بعد أيام قليلة من مصادقة مجلس النواب على مشروع القانون رقم 66.23، أصدر مجلس المنافسة رأيه رقم 102/دي/2026، مطالباً بشكل مباشر بإلغاء سقف السن 45 سنة وتأطير المسارات البينمهنية لفائدة موظفي هيئة كتابة الضبط وأطر المصالح القانونية بالإدارات العمومية والمستشارين القانونيين بالمقاولات. التقرير لم يقتصر على الجانب التقني، بل جاء في سياق توتر مستمر بين المجلس والحكومة.
يُذكّر الرأي بأن مجلس المنافسة مؤسسة دستورية نص عليها الفصل 166 من الدستور، يُعيّن الملك رئيسها وجزءاً من أعضائها، وتختص بمراقبة المنافسة في السوق بما في ذلك المهن الحرة المنظمة. غير أن عدداً من آرائه وتوصياته السابقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام الحكومة لهذه المؤسسة.
إلغاء سقف السن وفتح الجسور للموظفين: المطالب الجوهرية للتقرير
في تحليله لشروط الولوج، يعتبر مجلس المنافسة أن شرط السن الأقصى (45 سنة) قيد غير مبرر، لأنه لا يعكس بالضرورة مستوى الكفاءة، ويحول دون استقطاب كفاءات راكمت خبرات مهنية سابقة. ويطالب التقرير صراحة بإلغائه، مشيراً إلى أن معظم الأنظمة القانونية المتقدمة لا تعتمد مثل هذا السقف.
أما فيما يتعلق بالولوج البينمهني، فيُرحب المجلس بفتح مسارات مرنة لـموظفي هيئة كتابة الضبط وأطر المصالح القانونية والمنازعات بالإدارات العمومية والمستشارين القانونيين بالمقاولات، بشرط إلزامية التفرغ التام لمهنة المحاماة وإجراء اختبار كفاءات فردي. كما يدعم ولوج أساتذة التعليم العالي في القانون مع تمرين سنة واحدة، لكنه يُحذر من الجمع بين الوظيفة الأكاديمية والممارسة المهنية في آن واحد.
كما انتقد التقرير بشدة التفاوت الكبير في واجبات الانخراط بين الهيئات وغياب سقف وطني موحد، معتبراً أن هذه الرسوم تحولت إلى حاجز مالي يُضعف تكافؤ الفرص.
نمط التجاهل الحكومي: من المحروقات إلى المواشي… والآن مهنة المحاماة؟
ليس هذا الرأي معزولاً. فقد سبق لمجلس المنافسة أن أصدر آراء وتقارير في ملفات حساسة مثل أسعار المحروقات ودعم استيراد المواشي، ولم تنفذ الحكومة عدداً من توصياته. اليوم يعود المجلس ليُقدم رأياً مفصلاً حول مشروع قانون يهم مهنة المحاماة، وهي مهنة حرة منظمة تدخل ضمن اختصاصه الدستوري.
هذا التكرار يطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة العلاقة بين الحكومة وهذه المؤسسة الدستورية المستقلة. فهل يُنظر إلى آراء المجلس كإسهام في تحسين السياسات العمومية، أم كعائق يجب تجاوزه؟
يأتي رأي مجلس المنافسة في لحظة مفصلية من المسار التشريعي لمشروع القانون 66.23. المطالب واضحة: إلغاء سقف السن، تأطير المسارات البينمهنية للموظفين وذوي الخبرة، وتوحيد واجبات الانخراط.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل ستأخذ الحكومة والبرلمان بهذا الرأي الدستوري، أم سيتم التعامل معه بنفس الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع آراء المجلس السابقة؟ إلى متى ستظل حكومة عزيز أخنوش تحتقر المؤسسات الدستورية؟



تعليقات الزوار ( 0 )