يرى باحث إسرائيلي متخصص في شؤون إيران والشرق الأوسط، وضابط سابق في الاحتياط، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران تعرضت للانهيار، مشيرا إلى أن نتائج الحرب جاءت عكس الأهداف المعلنة، وأدت إلى تعزيز موقع طهران إقليميا ودوليا.
وأوضح داني سيترينوفيتس، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، أن العمليات العسكرية التي انطلقت في 28 فبراير بهدف إسقاط النظام الإيراني، تضمنت تصورات اعتبرها غير واقعية، مشيرا إلى أن بعض خططها اعتمدت على تقديرات وصفها بـ”غير الدقيقة” لطبيعة الداخل الإيراني وقدرة النظام على الصمود.
وأضاف الباحث أن تلك الخطة تضمنت رهانات على تغييرات سياسية داخل إيران، من بينها سيناريوهات مرتبطة بشخصيات سياسية وتحركات داخلية، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت محدودية هذه التصورات منذ الأيام الأولى للحملة.
وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية دون هدف واضح بعد تعثر الأهداف الأولية ساهم في خلق واقع استراتيجي أكثر تعقيدا مما كان قائما قبل بدء التصعيد، رغم ما تحقق من مكاسب تكتيكية خلال فترة القتال.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي الإيراني، قال سيترينوفيتس إن الحرب عززت نفوذ المؤسسات العسكرية داخل النظام، وعلى رأسها الحرس الثوري، كما ساهمت في إعادة تشكيل مراكز القرار بشكل أكثر تشددا، مع استمرار امتلاك إيران لقدرات صاروخية واحتياطيات كبيرة من اليورانيوم المخصب.
كما تطرق الباحث إلى الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أن أي اتفاق محتمل قد يتضمن إجراءات محدودة تتعلق بالرقابة أو تجميد جزئي للتخصيب، دون معالجة جذرية للقدرات التي راكمتها طهران خلال السنوات الماضية.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن استمرار الأزمة أظهر محدودية قدرة القوى الدولية على فرض قيود طويلة الأمد، خصوصا في ظل التغيرات السياسية داخل الولايات المتحدة وتباين المواقف الداخلية بشأن الانخراط في صراعات خارجية جديدة.
وانتقل الباحث الإسرائيلي للحديث عن الأبعاد السياسية للحرب، مؤكدا أن صورة إسرائيل تضررت داخل الرأي العام الأمريكي، حيث باتت ترتبط، وفق وصفه، بتصعيد عسكري أدى إلى تداعيات اقتصادية وارتفاع في أسعار الطاقة، ما انعكس سلبا على الدعم السياسي التقليدي.
واعتبر سيترينوفيتس أن الفجوة بين أهداف الحرب المعلنة ونتائجها الفعلية تعكس إخفاقا استراتيجيا أوسع، مشيرا إلى أن هذه التطورات تضعف قدرة إسرائيل على الاعتماد الكامل على الدعم الأمريكي في أي مواجهة مستقبلية مع إيران.
وختم الباحث تحليله بالتأكيد على أن الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران فقدت فعاليتها، في ظل غياب رؤية واضحة لإنهاء الصراع وتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية المعلنة.


تعليقات الزوار ( 0 )