أبرز فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن المغرب يواجه سياقا اقتصاديا وماليا دوليا يتسم بالتعقيد وعدم اليقين، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والحرب في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
وأوضح لقجع، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء، أن هذه الأزمات، وخاصة في مضيق هرمز الذي يمثل شريان الطاقة العالمي، أدت إلى قفزات حادة في الأسعار.
ولفت إلى أن سعر برميل النفط ارتفع بنسبة 46% ليصل متوسطه إلى 102 دولار، بينما بلغت زيادة أسعار الكازوال نحو 70%، وانتقل غاز البوتان من 547 إلى 727 دولاراً للطن، متجاوزاً بذلك التوقعات التي بُني عليها قانون المالية.
وفي خضم هذا الارتفاع، شدد المسؤول الحكومي على أن الأرقام المعروضة تهدف لتوضيح حجم التحديات الحقيقية بعيدا عن التهويل، مشيرا إلى أن الدولة تواصل تحمل أعباء ثقيلة للحفاظ على القدرة الشرائية؛ إذ يكلف دعم غاز البوتان وحده 600 مليون درهم شهرياً، إضافة إلى 650 مليون درهم لدعم قطاع النقل، و300 مليون درهم شهرياً لاستقرار أسعار الكهرباء.
وفند الادعاءات حول تأثير الضرائب على غلاء المعيشة، موضحا أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك ثابتة لأنها تحتسب على الحجم وليس السعر، وأن الضريبة على القيمة المضافة في لتر الغازوال لا تشكل سوى 0.46 درهم، وهو رقم ضئيل مقارنة بالزيادة الناتجة عن الأزمة العالمية والتي بلغت في المتوسط 3.7 درهم لكل لتر.
وعلى الرغم من هذه الضغوط الدولية، أكد لقجع أن الاقتصاد الوطني يواصل الحفاظ على ديناميته الإيجابية، حيث ارتفع احتياطي المملكة من العملة الصعبة إلى قرابة 497 مليار درهم بنهاية أبريل 2026، وهو ما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة تقارب ستة أشهر.
وأردف أن الموارد الضريبية سجلت نموا ملموسا بزيادة قدرها 10.4 مليار درهم، مدفوعة بزيادة أداء الشركات بنسبة 25%، مما يعكس انتعاشا في النسيج الاقتصادي المحلي وتحكماً في التوازنات المالية الخارجية رغم تباطؤ التجارة العالمية وتراجع توقعات النمو لدى المؤسسات الدولية.
وفيما يتعلق بآفاق النمو المستقبلي، أبرز الوزير أن الأداء الإيجابي المرتقب للقطاع الفلاحي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، وتوقعات بلوغ محصول القمح 90 مليون قنطار، سيلعب دورا محوريا في دفع عجلة الاقتصاد.
وتوقع لقجع أن يتجاوز معدل النمو الوطني نسبة 5.3% خلال السنة الجارية، مؤكدا أن تنفيذ قانون المالية يسير وفق التوقعات المرسومة، مع التدخل المستمر للحكومة عبر آليات الدعم المباشر والجبائي للتخفيف من حدة التقلبات الدولية على معيش اليومي للمواطنين وضمان استقرار الميزانية العامة.



تعليقات الزوار ( 0 )