سلط مركز التفكير الأمريكي “ستيمسون” الضوء على التحولات الدبلوماسية والسياسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، معتبرا أن مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب بات يشكل محور المسار السياسي داخل الأمم المتحدة، في ظل تنامي الدعم الدولي لموقف الرباط.
وأوضح المركز، في تحليل حول النزاع الإقليمي، أن المغرب يعتبر سيادته على الصحراء ركيزة أساسية في سياسته الخارجية، مشيرا إلى أن المملكة تدير الأقاليم الواقعة غرب الجدار الدفاعي، بينما تخضع المناطق الشرقية لمنطقة عازلة تحت مراقبة الأمم المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، تواصل المطالبة باستقلال الإقليم، في وقت يقيم فيه السكان المرتبطون بالجبهة داخل مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، مؤكدا أن النزاع مستمر منذ سبعينيات القرن الماضي.
وتطرق المركز إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 برعاية الأمم المتحدة، والذي أفضى إلى إنشاء بعثة “المينورسو”، مبرزا أن مشروع تنظيم الاستفتاء لم يجد طريقه إلى التنفيذ، قبل أن يتجه مجلس الأمن منذ سنة 2004 نحو دعم حل سياسي تفاوضي.
وأضاف أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 وضع مقترح الحكم الذاتي المغربي في صلب العملية السياسية، مع إشراك الجزائر كطرف كامل في المفاوضات.
وسجل التقرير أن التوترات الميدانية تتجدد بين الفينة والأخرى، من خلال أحداث مرتبطة بمعبر الكركرات، وقيود على تحركات بعثة “المينورسو”، إلى جانب هجمات استهدفت مناطق مدنية في السمارة والمحبس.
وفي الجانب الدبلوماسي، اعتبر المركز أن المغرب حقق اختراقات مهمة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، بهدف مواجهة الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” من داخل المنظمة القارية.
وأوضح أن عدد الدول الإفريقية التي ما تزال تعترف بـ”الجمهورية الصحراوية” تراجع إلى 15 دولة فقط من أصل 54 عضوا في الاتحاد الإفريقي، مقابل افتتاح 22 دولة إفريقية قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة.
كما أبرز التقرير أن الجولات الإفريقية التي قادها الملك محمد السادس ساهمت في توسيع نفوذ المغرب داخل القارة، وتعزيز شراكاته الثنائية، ما دفع عددا من الدول إلى سحب اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية”.
وتوقف التحليل عند القرار الأمريكي الصادر في دجنبر 2020، والذي اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، في إطار الاتفاق الثلاثي الذي شمل استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل ضمن “اتفاقات أبراهام”.
ووصف المركز هذا القرار بأنه تحول مهم مقارنة بالمواقف الدولية السابقة، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتبر، في بيان موحد للدول الأعضاء، أن الحكم الذاتي يمثل “الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق”.
وأكد التقرير أن 31 دولة إفريقية تعلن دعمها العلني لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، بينما افتتحت عدة دول تمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية، في خطوة تعكس دعما متزايدا للموقف المغربي.
كما أشار إلى أن جولات تفاوض جديدة عقدت في مدريد وواشنطن تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم أمريكي، بعد اعتماد القرار الأممي الأخير.
وفي السياق ذاته، ذكر المركز أن دوائر تنفيذية وتشريعية أمريكية أثارت مخاوف مرتبطة بعلاقات محتملة بين جبهة البوليساريو وشبكات متطرفة تنشط في المنطقة، مع تقديم مشاريع قوانين تدعو إلى تصنيف الجبهة منظمة إرهابية أجنبية.




تعليقات الزوار ( 0 )