بدأت ملامح مرحلة سياسية جديدة تتشكل داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مباشرة بعد إعلان عزيز أخنوش انسحابه من الحياة السياسية، وهو القرار الذي وضع حداً لسنوات من قيادته للحزب والحكومة، وفتح الباب أمام دينامية داخلية جديدة تتسم بالحذر والترقب، في أفق إعادة ترتيب موازين القوة داخل التنظيم.
وفي خضم هذا السياق، عاد اسم محمد أوجار إلى الواجهة كأحد أبرز الأسماء المتداولة داخل كواليس الحزب، ليس فقط بالنظر إلى مساره السياسي وتجربته الحكومية والحزبية، بل أيضاً بفعل تحركاته الأخيرة التي توصف داخل الحزب بالهادئة والمحسوبة. تحركات يقودها، بحسب مصادر متطابقة، فريق مقرب منه يشتغل بعيداً عن الأضواء، في محاولة للتموقع داخل الخريطة التنظيمية للحزب استعداداً لمرحلة ما بعد أخنوش.
وأكد مصدر مطلع من داخل التجمع الوطني للأحرار لجريدة الشعاع أن محمد أوجار يطمح بشكل واضح إلى تولي رئاسة الحزب، معتبراً أن الظرفية السياسية الحالية تمثل بالنسبة له فرصة لإعادة الاعتبار بعد سنوات من الابتعاد عن دوائر القرار، رغم انتمائه إلى الصفوف الأولى للحزب في مراحل سابقة.
وأوضح المصدر ذاته أن أوجار اختار خلال السنوات الأخيرة التزام مسافة محسوبة من حكومة أخنوش، إذ لم يكن من الأصوات المدافعة عنها بقوة في الفضاء الإعلامي أو في النقاشات السياسية العمومية، مكتفياً بحضور محدود داخل اللقاءات الحزبية، ركز فيه أساساً على الدفاع عن أخنوش كشخص أكثر من دفاعه عن الحصيلة الحكومية أو الخيارات السياسية المعتمدة.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن هذا السلوك يعكس قراءة دقيقة لحساسية المرحلة، ورغبة واضحة في تفادي أي صدام مباشر مع التيارات المختلفة داخل الحزب، مقابل الاشتغال التدريجي على بناء شبكة دعم داخلية، قد تمنح أوجار موقع قوة في حال فتح ورش الاستحقاقات التنظيمية المقبلة، في ظل غياب اسم قيادي وازن يحظى بإجماع واضح داخل الحزب إلى حدود الساعة.



تعليقات الزوار ( 0 )