عاد ملف تدبير الموارد البشرية داخل جماعة الدار البيضاء والمقاطعات الست عشرة التابعة لها ليفرض نفسه بقوة على واجهة النقاش العمومي، في سياق يزداد تعقيدا مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية وتصاعد التحديات المرتبطة بضعف الحكامة الإدارية.
وبرز هذا الملف بشكل جلي خلال الدورة الاستثنائية لمقاطعة المعاريف، حيث أثار مصطفى حيكر، رئيس فريق حزب الاستقلال بمجلس المدينة، إشكالية التقاعد المتزايد للموظفين وما يترتب عنه من خصاص حاد بات يهدد بشكل مباشر سير الخدمات الإدارية المقدمة للمواطنين.
وتشير المعطيات المتوفرة لجريدة “الشعاع” إلى أن المصالح الجماعية تعيش حالة من الارتباك نتيجة صعوبة استقطاب كفاءات مؤهلة لشغل مناصب المسؤولية، خاصة في قطاعات استراتيجية كالتعمير والممتلكات، وهو ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار الإداري وتوالي التغييرات على مستوى المسؤولين دون تحقيق النجاعة المطلوبة.
وتتزامن هذه الوضعية مع اختلالات أعمق ترتبط بآليات التدبير الداخلي، حيث تسجل حالات متكررة لإعلان مباريات توظيف لا تستكمل مساطرها القانونية، مما يفقد الموظفين والمرتفقين الثقة في نزاهة وفعالية الإدارة.
وفي خطوة حازمة لضبط هذا الانفلات، وجهت عمدة المدينة نبيلة الرميلي مراسلة رسمية صارمة إلى رؤساء المقاطعات، تدعو فيها إلى الإنهاء الفوري لكل أشكال استمرار الموظفين المتقاعدين في مزاولة مهامهم.
وجاء هذا التحرك بعد رصد حالات لعودة متقاعدين للعمل دون سند قانوني، وهو ما اعتبرته رئاسة الجماعة خرقا سافرا لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.008 الذي ينهي الصفة الوظيفية بمجرد الإحالة على التقاعد.
وشددت العمدة على ضرورة منع ولوج المتقاعدين للمرافق الجماعية أو ممارسة أي نشاط داخلها، معلنة عن ترتيب مسؤوليات قانونية صارمة في حق المتورطين في هذه التجاوزات، في مسعى لإعادة الانضباط وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل كبرى حواضر المملكة.



تعليقات الزوار ( 0 )