أخبار ساعة

00:19 - إطلاق منح جديدة لدعم الحوامل والأطفال الرضع لتعزيز الحماية الاجتماعية بالمغرب00:02 - الأمن يوقف بمراكش ثلاثي الجنسية مبحوثا عنه دوليا بتهمة القتل العمد22:44 - إسبانيا تسقط فرنسا بثنائية وتصعد إلى نهائي مونديال 202622:23 - الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية22:07 - السفارة الأمريكية بالمغرب تربط إطلاق مركز “AMTEC” بتعزيز الأمن الإقليمي20:54 - التخطيط الاستراتيجي للقطاعات الحكومية..هل يفشل التنفيذ أم تفشل الاستراتيجيات؟20:22 - ترامب يتراجع عن فرض “رسوم حماية هرمز” ويتجه لإبرام اتفاقات استثمارية مع الخليج19:46 - حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة18:40 - الوزيرة السغروشني تدعو من الرباط إلى تعزيز قيادة عمومية إفريقية تنبع من الواقع ومنفتحة على العالم18:26 - وهبي: خطتي ضد فرنسا فشلت وأتحمل مسؤولية غياب شخصية “الأسود”
الرئيسية » الرئيسية » من “حلم بن بلة” إلى دهاليز الدبلوماسية المغربية.. علي الإدريسي يروي سيرة التحول من معارض إلى صوت داخل الدولة (+فيديو)

من “حلم بن بلة” إلى دهاليز الدبلوماسية المغربية.. علي الإدريسي يروي سيرة التحول من معارض إلى صوت داخل الدولة (+فيديو)

في سياق النقاش المتجدد حول مسارات النخب السياسية المغربية وتحولاتها، يفتح الدكتور علي الإدريسي، أستاذ فلسفة التاريخ والدبلوماسي السابق، صفحة من ذاكرته السياسية والفكرية، كاشفا عن مسار معقد انتقل فيه من موقع المعارضة الراديكالية إلى العمل داخل مؤسسات الدولة، في تجربة تختزل تحولات جيل كامل من المناضلين المغاربة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي .

يستعيد الإدريسين في لقاء خاص مع جريدة الشعاع الجديد، بدايات تشكّل وعيه السياسي في لحظة تاريخية كانت مشبعة بالأحلام الكبرى والتحولات الجذرية، حيث قادته شعارات الثورة الجزائرية إلى الانخراط في تجربة النضال العابر للحدود. فقد كانت الجزائر، غداة استقلالها، تمثل بالنسبة لجيل واسع من الشباب المغربي نموذجًا ثوريا ملهما، تجسده شخصية أحمد بن بلة كأحد أبرز رموز التحرر ومقاومة الاستعمار، وهو ما جعل تلك المرحلة مشحونة بخطاب ثوري قوي امتد تأثيره إلى المغرب .

في هذا السياق، لم يكن انجذاب الإدريسي إلى الجزائر حدثا معزولا، بل جاء نتيجة تفاعل مع بيئة سياسية وفكرية داخل المغرب، غذّتها التنظيمات اليسارية والاتحادية، وعلى رأسها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إضافة إلى النقابات العمالية، التي لعبت دورًا أساسيًا في تشكيل وعي سياسي ناقد ومتمرّد. وقد ساهمت هذه التنظيمات، من خلال خطابها التعبوي، في دفع العديد من الشباب نحو تبني رؤى ثورية تتجاوز حدود الدولة الوطنية، بحثًا عن مشروع تحرري أوسع .

غير أن تجربة الجزائر، التي بدت في البداية كامتداد طبيعي لهذا الحلم الثوري، سرعان ما كشفت للإدريسي عن تناقضات عميقة داخل الحركات السياسية التي انتمى إليها، وهكذا وبعد وصوله إلى هناك، بدأ يلاحظ أن الشعارات التي كان يرددها المناضلون لا تعكس بالضرورة واقع الممارسة السياسية، حيث برزت مظاهر الوصاية والتوجيه الإجباري داخل التنظيمات، ما أثار لديه تساؤلات حول طبيعة هذه الحركات وحدود صدقيتها .

