في حوار اتسم بالصراحة والمكاشفة عبر برنامج “بودكاست مغارب” على منصة “الجزيرة 360″، رسم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، ملامح الاستراتيجية الكروية للمملكة، مفككا الكثير من الجدل المثار حول نفوذ المغرب القاري، ومطلقا في الوقت ذاته وعدا تاريخيا يخص مستقبل “أسود الأطلس” في المحفل العالمي.
وأعرب لقجع عن ثقته المطلقة في قدرة كرة القدم المغربية على اعتلاء منصة التتويج والفوز بكأس العالم، مؤكدا أن هذا الطموح بات مشروعا وطنيا واقعيا مدعوما بالتخطيط طويل الأمد ومبنيًا على نجاحات ملموسة، كإنجاز مونديال قطر 2022، وتتويج منتخب الشباب بكأس العالم تحت 20 عاماً في تشيلي 2025.
وربط هذا التميز بالعمل القاعدي المستمر الذي تقوده “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم”، والتي أثمرت مواهب عالمية صالت وجالت في الملاعب الأوروبية والمونديالية، مستعرضا في الآن ذاته الجانب الإنساني والذهني لمنظومة المنتخب المغربي، مبرزا الأثر النفسي الإيجابي لـ”سلاح الأمهات” ودعوات الوالدين كعلاج ذهني حقيقي للاعب المغربي وسط الضغوط.
وفي رد حازم ومباشر على التقارير الإعلامية التي تتحدث عن “هيمنة مغربية” داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، فند لقجع هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مستدلاً بمعطيات رقمية وتنافسية دقيقة؛ حيث أكد أن المغرب لا يملك موظفا واحدا في الإدارة الداخلية للكونفدرالية.
وأشار إلى أن المغرب لا يرأس سوى “اللجنة المالية” بحكم خبرته الطويلة في هذا المجال، بينما تخضع باقي اللجان المعنية بتدبير المسابقات والتحكيم والانضباط لتوزيع جماعي بين الدول.
وشدد على أن القرارات داخل المكتب التنفيذي تؤخذ بالإجماع وبمشاركة ممثلي 24 دولة وليس بالتصويت المنفرد، متسائلاً بنبرة استنكارية عن طبيعة هذا النفوذ المزعوم والمغرب لم يتوج سوى بلقبين في كأس أمم إفريقيا عبر تاريخه، موضحا أن الإشعاع المغربي الحالي ناتج عن الجاهزية والنتائج الميدانية في بطولات تخضع لإشراف الفيفا مباشرة كالمونديال والأولمبياد.
وفي سياق متصل، كشف لقجع عن قرار حاسم يقضي بعدم ترشح المغرب مستقبلاً لتنظيم أي مسابقة رياضية قارية في حال أبدت أي دولة أخرى رغبتها في ذلك، متمنيا التوفيق للجميع.
وأوضح أن احتضان المغرب للعديد من التظاهرات مؤخرا (مثل كأس أمم إفريقيا للسيدات لثلاث دورات متتالية، وكأس إفريقيا للناشئين دون 17 عاماً) كان يقتصر على البطولات التي ترفض الدول الأخرى استضافتها أو تتهرب منها، إما بسبب تكلفتها المالية المرتفعة أو لضعف بنيتها التحتية؛ مؤكدا أن العائد المادي من هذه المسابقات السنية والنسوية يظل هزيلا جدا، لكن المملكة كانت تقبل بالتنظيم دافعا منها لإنقاذ مسابقات الاتحاد الإفريقي ومساندة الفئات الشابة والالتزام بتطوير اللعبة في القارة السمراء.
وحول التنظيم المشترك لنهائيات كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، نفى لقجع وجود أي صراع بين الدول الثلاث حول مكان إجراء المباراة النهائية، موضحا أن لجان التفتيش التابعة لـ “الفيفا” هي التي ستحسم توزيع المباريات بناءً على تقييم الملاعب وسعتها الاستيعابية قبل نهاية السنة.
ولم يخل حديث رئيس الجامعة من العودة إلى الماضي؛ حيث وصف مسار التصويت لملف استضافة مونديال 2010 بـ”المهزلة الحقيقية” التي أساءت لسمعة “الفيفا” في ذلك الوقت وحرمت المغرب من حقه الشرعي، كما عرج على كواليس الأزمة التنظيمية والأمنية التي شهدها نهائي كأس إفريقيا ضد السنغال.
واختتم لقجع حواره الممتد بلمحة إنسانية استعرض فيها مساره الشخصي، بدءا من طفولته البسيطة في مدينة بركان شرق المملكة، وصولا إلى العاصمة الرباط لقيادة الثورة الرياضية والمالية الراهنة، معبرا عن فخره بالتحول التنموي الهائل الذي شهدته البنية التحتية للمغربية.


تعليقات الزوار ( 0 )