احتضن مركز الاستقبال والندوات التابع لوزارة التجهيز بالرباط، أمس الجمعة، ندوة صحفية نظمتها الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية، خصصت لتقديم موقفها من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وسط انتقادات حادة لما اعتبرته “اختلالات دستورية وتشريعية” تمس بمبادئ المساواة والانفتاح والأفضلية الوطنية.
وأكد عبد المنعم محسيني، رئيس الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية، في كلمة تقديمية خلال الندوة، أن الهيئة جاءت ثمرة مسار طويل من النقاش والتنسيق بين الأطر القانونية بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، امتد لأكثر من خمسة عشر عاما، بهدف الإسهام في تجويد التشريع الوطني وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.
وأوضح المتحدث أن الهيئة تعتبر نفسها فاعلا مدنيا مهنيا يسعى إلى المساهمة في تطوير النصوص التشريعية والتنظيمية، مستحضرا مقتضيات الفصل 12 من الدستور المتعلقة بالديمقراطية التشاركية، ومشددا على أهمية الرأسمال اللامادي والكفاءات الوطنية في دعم النموذج التنموي الجديد للمملكة.
وفي معرض حديثه عن مشروع قانون المحاماة، كشف محسيني أن الهيئة تابعت مختلف مراحل إعداد المشروع منذ مرحلة المسودة إلى مناقشته داخل البرلمان، مؤكدا أن مذكرتها الترافعية لم تنطلق من “مطالب فئوية”، بل من حرص على حماية المبادئ الدستورية وصون مبدأ انفتاح المهن الحرة والمساواة أمام القانون.
وانتقد رئيس الهيئة ما وصفه بـ”الخلل المسطري” الذي شاب إعداد المشروع، معتبرا أن الحكومة لم تحترم مقتضيات المادة السابعة من القانون المتعلق بمجلس المنافسة، والتي تفرض الاستشارة الوجوبية للمجلس في مشاريع القوانين التي تفرض قيودا على ولوج المهن والأسواق.
كما اعتبر أن سلامة المسطرة التشريعية لا تقل أهمية عن دستورية مضمون النصوص القانونية، مشيرا إلى أن القضاء الدستوري المغربي درج على فحص المسطرة قبل النظر في جوهر القوانين المعروضة عليه.
وسجلت الهيئة، بحسب المتحدث، ما وصفته بـ”تغول المزاجية على حساب المعيارية في التشريع”، خاصة فيما يتعلق برفع السن الأقصى لاجتياز امتحان المحاماة من 40 إلى 45 سنة، معتبرة أن اعتماد سن أقصى للولوج إلى المهن القانونية الحرة يشكل “بدعة تشريعية” لا تطبق في باقي المهن الحرة كالهندسة والطب والصيدلة والخبرة المحاسبية.
وفي السياق ذاته، انتقدت الهيئة استمرار إقصاء الموظفين العموميين المكلفين بالشؤون القانونية والدفاع القضائي عن الدولة من الولوج المباشر إلى مهنة المحاماة، رغم اشتغالهم اليومي في المجال القانوني والقضائي، مقابل منح امتيازات مماثلة لفئات أخرى.
كما أثارت الهيئة مسألة ما اعتبرته “تناقضا قانونيا” يتمثل في استفادة بعض المحامين الأجانب، خاصة الفرنسيين، من تسهيلات تتيح لهم ممارسة المهنة بالمغرب بموجب اتفاقيات ثنائية، في وقت يواجه فيه الموظفون المغاربة قيودا قانونية وعمرية تحول دون الولوج إلى المهنة داخل بلدهم.
ودعت الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية إلى مراجعة شاملة لفلسفة مشروع القانون، بما يضمن احترام مبادئ الانفتاح والمساواة والأفضلية الوطنية، مع اعتماد مقاربة تشريعية تستجيب للتحولات الدستورية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب.



تعليقات الزوار ( 0 )