وقد تعمقت هذه الشكوك مع التحولات السياسية التي شهدتها الجزائر، خاصة بعد انقلاب هواري بومدين على أحمد بن بلة، وهو الحدث الذي شكل منعطفًا حاسمًا في إدراكه لطبيعة السلطة والصراع السياسي داخل الأنظمة الثورية. ففي خضم هذه التحولات، بدأت تتكشف له هشاشة الشعارات أمام منطق القوة، وازدواجية الخطاب بين ما يُعلن وما يُمارس فعليا .

ومن بين اللحظات المفصلية التي ساهمت في إعادة تشكيل وعيه السياسي، لقاؤه بأبناء عبد الكريم الخطابي، الذين قدموا إلى الجزائر في سياق متابعة تطورات الأوضاع. فقد أثار هذا اللقاء ردود فعل سلبية داخل صفوف رفاقه، ما جعله يكتشف حجم التوترات والخلافات العميقة بين مختلف التيارات الوطنية، سواء داخل المغرب أو خارجه. كما أدرك أن العداء الذي كان يُكنّه بعض قادة الأحزاب الوطنية للخطابي لم يكن حكرًا على حزب دون آخر، بل كان مشتركًا بين عدة تيارات، رغم اختلاف مرجعياتها .

هذا الاكتشاف قاده إلى مراجعة شاملة لمواقفه، حيث بدأ يتساءل عن خلفيات الحركات الوطنية المغربية، وعن طبيعة صراعاتها الداخلية، ومدى ارتباطها الحقيقي بمشروع التحرر الوطني. كما دفعه ذلك إلى إعادة النظر في مفهوم “الاستقلال”، الذي اعتبره في تلك المرحلة استقلالًا منقوصًا، لم يحقق كل تطلعات التحرر، خاصة في ظل استمرار قضايا عالقة مثل سبتة ومليلية .

ولم تقتصر صدمة الإدريسي على مستوى الممارسة السياسية داخل التنظيمات، بل امتدت أيضًا إلى تجربته اليومية في الجزائر، حيث وجد نفسه، إلى جانب عدد من المناضلين المغاربة، عرضة للشكوك والاتهامات، سواء من طرف السلطات أو من داخل محيطه السياسي. فقد كان يُتهم في آن واحد بالعمالة للمخزن وبالنزعة الانفصالية، وهو ما اعتبره تناقضًا صارخًا يعكس طبيعة الخطاب الإقصائي الذي كان سائداً آنذاك .

أمام هذه التحولات، اختار الإدريسي مسارًا مختلفًا، مبتعدًا تدريجيًا عن العمل السياسي المباشر، ومتجهًا نحو الاشتغال الفكري والأكاديمي. ففي ثمانينيات القرن الماضي، بدأ يكتب في الصحافة الجزائرية حول قضايا الفكر الإسلامي والحريات، متجنبًا الانخراط في الصراعات السياسية، ومركزًا على التحليل الفكري والنقدي، خاصة في ما يتعلق بتراث المعتزلة وإشكالات السلطة والمعرفة .

وقد مكنه هذا التحول من بناء مسار أكاديمي متميز داخل الجامعة الجزائرية، حيث اشتغل أستاذًا وباحثًا، مستفيدًا من مناخ فكري كان يمنح أهمية خاصة للمفكرين المغاربة، الذين حظوا بتقدير كبير داخل الأوساط الجامعية الجزائرية، في ظل حضور أسماء بارزة مثل محمد عابد الجابري وطه عبد الرحمن، ما ساهم في ترسيخ مكانة المدرسة الفلسفية المغربية .

غير أن التحول الأكبر في مسار الإدريسي جاء مع بداية الثمانينيات، حين تلقى دعوة من السفير المغربي في الجزائر للقاء غير رسمي، انتهى باقتراح العمل داخل السفارة المغربية كمستشار ثقافي. هذا العرض، الذي قد يبدو متناقضًا مع ماضيه المعارض، مثّل بالنسبة له فرصة لإعادة تعريف علاقته بالدولة، ليس من موقع الصراع، بل من موقع الخدمة العامة .

