تضع التطورات الأخيرة في ملف غزة المغرب أمام منعطف استراتيجي حساس، بعد تداول تقارير دولية عن ترشيح الرباط للعب دور محوري في قيادة قوة دولية محتملة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في إطار ترتيبات ما بعد الحرب.
وبحسب معطيات متداولة في أوساط إعلامية دولية، فإن المغرب، إلى جانب إندونيسيا، يوجد ضمن قائمة الدول المرشحة للإشراف على “قوة الاستقرار الدولية” المرتقب نشرها في قطاع غزة، وهي خطوة قد تنقل الدور المغربي من الدعم الدبلوماسي والإنساني إلى مشاركة أمنية ميدانية مباشرة.
ويأتي هذا التوجه في سياق رؤية أمريكية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهش، عبر إرساء ترتيبات جديدة تقوم على تشكيل إدارة فلسطينية ذات طابع تقني، وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق السكنية، إلى جانب نشر قوة دولية تتولى مهام أمنية وإعادة الاستقرار.
في هذا السياق، يبرز المغرب كفاعل يجمع بين الحضور الدبلوماسي والعلاقات الأمنية المتقدمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعله طرفا مقبولا ضمن هذه المعادلة المعقدة، خاصة في ظل سعي واشنطن إلى إضفاء شرعية إقليمية على أي تدخل دولي في غزة.
ويستند هذا الترشيح أيضا إلى تطور التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من صفقات تسليح محدودة إلى تنسيق استراتيجي يشمل تبادل الخبرات في مجالات القتال الحضري ومواجهة التهديدات غير التقليدية، وهي عناصر أساسية لأي تدخل في بيئة معقدة مثل قطاع غزة.
كما تعزز من جاهزية المغرب مشاركته في مناورات عسكرية مشتركة مع شركائه الدوليين، تضمنت تدريبات على العمليات داخل المدن والأنفاق، ما يعكس توجها نحو بناء قدرات ميدانية متقدمة.
ومن الناحية الميدانية، ستجد أي قوة دولية نفسها أمام واقع إنساني صعب، يتمثل في دمار واسع للبنية التحتية وأزمة سكن حادة، إضافة إلى استمرار التوترات الأمنية واحتمال تجدد المواجهات.
أما على المستوى السياسي، فيواجه المغرب معادلة دقيقة تتعلق بالحفاظ على توازنه بين التزاماته مع شركائه الدوليين وصورته داخل العالمين العربي والإسلامي، حيث تحظى القضية الفلسطينية بحساسية كبيرة لدى الرأي العام.
كما تظل مسألة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية نقطة خلاف جوهرية، قد تحول مهمة “حفظ السلام” إلى مواجهة مباشرة، وهو سيناريو يحمل مخاطر كبيرة على أي طرف مشارك.
ويرى التقرير أن انخراط المغرب في هذه المهمة، في حال تأكد، قد يمنحه وزنا دبلوماسيا أكبر على الساحة الدولية، ويعزز موقعه كشريك أمني موثوق، لكنه في المقابل يضعه أمام اختبار معقد يتطلب توازنا دقيقا بين المصالح الاستراتيجية والاعتبارات السياسية الداخلية.
وستحدد المرحلة المقبلة طبيعة الدور الذي قد يلعبه المغرب في غزة، بين توسيع نفوذه الإقليمي والمخاطرة بالانخراط في واحدة من أكثر بؤر التوتر تعقيدا في العالم.



تعليقات الزوار ( 0 )