بسط تيار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، سيطرته الكاملة على أقوى الأذرع الموازية للحزب، بعدما انتخب المؤتمر الوطني الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، المنعقد اليوم الأحد بقصر المؤتمرات بسلا، يوسف علاكوش كاتبا عاما جديدا للمركزية النقابية بالإجماع.
وجاء صعود علاكوش، الذي يقود أيضا الجامعة الحرة للتعليم، ليعلن رسميا طي صفحة النعم ميارة، في أعقاب حركة تصحيحية قادتها قيادات نافذة داخل البيت الاستقلالي، أفضت إلى توافقات كبرى انتهت بتنازل ميارة عن القيادة وتوجيه الدعم الكامل لخلفه تحت شعار وحدة الصف التنظيمي.

ولم يخفِ الكاتب العام الجديد في أول ظهور له حجم التوافقات السياسية التي عبدت طريقه نحو القيادة، حيث خص بالشكر والامتنان الأمين العام للحزب نزار بركة والقياديين حمدي ومحمد ولد الرشيد، معتبرا أن المرحلة المقبلة هي استمرار لخط النضال المؤسساتي والتعاون الوثيق مع حزب الاستقلال.
ويرى مراقبون أن اختيار علاكوش يمثل خطوة استراتيجية من قيادة الحزب لاستقطاب فئات واسعة من الطبقة المتوسطة، مستغلاً نفوذه القوي في قطاع التربية الوطنية، وذلك لتعزيز تموقع الميزان قبل دخول غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وعلى المستوى التنظيمي والمالي، شهدت أشغال المؤتمر تقديم حصيلة مرحلة النعم ميارة، التي اتسمت بنمو لافت في البنية التنظيمية رغم الصعوبات المالية.
وكشفت التقارير عن ارتفاع ملموس في عدد المناديب بنسبة تجاوزت 250 في المئة، وهو ما مكن النقابة من مضاعفة نسبتها التمثيلية على الصعيد الوطني لتصل إلى 12.7 في المئة.

ورغم تسجيل عجز مالي خلال سنتي 2024 و2025 نتيجة تكاليف التوسع وتأسيس 27 نقابة وطنية جديدة، إلا أن السنة الجارية بدأت بتعافي المؤشرات المالية وتحقيق توازن نسبي يمنح القيادة الجديدة هامشاً للتحرك الميداني.
وفي ختام أشغال المؤتمر، رسم يوسف علاكوش معالم استراتيجية النقابة للمرحلة القادمة، مؤكدا أن التمسك بالحوار الاجتماعي كمكسب مؤسساتي لا يعني الرضا التام عن الأوضاع الحالية للشغيلة.
وشدد على أن “الاتحاد” سيواصل ضغطه وترافعه من أجل تحسين الدخل وإنصاف الفئات المتضررة، معتمدا في ذلك على الفكر التعادلي للحزب ومبدأ الربط بين الدفاع عن الوطن والدفاع عن المواطن، وهو ما يؤشر على مرحلة جديدة من المواجهة والتفاوض بوجوه جديدة وتطلعات تنظيمية متجددة.




تعليقات الزوار ( 0 )