أخبار ساعة

22:44 - إسبانيا تسقط فرنسا بثنائية وتصعد إلى نهائي مونديال 202622:23 - الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية22:07 - السفارة الأمريكية بالمغرب تربط إطلاق مركز “AMTEC” بتعزيز الأمن الإقليمي20:54 - التخطيط الاستراتيجي للقطاعات الحكومية..هل يفشل التنفيذ أم تفشل الاستراتيجيات؟20:22 - ترامب يتراجع عن فرض “رسوم حماية هرمز” ويتجه لإبرام اتفاقات استثمارية مع الخليج19:46 - حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة18:40 - الوزيرة السغروشني تدعو من الرباط إلى تعزيز قيادة عمومية إفريقية تنبع من الواقع ومنفتحة على العالم18:26 - وهبي: خطتي ضد فرنسا فشلت وأتحمل مسؤولية غياب شخصية “الأسود”17:22 - لفتيت يطلق مشاورات انتخابات 2026 ويعيد تفعيل اللجنة المركزية17:00 - سجال داخل مجلس النواب بين الاتحاد الاشتراكي و”البام” بشأن التحركات الحزبية في الأقاليم الجنوبية
الرئيسية » مقالات الرأي » لعنة إبستين تمتحن أخلاق المعرفة وسلطة النخبة العلمية ومراكز التفكير في العالم!!

لعنة إبستين تمتحن أخلاق المعرفة وسلطة النخبة العلمية ومراكز التفكير في العالم!!

لم تعد قضية جيفري إبستين مجرّد فضيحة جنسية أو مالية تخص رجلا نافذا سقط أخلاقيا، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ للمنظومة الأخلاقية التي تحكم علاقة المعرفة بالسلطة، والعلم بالمال، والمثقف بمراكز النفوذ.

فكلما كُشف المزيد من الوثائق، اتّضح أن “لعنة إبستين” لم تطل السياسيين ورجال الأعمال وحدهم، بل امتدت إلى دوائر يُفترض أنها حارسة القيم العقلانية والأخلاقية في المجتمعات الحديثة: النخب الفكرية والأكاديمية.

استقالة جاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي في باريس ليست سوى حلقة جديدة في هذا المسار المقلق وحسب، لأن القضية، في جوهرها، أعمق من ذلك، ما دامت لا تتعلق بإدانة جنائية ثابتة، بل تطرح سؤالا أعمق: كيف يمكن لشخصيات ثقافية وفكرية وازنة أن تدخل في شبكات علاقات وتمويل مع رجل أُدين باستغلال قاصرات، دون أن تُقرع أجراس الإنذار الأخلاقي مبكرا؟

ما تكشفه وثائق إبستين ليس تورطا جنائيا جماعيا، بل شبكة واسعة من العلاقات التي جمعت رجلا فاسدا بنخب فكرية من الصفّ الأول. وهنا يعنينا جمهرة من المفكرين والأكاديميين الذين ارتبطت أسماؤهم بقضية إبستين ووقعوا في دائرة العلاقة أو التمويل أو التواصل، وليس تورط منهم في دائرة الاتهام القضائي.

  الخطورة هنا ليست قانونية فحسب، بل تتعلق بما هو رمزي وأخلاقي.

من بين الأسماء التي أثارت جدلا واسعا، يبرز المفكر اللغوي نعوم تشومسكي، أحد أبرز مفكري اليسار العالمي، والذي كشفت الوثائق المسربة عن وجود مراسلات وعلاقات اجتماعية مع إبستين تجاوزت الشأن المالي البحت دون أن يواجه أي اتهام جنائي.

كما تظهر أسماء أكاديمية مرموقة تلقت برامجها البحثية تمويلا مباشرا أو غير مباشر من إبستين، مثل مارتن نواك في جامعة هارفارد، وسيث لويد ونيري أوكسمان في معهد MIT، حيث استمر قبول التبرعات حتى بعد إدانة إبستين، في مشهد يفضح هشاشة المعايير الأخلاقية حين يتقدم المال الفاسد على القيم الأخلاقية النبيلة.

ولم تقتصر الدائرة على التمويل، بل شملت الحضور والمشاركة في فعاليات نظمها إبستين، كما في حالة الفيزيائي لورنس كراوس، أو مشاركة علمية لستيفن هوكينغ في فعالية أقيمت على جزيرته العذراء عام 2006.