وقد قبل الإدريسي هذا العرض، معتبرا أن العمل داخل المؤسسات يمكن أن يكون امتدادا لمشروعه الفكري، وأن خدمة الثقافة والوطن لا تقتصر على موقع المعارضة، بل يمكن أن تتحقق أيضًا من داخل الدولة. وهكذا انتقل من موقع “المعارض” الذي كانت تنظر إليه القنصلية المغربية بعين الشك، إلى فاعل داخلها، في تحول يعكس دينامية معقدة في علاقة المثقف بالسلطة.

تجربة علي الإدريسي، كما يرويها، في لقاء مع الزميل الإعلامي د نورالدين لشهب، ليست مجرد سيرة فردية، بل هي مرآة لتحولات جيل بأكمله، عاش على إيقاع الأحلام الثورية ثم اصطدم بواقع السياسة، قبل أن يعيد صياغة موقعه داخل المجتمع والدولة. وهي في الآن ذاته دعوة إلى التفكير في طبيعة الالتزام السياسي، وحدود الشعارات، وإمكانيات التوفيق بين الفكر والممارسة، بين النقد والمشاركة، في سياق لا يزال يطرح أسئلة عميقة حول دور المثقف وموقعه في الفضاء العمومي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

إطلاق منح جديدة لدعم الحوامل والأطفال الرضع لتعزيز الحماية الاجتماعية بالمغرب

15 يوليو 2026 - 12:19 ص

تنكب الحكومة على التحضير لمشروع واكبة الأم والطفل الذي يهدف إلى توفير رعاية متكاملة خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من عمر الطفل، من خلال إقرار منح مالية استثنائية تشمل منحة للحمل بقيمة 1800 درهم للحمل الأول و1200 درهم للحمل الثاني، إلى جانب منحة “الخطوات الأولى” التي تقدم دعما شهريا قدره 100 درهم للأطفال من الولادة حتى سن السنتين لتغطية تكاليف التلقيح والتغذية.

إسبانيا تسقط فرنسا بثنائية وتصعد إلى نهائي مونديال 2026

14 يوليو 2026 - 10:44 م

حجز المنتخب الإسباني لكرة القدم بطاقة العبور الأولى إلى نهائي كأس العالم 2026، عقب تحقيقه فوزا مستحقا وثمينا على نظيره الفرنسي بهدفين دون رد، في الموقعة النارية التي جمعت بينهما مساء اليوم الثلاثاء على أرضية ملعب “دالاس” بولاية تكساس الأمريكية، لحساب نصف نهائي المحفل المونديالي المشترك.

السفارة الأمريكية بالمغرب تربط إطلاق مركز “AMTEC” بتعزيز الأمن الإقليمي

14 يوليو 2026 - 10:07 م

تزامنا مع الدينامية المتواصلة للتعاون الثنائي، سلطت السفارة الأمريكية بالمغرب الضوء على انطلاق مرحلة جديدة ومتقدمة من الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط، من خلال الإعلان عن إطلاق “المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات” المعروف اختصارا بـ (AMTEC).

التخطيط الاستراتيجي للقطاعات الحكومية..هل يفشل التنفيذ أم تفشل الاستراتيجيات؟

14 يوليو 2026 - 8:54 م

تشكل الاستراتيجيات القطاعية إحدى أهم الأدوات التي تعتمدها الدول لتوجيه السياسات العمومية وتحقيق التنمية على المدى المتوسط والبعيد، إذ يفترض أن تقوم على تشخيص دقيق للواقع، وتحديد أهداف واضحة، مع توفير الآليات الكفيلة بتحويلها إلى نتائج ملموسة، ولكن نجاح أي استراتيجية لا يقاس بجودة صياغتها أو حجم الطموحات التي تتضمنها، وإنما بمدى قدرتها على الصمود أمام المتغيرات وتحقيق الأثر المنشود على أرض الواقع.

حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة

14 يوليو 2026 - 7:46 م

أفاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بأن حصيلة الأحكام القضائية الصادرة بالعقوبات البديلة في المغرب بلغت 2605 عقوبات، وذلك منذ دخول القانون رقم 43.22 المؤطر لها حيز التنفيذ في غشت 2025 وحتى منتصف أبريل من العام الجاري.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°