في قلب جهة الدار البيضاء سطات، وعلى مساحة تمتد إلى 20 هكتارا، ينهض مشروع تكويني طموح يعكس تحولا نوعيا في منظومة التكوين المهني بالمغرب.
ويتعلق الأمر بـ”مدينة المهن والكفاءات” لجهة الدار البيضاء سطات” أو ما يعرف اختصارا بـ “سي إم.سي”، التي تشكل أحد أعمدة الاستراتيجية الجديدة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، الرامية إلى تعزيز كفاءات الشباب وربط التكوين بسوق الشغل بشكل مباشر.

وخلال جولة ميدانية لجريدة “الشعاع الجديد” داخل هذا الفضاء التكويني الحديث، بدا واضحا أن الأمر لا يتعلق بمؤسسة تكوين تقليدية، بل بمنظومة متكاملة تعيد تعريف العلاقة بين التعلم، والممارسة، والمهنة، في انسجام تام مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تعرفها الجهة والمملكة عموما.

وتوفر مدينة المهن والكفاءات بالدار البيضاء سطات عرضا تكوينيا متنوعا ومبتكرا، تم تصميمه بشراكة وثيقة مع مهنيي الجهة وفاعليها الاقتصاديين، بهدف الاستجابة الدقيقة لحاجيات النسيج الإنتاجي المحلي.

ويغطي هذا العرض مجالات استراتيجية تشكل محركات أساسية للتنمية، من الصناعة والفلاحة، إلى السياحة والخدمات والرقمنة.

وما يميز هذه المدينة، كما عاينت ذلك “الشعاع الجديد” عن قرب، هو اعتمادها نموذجا بيداغوجيا جديدا يقوم على التعلم بالممارسة، حيث لا يقتصر التكوين على الدروس النظرية، بل ينغمس المتدربون في بيئات عمل تحاكي الواقع المهني بكل تفاصيله.

وتضم الأقطاب المهنية منصات تطبيقية مندمجة، مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية، تتيح للمتدربين اكتساب مهارات عملية دقيقة، والاستعداد المباشر للاندماج في سوق الشغل.

وتتوزع المدينة على أقطاب مهنية متخصصة، لكل واحد منها فضاءاته التطبيقية الخاصة، من بينها: الصناعة عبر مصنع بيداغوجي يحاكي خطوط الإنتاج الحديثة؛ و الفلاحة من خلال مزرعة بيداغوجية تدمج التقنيات العصرية في التكوين.

كما تشمل أيضا، السياحة والفندقة والمطعمة داخل فندق بيداغوجي متكامل، والرقمنة والذكاء الافتراضي عبر مصنع رقمي يواكب التحول التكنولوجي، والتسيير والتجارة بواسطة مقاولة افتراضية للمحاكاة، ثم خدمات الأشخاص من خلال حضانة وشقة بيداغوجية تعكس الواقع المهني اليومي.

ولا تقتصر مدينة المهن والكفاءات على الجانب التكويني فقط، بل توفر أيضا بنيات مشتركة تضمن ظروفا تعليمية ومعيشية ملائمة، بما يسمح للمتدربين بخوض تجربة متكاملة، تجمع بين التعلم، والتطبيق، والانخراط في بيئة محفزة على الإبداع والانضباط المهني.

ومن خلال هذه المدينة، يراهن القائمون على التكوين المهني على خلق جيل جديد من الكفاءات، القادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية، وسد الفجوة بين التكوين والتشغيل. وهو رهان يبدو، بحسب ما عاينته “الشعاع الجديد”، مؤسسا على رؤية واضحة، وبنيات حديثة، وشراكات مهنية واعدة.





تعليقات الزوار ( 0 )