تناول تقرير تحليلي صادر عن معهد الأفق الجيوسياسي (Institut Géopolitique Horizons – IGH) فرضيات تربط بين الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، والتطورات الأمنية في مالي، والمواقف الدبلوماسية الجزائرية المرتبطة بملف الصحراء، في سياق إقليمي يشهد تصاعدا في التوترات الأمنية والسياسية بمنطقة الساحل والصحراء.
وأوضح التقرير، الذي وصف نفسه بأنه “وثيقة استخباراتية تفسيرية”، أن الفرضيات المطروحة لا تستند إلى أدلة مباشرة أو وقائع مثبتة، بل تعتمد على قراءة للمشهد الجيوسياسي الإقليمي وتحليل مؤشرات وصفها التقرير بأنها قابلة للملاحظة حتى 5 ماي 2026.
وأشار التقرير إلى ما اعتبره “تقاربا زمنيا” بين ثلاثة أحداث رئيسية، وهي الهجوم الذي أعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عنه في مدينة السمارة، والموقف الجزائري من قرار مجلس الأمن رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء، إلى جانب التطورات الأمنية التي شهدتها مالي أواخر أبريل الماضي، خاصة الهجمات التي نفذتها جماعات مسلحة.
وقدم التقرير ثلاث فرضيات تحليلية مختلفة، اعتبر فيها الجزائر “فاعلا هيكليا” داخل التوازنات الإقليمية، مع تأكيده أن هذا التوصيف لا يشكل اتهاما مباشرا أو إثباتا لضلوعها في أي عمليات ميدانية.
وتناولت الفرضية الأولى ما وصفه التقرير بإمكانية وجود “فصل” بين التحركات العسكرية لجبهة البوليساريو والمواقف الرسمية الجزائرية، بما يسمح، وفق التحليل، بالحفاظ على الضغط السياسي والعسكري دون تحمل كلفة دبلوماسية مباشرة.
أما الفرضية الثانية، فربطت بين التصعيد الميداني والتحركات داخل الأمم المتحدة، عبر تصور يفترض استخدام التوتر الأمني لدعم مسار دبلوماسي جديد يرتبط بقرار مجلس الأمن 2797، الذي أعاد التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.
وفي الفرضية الثالثة، التي وصفها التقرير بأنها الأكثر حساسية والأقل استنادًا إلى معطيات مؤكدة، جرى التطرق إلى احتمال وجود “تقاطع غير مباشر” بين بعض شبكات النشاط المسلح في منطقة الساحل وتحركات مرتبطة بجبهة البوليساريو، مع إقرار التقرير بأن هذه الفرضية تعتمد على مؤشرات غير مؤكدة وتحمل مخاطر كبيرة من حيث التفسير والتحليل.
وأكد التقرير أن الهدف من هذه القراءة ليس الحسم بين الفرضيات، بل توفير إطار تحليلي يساعد صناع القرار على مراقبة المؤشرات السياسية والأمنية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء.
كما أشار إلى أن تطورات الملف خلال الفترة الممتدة بين أبريل وماي 2026 قد تؤثر على مستقبل التوازنات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة التوتر الأمني وتداخل النزاعات السياسية مع نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة.



تعليقات الزوار ( 0 )