تستعد العاصمة الإسبانية مدريد، هذا الأحد، لاحتضان جولة جديدة من المفاوضات غير المعلنة بين المغرب وجبهة البوليساريو، بمشاركة الجزائر وموريتانيا، وذلك تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، في محاولة جديدة لكسر الجمود الذي يطبع ملف الصحراء الغربية منذ عقود.
وبحسب معطيات أوردها الصحافي الإسباني المتخصص في شؤون المغرب العربي، إغناسيو سمبريرو، فإن هذه المحادثات تُجرى “تحت وصاية واشنطن”، في إشارة إلى الدور القيادي الذي يلعبه مبعوثون مقربون من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وعلى رأسهم مسعد بولوس، في إعادة تحريك هذا الملف المعقد.
ووفق المصدر ذاته، قدم المغرب خلال هذه الجولة عرضا جديدا للحكم الذاتي يتكون من نحو 40 صفحة، يوصف بأنه أكثر تفصيلا وتماسكا من المقترحات السابقة، ويهدف إلى منح الأقاليم الصحراوية صلاحيات موسعة في إطار السيادة المغربية، مع ضمانات سياسية ومؤسساتية واقتصادية.
ويراهن المغرب، على هذا العرض باعتباره “أرضية واقعية” للحل، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية، وتزايد عدد الدول التي أعلنت دعمها لمقترح الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع.
في المقابل، تشير المعطيات نفسها إلى أن الجزائر وجبهة البوليساريو لا تزالان ترفضان، في المرحلة الراهنة، التخلي عن خيار تقرير المصير، الذي تم الاتفاق عليه قبل نحو 35 سنة في إطار مسار الأمم المتحدة، رغم الضغوط التي تمارسها واشنطن من أجل الدفع نحو تسوية سياسية متوافق عليها.
وتعتبر الجزائر نفسها “طرفا معنيا” بالنزاع، لا سيما من زاوية الاستقرار الإقليمي، بينما تواصل البوليساريو التشديد على أن أي حل لا يمر عبر استفتاء تقرير المصير يبقى غير مقبول من وجهة نظرها.
اللافت في هذه الجولة، بحسب التقرير، هو الحضور الأمريكي القوي، الذي يتجاوز دور الوسيط التقليدي، ليصل إلى مستوى توجيه مسار النقاشات.
ويأتي ذلك في سياق سعي واشنطن إلى تعزيز نفوذها في شمال إفريقيا، وضمان استقرار منطقة الساحل والصحراء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي أدوار قوى دولية منافسة.
وتزامنت هذه التحركات مع لقاءات رفيعة المستوى، من بينها اجتماع جمع المبعوث الأمريكي مسعد بولوس بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أواخر يناير الماضي، ما يعكس حجم الانخراط الأمريكي في هذا الملف.




تعليقات الزوار ( 0 )