أخبار ساعة

23:55 - الرباط وباريس تضعان اللمسات الأخيرة لقمة 16 يوليوز تمهيدا لزيارة ملكية مرتقبة إلى فرنسا23:04 - فرنسا تنهي مغامرة “الأسود” بثنائية وتتأهل لنصف نهائي المونديال22:44 - محكمة الاستئناف بمراكش تجمع نخبة من القضاة والخبراء لقراءة مستجدات قانون المسطرة المدنية رقم 58.2522:01 - المغاربة ببلجيكا.. اندماج راسخ أم هجرة متجددة؟21:43 - جيل جديد لحماية جواز السفر المغربي في مخرجات المجلس الحكومي20:01 - “تروتينت” والدراجات الكهربائية.. الحكومة تقنن وسائل التنقل الحديثة وتحدد مستجدات صارمة19:51 - بونو ومبابي يقودان قمة المغرب وفرنسا.. التشكيلة الرسمية لصدام ربع نهائي المونديال19:26 - المنتخب المغربي… هكذا أصبحت كرة القدم قوة ناعمة تعيد رسم صورة المغرب في العالم19:25 - “البام” يحسم لوائح سوس وعائلة وهبي في مقدمة التزكيات19:16 - إعادة بناء الخطاب الحقوقي لملف المعتقلين السلفيين بين مطلب الإفراج  وسؤال العدالة والكرامة
الرئيسية » مقالات الرأي » نقد أطروحة زوال الحركات الجهادية.. قراءة تحليلية في أسباب الاستمرار والتكيف

نقد أطروحة زوال الحركات الجهادية.. قراءة تحليلية في أسباب الاستمرار والتكيف

تعد ظاهرة الحركات الجهادية من أكثر التحديات الأمنية والسياسية تعقيدا التي يواجهها العالم في العصر الحديث. على الرغم من الجهود الدولية المكثفة لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، إلا أن هذه الحركات تظهر قدرة ملحوظة على التكيف والاستمرارية، مما يثير تساؤلات جدية حول فعالية الاستراتيجيات المتبعة في التعامل معها. يرى البعض أن هذه الحركات ستؤول إلى الزوال كما حدث مع حركات إسلامية أخرى، إلا أن الواقع يشير إلى أن الأسباب التي أدت إلى ظهورها وتغذيتها لا تزال قائمة وفاعلة. تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك هذه الأسباب وتحليلها ، وتقديم رؤية شاملة لأبعاد هذه الظاهرة المعقدة.

تكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تتجاوز التحليلات المتحيزة للظاهرة الجهادية، وتغوص في الأسباب الجذرية التي تمنحها القدرة على البقاء والتجدد. من خلال التركيز على العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية التي تغذي هذه الحركات. كما تكتسب الدراسة أهمية خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة والعالم، والتي قد تفتح آفاقًا جديدة أمام هذه الحركات أو تفرض عليها تحديات جديدة.

الأسباب الجذرية لظهور واستمرارية الحركات الجهادية

الحركات الجهادية ظاهرة معقدة ومتعددة الأوجه، ولا يمكن اختزال أسباب ظهورها واستمراريتها في عامل واحد. بل هي نتاج لتفاعل مجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية التي توفر بيئة خصبة لنموها وتمددها. في هذا الفصل، سنتناول أبرز هذه الأسباب التي تساهم في بقاء هذه الحركات وتجددها، على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحتها.

القضية الفلسطينية والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

تعتبر القضية الفلسطينية والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني من القضايا المحورية التي تغذي الخطاب الجهادي وتوفر له مبررا دينيا وسياسيا قويا. فالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وما يصاحبه من انتهاكات لحقوق الإنسان، وسياسات استيطانية، وحصار، يمثل مصدرا دائما للغضب والإحباط في العالم العربي والإسلامي. ترى الحركات الجهادية في هذا الصراع دليلا على الغطرسة الصهيونية ومحاربة الإسلام. وتعتبر تحرير القدس وفلسطين واجبا دينيا لا يمكن التنازل عنه.

وقد تعهد أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، خلال خطابه الشهير بمواصلة الجهاد، قائلا: “أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد أن أمريكا لن تحلم بالأمن فيها قبل أن نعيشه واقعا في فلسطين وقبل خروج القوات الأجنبية من جزيرة العرب”.

