شهدت أروقة الاتحاد الإفريقي خلال الأسابيع الأخيرة مواجهة دبلوماسية معقدة حول التمثيلية داخل مجلس السلم والأمن، في سياق التنافس السياسي المرتبط بملف الصحراء، انتهت بانسحاب ما يسمى بـالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من السباق قبل صدور قرار قانوني نهائي، ما أفسح المجال أمام المغرب لتعزيز موقعه داخل المؤسسة القارية.
وجاء هذا التطور بعدما طعن في أهلية ترشح الكيان الانفصالي لعضوية مجلس السلم والأمن أمام مكتب المستشار القانوني للاتحاد، في خطوة عكست تصاعد الخلافات القانونية والسياسية داخل المنظمة بشأن طبيعة التمثيل وشروط المشاركة في أجهزة اتخاذ القرار.

وبحسب معطيات دبلوماسية متداولة داخل مقر الاتحاد في أديس أبابا، فإن انسحاب الطرف الصحراوي تم قبل صدور رأي قانوني حاسم، ما حال دون تحويل النزاع إلى سابقة مؤسساتية قد تفتح نقاشا أوسع حول الوضع القانوني لعضوية بعض الكيانات داخل المنظمة الإفريقية.
في المقابل، تمكن المغرب من الفوز بالمقعد بعد تصويت وصف بالمتقارب، وهو ما يعكس استمرار الانقسام داخل الاتحاد الإفريقي بشأن مقاربة نزاع الصحراء المغربية، رغم التحولات التي شهدتها مواقف عدد من الدول الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
وينظر إلى هذا الفوز باعتباره مكسبا دبلوماسيا للرباط، التي تسعى منذ عودتها إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 إلى توسيع حضورها داخل مؤسسات القرار القاري، والعمل على إعادة توجيه النقاش نحو مقاربة سياسية وأمنية للنزاع بدل الطرح التقليدي القائم على منطق تصفية الاستعمار.
ويعد مجلس السلم والأمن الإفريقي أحد أهم أجهزة الاتحاد الإفريقي، نظرا لدوره في إدارة النزاعات ومواكبة عمليات الوساطة وحفظ السلام في القارة، ما يجعله منصة مؤثرة في صياغة المواقف الإفريقية من القضايا الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها ملف الصحراء.
وخلال السنوات الأخيرة، حرصت الدبلوماسية المغربية على تقليص حضور الملف داخل أجهزة الاتحاد، والدفع نحو إبقائه تحت إشراف الأمم المتحدة باعتبارها الإطار الرئيسي للمسار السياسي، وهو توجه لقي دعما متزايدا من عدة دول إفريقية.
انسحاب الطرف الانفصالي قبل صدور القرار القانوني النهائي عكس، وفق مصادر داخل المنظمة، رغبة في تجنب نتيجة قد تكون غير مواتية قانونيا أو سياسيا، خصوصا في ظل تغير موازين التصويت داخل الاتحاد وتزايد الدول الداعمة لمقترحات التسوية التي يطرحها المغرب.

وفي المقابل، يمنح هذا التطور الرباط مساحة أوسع للتحرك داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والتنمية والتكامل الاقتصادي، وهي مجالات تسعى المملكة إلى توظيفها لتعزيز حضورها القاري وترسيخ مقاربتها الدبلوماسية متعددة الأبعاد.
ورغم هذا التقدم، تشير المعطيات داخل الاتحاد الإفريقي إلى أن الخلاف حول قضية الصحراء لا يزال قائما، وأن مؤسسات المنظمة ستظل ساحة تنافس سياسي ودبلوماسي بين مختلف الأطراف، في ظل استمرار الانقسام الإفريقي حول طبيعة الحل النهائي للنزاع.
وتؤكد تطورات هذه الجولة أن المعركة الدبلوماسية داخل الاتحاد الإفريقي لم تحسم بعد، لكنها تكشف في المقابل عن تحول تدريجي في موازين التأثير داخل المنظمة، حيث يسعى المغرب إلى ترسيخ حضور مؤسساتي يسمح له بالتأثير المباشر في مسارات القرار القاري المرتبطة بالقضايا الاستراتيجية.




تعليقات الزوار ( 0 )