويعزز تموقع العاصمة الاقتصادية كوجهة رائدة للاستثمار الابتكاري.
وتتزامن هذه الخطوات مع صرامة ميدانية يقودها والي الجهة محمد امهيدية لإزالة العشوائيات، تجلت بوضوح في مباشرة هدم سوق “سيدي مسعود” بعين الشق لتوسعة الطرق وتحسين حركة السير، وهي الدينامية التي تهدف في كليتها إلى إعادة رسم ملامح الدار البيضاء، مع الحرص على تحقيق توازن دقيق بين طموحات التنمية العالمية وحماية الحقوق الاجتماعية للفئات المتأثرة بهذه التحولات.




تعليقات الزوار ( 0 )