تشهد قنصلية المغرب بمدينة ألميريا الإسبانية منذ أيام توافدا كثيفا لمئات الأشخاص، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة وغير مسبوقة أمام مقرها، في ظل سعي واسع لاستكمال إجراءات إدارية مرتبطة بعملية تسوية قانونية مرتقبة للمهاجرين في إسبانيا.
وتتواصل هذه التجمعات بشكل يومي منذ ساعات الصباح الأولى، حيث يحتشد المواطنون أمام القنصلية في انتظار دورهم لإتمام المعاملات المطلوبة.
وبحسب تقارير إسبانية، فإن فترات الانتظار تمتد لساعات طويلة، وسط ظروف متفاوتة، إذ يضطر البعض للبقاء واقفين، فيما يلجأ آخرون إلى إحضار كراس لتخفيف مشقة الانتظار.
ويرتبط هذا الإقبال الكبير أساسا بطلب الحصول على شهادة السوابق العدلية، التي تعد وثيقة أساسية ضمن الملفات المطلوبة في عدد من المساطر الإدارية، خاصة تلك المتعلقة بتسوية الوضعية القانونية للمهاجرين. وأفاد عدد من المرتفقين أن غالبية المتواجدين يتوافدون لهذا الغرض تحديدا.
وتشمل الإجراءات المتبعة حجز موعد مسبق، وتقديم نسخة من بطاقة التعريف الوطنية المغربية، إلى جانب أداء الرسوم المحددة، قبل انتظار إصدار الوثيقة التي تستغرق في العادة نحو أسبوعين.
ويأتي هذا الضغط المتزايد تزامنا مع قرب إطلاق الحكومة الإسبانية لعملية تسوية استثنائية، من المرتقب أن تتيح للأجانب في وضعية غير قانونية إمكانية الحصول على تصاريح إقامة وعمل لفترة محدودة، وفق شروط محددة.
ومن بين أبرز هذه الشروط، إثبات التواجد داخل التراب الإسباني قبل نهاية دجنبر 2025، وإثبات مدة إقامة متواصلة تقارب خمسة أشهر، إضافة إلى عدم التوفر على سوابق عدلية سواء في إسبانيا أو في بلد الأصل، وهو ما يفسر الإقبال الكبير على استخراج هذه الوثيقة من القنصلية.
كما أن صلاحية شهادة السوابق العدلية المحدودة، والتي لا تتجاوز عادة ثلاثة أشهر، تدفع العديد من المعنيين إلى تسريع وتيرة استكمال ملفاتهم تحسبا لفتح باب التقديم، المتوقع أن يستمر إلى غاية نهاية شهر يونيو المقبل.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن الضغط لا يقتصر على سكان مدينة ألميريا فقط، إذ تستقبل القنصلية مواطنين مغاربة قادمين من مناطق أخرى جنوب شرق إسبانيا، باعتبارها المرفق القنصلي الوحيد الذي يقدم هذه الخدمات في المنطقة.
وتسعى فئة كبيرة من المهاجرين الشباب، إلى تسوية أوضاعهم القانونية والانخراط في سوق الشغل، في أفق بناء مستقبل مستقر داخل إسبانيا.



تعليقات الزوار ( 0 )