أخبار ساعة

18:36 - سفير المملكة بروما يطالب بالعدالة ويدعو الجالية إلى ضبط النفس18:16 - البنين تنوه بمبادرات الملك الإفريقية وتستضيف أعمال اللجنة المشتركة مع المغرب17:44 - فرنسا تشيد بالتعاون الأمني مع المغرب بعد الإطاحة بـ 16 مطلوبا في جرائم خطيرة17:00 - أمن الرباط يوقف ستة مشتبه فيهم بعد سرقة سيدة تحت التهديد بالسلاح الأبيض16:59 - المغرب ينشر 552 رادارا جديدا ضمن استراتيجية المغرب للسلامة الطرقية حتى 203016:45 - بوعياش: التصدي لخطاب الكراهية وتسييس الدين شرط لحماية الحرية الدينية16:42 - مطاب بفتح تحقيق في وفاة مهاجر مغربي خلال تدخل أمني بإيطاليا16:04 - الكويت تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف ناقلة نفط وتصاعد التوتر العسكري في الخليج15:41 - حين يثير القانون سؤال الدستور.. المادة 14 من قانون المحاماة 66.23 في قفص الاتهام الدستوري15:36 - الرباط تحتضن قمة القوات البحرية الإفريقية لتعزيز الأمن البحري والتعاون الإقليمي
الرئيسية » مقالات الرأي » لماذا ترددت الإدارة الأمريكية في توجيه ضربة عسكرية لإيران؟

لماذا ترددت الإدارة الأمريكية في توجيه ضربة عسكرية لإيران؟

مرة أخرى، تكشف المقاربة الأمريكية تجاه إيران عن فجوة عميقة بين منسوب التهديد المعلن وحدود الفهم الحقيقي لتعقيدات الواقع الإيراني.

ويظهر ذلك جليا من خلال التقرير الذي نشره موقع “أكسيوس” حول تريث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتخاذ قرار توجيه ضربة عسكرية إلى طهران، وهذا التقرير الذي ترجمته جرائد ومواقع عربية، لا يعكس فقط حالة تردد ظرفية داخل البيت الأبيض، بل إنه، في رأينا، يسلط الضوء على إشكال أعمق يتصل بشكل مباشر بطبيعة القراءة الأمريكية لإيران كنظام ومجتمع ودولة.

صحيح أن التقرير يتحدث عن مشاورات داخلية، وتحركات عسكرية احترازية، ورسائل ردع متبادلة، إلا أن جوهر المشهد يتجاوز الحسابات التقنية لتوقيت الضربة أو حجمها، لأن الإدارة الأمريكية، وبالرغم من امتلاكها واحدة من أضخم منظومات الاستخبارات ومراكز التفكير والتحليل في العالم، بدت وكأنها تبني قراراتها على تصورات مبسطة وسطحية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني بالضغط أو بالضربة المحدودة، أو حتى عبر الرهان على احتجاجات داخلية.

التهديد بوضع “الإصبع على الزر” قد يكون فعالا وذا جدوى في منطق الردع البلاغي، لكنه يفقد معناه حين يصطدم بواقع دولة ذات بنية سياسية وأمنية وعقائدية جد معقدة، لا تشبه نماذج سابقة راهنت عليها واشنطن في المنطقة من قبيل العراق مثلا.

 وتجدر الإشارة إلى أن إيران ليست مجرد نظام يمكن عزله عن مجتمعه، ولا مجرد سلطة يمكن إسقاطها بضربة خاطفة، بل كيان سياسي عقائدي متماسك تاريخيا، أضف إلى ذلك أنه متعدد الطبقات تتداخل فيه الدولة مع المؤسسة الدينية، ويتماهى الجيش مع العقيدة، وتترابط السياسة مع الذاكرة القومية الفارسية.

ويبدو أن اعتماد ترامب إلى حد بعيد على تقديرات إسرائيلية، وأيضا على وعود ضمنية بإمكانية نسف النظام من الداخل عن طريق الاحتجاجات وضع الإدارة الأمريكية في مأزق التوقعات غير الواقعية.

 مضافا إلى ذلك أن الرهان على الاحتجاجات لم يحقق انتظارات الإدارة الأمريكية، لأن المعارضة الداخلية لم تكن مؤطرة سواء المعارضة الداخلية أو الخارجية، ما يجعلها قادرة على تقديم بديل حقيقي كما تشتهي الإدارة الأمريكية، وهكذا بدأت حدود “فن الممكن” تتكشف، وتراجعت حدة التهديدات لصالح خطاب حذر.

الأهم من ذلك أن تحذيرات قوى إقليمية وازنة، مثل السعودية وقطر وسلطنة عمان، من أن أي مغامرة عسكرية قد تفتح أبواب فوضى إقليمية واسعة، أعادت التذكير بأن كلفة التدخل في إيران لن تكون محصورة داخل حدودها وحسب، بل إن ارتداداتها قد تطال الأمن الإقليمي وحركة اللاجئين، والتوازنات الإثنية والسياسية في أكثر من دولة في المنطقة، وهو ما يجعل الحسابات العسكرية وحدها غير كافية لاتخاذ قرار مصيري بهذا الحجم.

من هنا، لا يمكن قراءة تردد ترامب فقط بوصفه تراجعا تكتيكيا، بل باعتباره اعترافا غير مباشر بحدود القوة حين لا تكون مسنودة بفهم عميق للواقع، لأن السياسة الخارجية لا تُدار بالانطباعات ولا بالرهانات السياسية المتسرعة، بل بالفهم أولا الذي لا يتأتى إلا بالمعرفة الدقيقة بالسياق العام، وبالقدرة على التمييز بين ما هو ممكن وما هو متخيل.

وختاما، يمكن أن نذهب إلى أن الخيار العسكري ضد طهران لا يزال مطروحا على طاولة الإدارة الأمريكية، لكنه سيظل، في نفس الآن، امتحانا صارخا لمدى قدرة الولايات المتحدة على الانتقال من منطق التهديد إلى منطق الفهم، ومن استعراض القوة إلى إدارة التعقيد.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

ماذا بعد الأشواط الإضافية ؟!

20 يوليو 2026 - 2:47 م

لا يبالغ من يرى أن المقاهي في المغرب تحولت إلى ثقوب سوداء تبتلع الأعمار والوقت والصحة والمال. وخلال فعاليات ما

في الحاجة إلى تاريخ للأدب المغربي

19 يوليو 2026 - 12:54 ص

لا يمكننا الحديث عن تاريخ شعب أو أمة بدون الحديث عن تاريخ آدابها. وإذا كان التاريخ يعنى عادة بتشكل الدول

محاربة الإرهاب والأمن القومي المغربي

18 يوليو 2026 - 2:14 م

أعادت العملية الأخيرة التي على إثرها فككت أجهزة الأمن المغربية خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش في منطقة الساحل، التنبيه على

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°