وعلى الرغم من غياب أي دليل على تورط جنائي مباشر، فإن السؤال يظل مشروعا: ما الذي يدفع علماء ومفكرين إلى تجاهل الخلفية الأخلاقية لمضيفهم أو ممولهم؟

تكشف هذه الوقائع عن خلل بنيوي في علاقة السلطة العلمية بالأخلاق، لأن العلم حين يُفصل عن المساءلة القيمية يتحول إلى سلطة مغلقة تبرر لنفسها ما لا تقبله من غيرها.

وحين يُقدم التمويل البحثي بوصفه مبررا كافيا لغض الطرف عن مصادره، تصبح الجامعات ومراكز الفكر عرضة للاختراق، لا بوصفها مؤسسات تعليمية فقط، بل كمنصات للتبييض الرمزي للنفوذ المشبوه.

لقد استوعب إبستين هذه المعادلة جيدا، وكان مدركا أنه يستثمر هذه العلاقة من أجل تبييض مشروعه غير الإنساني وغير الأخلاقي، إذ أنه لم يكن يستهدف النخب الفكرية صدفة، بل لأنه أدرك أن القرب من العلماء والمفكرين يمنحه شرعية ناعمة، وحصانة رمزية، ونفوذا يتجاوز المال.

وهنا تكمن الفضيحة الحقيقية، والتي لا ترتبط بعدد الأسماء، بل ترتبط بصمت المنظومة، وفي استعداد جزء من النخبة لتطبيع العلاقة مع الفساد حين يأتي في هيئة راع للعلم وداعم للبحث العلمي.

كلامنا هذا لا يتغيا الدعوة إلى الإدانة الجماعية، وإن كان هذا المطلب من باب السماء من فوقنا، بل إلى مراجعة جذرية في علاقة السلطة العلمية بالأخلاق، لأن المثقف، على عكس السياسي على سبيل المثال، لا يستمد شرعيته من السلطة، بل من المعنى (= الرمز).

وإذا فقدت النخبة الفكرية بوصلتها الأخلاقية، فإنها تخسر موقعها كضمير نقدي للمجتمع، وتتحول إلى جزء من المشكلة التي تدعي تحليلها وتشريحها وتفكيكها.

إن لعنة إبستين ستظل تطارد المؤسسات الأكاديمية والثقافية ما لم تُحسم الأسئلة المؤجلة في زمننا الراهن حين تحول المثقف إلى خادم للفكر الكولونيالي المتوحش، بعبارة المفكر حميد دباشي، والسؤال المؤجل الذي يستمد ملحاحيته، هنا والآن، من هوية وماهية وأهداف ووظائف مراكز التفكير Think Tanks العالمية المنفصلة عن هموم الإنسانية في زمننا اليوم: من يمول المعرفة؟ وبأي شروط؟ وأين تقف الأخلاق حين تتقاطع العبقرية مع المال القذر؟

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية

14 يوليو 2026 - 10:23 م

عقد مجلس المستشارين يوم الاثنين 13 يوليوز 2026 جلستين عامتين: الأولى تشريعية للتصويت على النصوص القانونية الجاهزة، والثانية خصصت لاختتام

الفساد الإداري في مناقشة الأطروحات: حين تتحول الخبرة العلمية إلى مجاملة مصلحية

14 يوليو 2026 - 1:44 ص

لم تعد بعض مظاهر الفساد داخل الجامعة مرتبطة فقط بالتوظيف أو المباريات أو تدبير الموارد، بل امتدت أحياناً إلى فضاءات

المغرب نحو 2030: حين تتحول المفاجأة إلى مشروع دولة

13 يوليو 2026 - 11:11 ص

انتهى مونديال 2026، وبقي السؤال الذي يهم الأمم أكثر من سؤال الفوز والخسارة: ماذا بعد؟ فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بما

كيف يفكر “الطريق الرابع” في الدولة في زمن التحديات والتحولات؟

13 يوليو 2026 - 11:08 ص

هذا مجرد جواب مختصر عن سؤال واحد من بين عشرات الأسئلة التي أتلقاها من أصدقاء وفاعلين يرغبون في فهم رؤية

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°