التدخلات الغربية والغطرسة الأمريكية

تعتبر السياسات الخارجية للولايات المتحدة والدول الغربية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، أحد الأسباب الرئيسية التي تستغلها الحركات الجهادية لتبرير وجودها وأعمالها. فالتحالفات مع الأنظمة الاستبدادية، والتدخلات العسكرية، والسياسات المنحازة لإسرائيل، تخلق شعورا عميقا بالعداء تجاه الغرب. ترى هذه الحركات أن الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون للسيطرة على مقدرات المنطقة ونهب ثرواتها وتشويه صورة الإسلام. وهذا العدوان الخارجي يستدعي الجهاد لمواجهته.

تقدم الحركات الجهادية نفسها كقوة مقاومة لهذه التدخلات والغطرسة، وتدعو إلى طرد القوات الأجنبية من الأراضي الإسلامية. وقد أشار أسامة بن لادن في خطاباته إلى أن الوجود الأمريكي في الأراضي المقدسة ودعم الأنظمة الفاسدة هو أحد الأسباب الرئيسية لشن الهجمات ضد المصالح الأمريكية. إن استمرار هذه التدخلات، سواء كانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، يوفر مادة خصبة للخطاب الجهادي، ويساعدها على تجنيد المزيد من الأتباع الذين يشعرون بالظلم والاستغلال.

غياب العدالة والمساواة والاستبداد في العالم العربي والإسلامي

الاستبداد السياسي، وغياب العدالة الاجتماعية، وتفشي الفساد، وانتهاك حقوق الإنسان في العديد من الدول العربية والإسلامية،يعد من أهم العوامل الداخلية التي تدفع الأفراد نحو التطرف والانضمام إلى الحركات الجهادية. فالأنظمة الحاكمة التي تقمع الحريات، وتهمش المعارضين، وتفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، تخلق بيئة من اليأس والإحباط، مما يجعل أيديولوجيات الحركات الجهادية أكثر جاذبية.

تستغل الحركات الجهادية هذا الفراغ السياسي والاجتماعي، وتقدم نفسها كبديل للأنظمة الفاسدة، وتعد بتطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة دولة العدل والمساواة. إن فشل الحركات الإصلاحية السلمية في تحقيق التغيير المنشود يدفع بعض الشباب إلى الاعتقاد بأن الجهاد هو السبيل الوحيد لإسقاط الأنظمة المستبدة وتحقيق العدالة. وقد أدت ظاهرة الدولة الفاشلة في عدد من الدول العربية إلى ظهور كيانات من غير الدول، مثل الجماعات الإسلامية المقاتلة، التي حاولت سد الفراغ ومنافسة الدولة الوطنية على سيادتها.

محاربة الإسلام وتشويه صورته

ترى الحركات الجهادية أن هناك حملة عالمية ممنهجة لمحاربة الإسلام وتشويه صورته، سواء من خلال السياسات الغربية التي تنظر إليها على أنها معادية للمسلمين، أو من خلال الإعلام الذي يربط الإسلام بالإرهاب، أو من خلال بعض الأنظمة الحاكمة التي تقوم بمحاربة الهوية الإسلامية لشعوبها. هذا التصور بوجود مؤامرة ضد الإسلام يدفع بعض المسلمين إلى الشعور بالاستهداف، ويزيد من قابليتهم لتبني الأفكار الجهادية التي تدعو إلى الدفاع عن الإسلام.

تقدم الحركات الجهادية نفسها كحامية للإسلام والمسلمين، وتدعو إلى الجهاد ضد كل من يحاول تشويه صورة الدين أو محاربته. على سبيل المثال، الرسوم التي نشرتها صحف أوروبية مثل شارلي إيبدو، والتي اعتبرها المسلمون إساءة لدينهم، تم استغلالها على نطاق واسع من قبل الجماعات الجهادية.

مرونة وتكيف التنظيمات الجهادية

تظهر التنظيمات الجهادية قدرة عالية على التكيف والمرونة في مواجهة التحديات المتغيرة، مما يساهم في استمراريتها على الرغم من الضغوط الدولية والمحلية.

