كشفت معطيات حديثة صادرة عن وسائل إعلام أمريكية متخصصة في تتبع عقود الضغط والتأثير السياسي في واشنطن، عن لجوء متزايد لكل من المغرب والجزائر إلى آليات اللوبيينغ داخل الولايات المتحدة، في سياق تنافسي يعكس أهمية الساحة الأمريكية في معادلات النفوذ الإقليمي والدولي، غير أن اللافت في هذه المعطيات هو التحول الواضح في المقاربة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، رفعت الجزائر بشكل ملحوظ من حجم إنفاقها على أنشطة اللوبيينغ سنة 2025، حيث بلغت مصاريفها حوالي 300 ألف دولار، مقارنة بـ247 ألف دولار سنة 2023.
ويعد هذا الرقم قفزة نوعية إذا ما قورن بسنة 2022، حين لم تتجاوز النفقات الجزائرية في هذا المجال 305 دولارات فقط، ما يعكس تغيرا جذريا في نظرة الجزائر إلى أدوات التأثير داخل مراكز القرار الأمريكي.
ويأتي هذا التحول في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، إلى جانب اشتداد التنافس حول قضايا استراتيجية، في مقدمتها ملف الصحراء، والأمن الإقليمي، والشراكات الاقتصادية والطاقة.
ويبدو أن الجزائر باتت ترى في اللوبيينغ الأمريكي قناة أساسية لتصحيح صورتها، والدفاع عن مواقفها، ومحاولة موازنة الحضور الدبلوماسي المتقدم للمغرب داخل واشنطن.
وفي هذا الإطار، وقّعت الجزائر، عبر سفارتها في العاصمة الأمريكية، في شتنبر 2024، عقدا مع شركة BGR Group، وهي واحدة من أبرز شركات الضغط السياسي في الولايات المتحدة، والمعروفة بعلاقاتها القوية مع الحزب الجمهوري المقرب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إضافة إلى ارتباطها بشبكات نفوذ داعمة لإسرائيل.
وقد تم تمديد هذا العقد إلى غاية 9 شتنبر 2026، ما يؤشر على رغبة جزائرية في بناء حضور مستدام داخل دوائر التأثير الأمريكية، وليس مجرد تحرك ظرفي.
ورفع المغرب بدوره ميزانية اللوبيينغ إلى نحو 900 ألف دولار سنة 2025، إلا أن التجربة المغربية في هذا المجال تبدو أكثر رسوخا واستمرارية، حيث سبق للرباط أن استثمرت أكثر من 1,4 مليون دولار سنة 2022، ونحو 1,1 مليون دولار سنة 2023، ما يجعل الإنفاق الجزائري، رغم تطوره، محدود الأثر نسبياً من حيث الحجم والتراكم.




تعليقات الزوار ( 0 )