تتميز الحركات الجهادية بقدرتها على التكيف مع البيئات الجيوسياسية والأمنية المتغيرة. فبعد تضييق الخناق عليها في مناطق معينة، تنتقل إلى مناطق أخرى توفر لها بيئة مناسبة للنمو والانتشار. على سبيل المثال، بعد خسارة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لمعاقله في العراق وسوريا، أعاد التنظيم تجميع صفوفه في مناطق أخرى مثل الصحراء الكبرى وأفريقيا جنوب الصحراء، مستفيدًا من ضعف الحكومات المركزية والصراعات المحلية.

تظهر الحركات الجهادية مرونة في تطوير خطابها وأيديولوجيتها لتتناسب مع المستجدات وتجذب أجيالًا جديدة من المؤيدين. فبدلا من التركيز على قضايا محددة، توسع خطابها ليشمل قضايا أوسع تتعلق بالعدالة الاجتماعية، والفساد، والاستبداد، مما يلقى صدى لدى شرائح أوسع من الشباب الساخط. كما أنها تستخدم وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية لنشر رسالتها وتجنيد الأتباع.

عندما تواجه ضغوطا كبيرة تلجأ التنظيمات الجهادية إلى إعادة هيكلة نفسها، والتحول من تنظيمات هرمية مركزية إلى شبكات لامركزية أكثر مرونة وصعوبة في الاختراق. هذا التغيير في الهيكل التنظيمي يسمح لها بالبقاء والعمل في بيئات معادية، ويجعل من الصعب استهداف قياداتها أو القضاء عليها بشكل كامل.

الحركات الجهادية  تملك قدرة على تنويع مصادر تمويلها وتسليحها، مما يقلل من اعتمادها على مصدر واحد ويجعلها أكثر مقاومة لجهود التجفيف. فبالإضافة إلى التبرعات الخارجية، تعتمد على مصادر داخلية مثل الضرائب، والابتزاز، والسيطرة على الموارد الطبيعية، والاتجار غير المشروع. كما أنها تستفيد من الأسواق السوداء للحصول على الأسلحة والمعدات.

 كما انها تطور أساليبها في التجنيد والتدريب لتتناسب مع التحديات الجديدة. فبالإضافة إلى التجنيد التقليدي، تعتمد على التجنيد عبر الإنترنت، وتستهدف الشباب من خلال رسائل عاطفية ودينية. كما أنها توفر برامج تدريبية متنوعة تتناسب مع احتياجاتها، سواء كانت قتالية أو لوجستية أو إعلامية.

ظاهرة الحركات الجهادية ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد، ولا يمكن فهم استمراريتها بمعزل عن الأسباب الجذرية التي تغذيها. لقد أظهرت هذه الدراسة أن الرهان على زوال هذه الحركات دون معالجة الأسباب الكامنة وراء ظهورها وبقائها هو رهان غير واقعي. فالعوامل السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأيديولوجية، بالإضافة إلى قدرة هذه الحركات على التكيف والمرونة، تساهم جميعها في استمراريتها وتجددها.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

إعادة بناء الخطاب الحقوقي لملف المعتقلين السلفيين بين مطلب الإفراج  وسؤال العدالة والكرامة

9 يوليو 2026 - 7:16 م

بعد أكثر من عقدين على بداية هذا الملف، يبدو أن النقاش ظل يدور في دائرة واحدة، تتمثل في المطالبة بالإفراج

قراءة في قرار إحالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية

9 يوليو 2026 - 5:14 م

أثار قرار احالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية جدلا كبيرا داخل الأوساط المهتمة ، وتعددت القراءات المتفرعة

لا تنمية بلا ثقافة

7 يوليو 2026 - 10:55 م

لم يعد مفهوم التنمية في القرن الحادي والعشرين يقتصر على تحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي أو تشييد الطرق والموانئ والمناطق

مراسيم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية خامنئي بين الدلالات السياسية والإشارات الدولية

7 يوليو 2026 - 10:52 م

بدأت مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أوائل يوليوز 2026، بعد أن كانت قد أُجلت في وقت سابق

الزواج وتصدع القيم.. وكيف يمكن بناء وعي زواجي مستديم؟

5 يوليو 2026 - 11:50 م

أصبحت المشكلات الاجتماعية عامة والأسرية بشكل خاص في تزايد مستمر بحكم التغيرات والتحولات البنيوية التي عرفها مجتمعنا في العقود القليلة

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°