حظيت وما زالت تحظى أغاني الحب والرومانسية بهيمنة واضحة على المشهد الموسيقي والغنائي في المغرب. ورغم قوة الأغنية الاجتماعية والسياسية في بعض الفترات، إلا أن الأغنية العاطفية ظلت الأكثر انتشاراً واستدامة، وذلك راجع لأسباب ثقافية، واقتصادية، ونفسية تتماشى مع طبيعة الجمهور والإنتاج الفني بل وطبيعة السياسة الفنية المتبعة من طرف السلطة. وتتجلى هذه الهيمنة وأسبابها في الامتداد التاريخي من “الملحون” إلى الأغنية العصرية حيث تجذرت قصائد الحب في التراث المغربي منذ قرون عبر فن “الملحون” والموسيقى الأندلسية (الآلة) التي ركزت على وصف الحبيب والشوق.كما تربع في الخمسينيات والستينيات من القرن 20 رواد الأغنية المغربية على عرش النجومية بأغانٍ عاطفية خالدة؛ مثل عبد الهادي بلخياط (في أغنية “القمر الأحمر”)، ومحمد الحياني (في “بارد وسخون”)، وعبد الوهاب الدكالي (في “ما أنا إلا بشر”).في حين تفرض حاليا متطلبات السوق الفني والانتشار الرقمي ومنطق “المشاهدات” و منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية (مثل يوتيوب وسبوتيفاي) نوعاً من الموسيقى العاطفية السريعة (الموجة الجديدة) لأنها الأكثر استهلاكاً من طرف فئة الشباب، وهي الفئة الأكثر نشاطاً رقمياً. بينما يفضل المنتجون والشركات الفنية الاستثمار في أغاني الحب (مثل أعمال سعد لمجرد، حاتم عمور، أو زهير البهاوي) لضمان نجاحها التجاري وسهولة تسويقها في الحفلات والمهرجانات والأعراس، عكس الأغاني الاجتماعية التي قد تكون محدودة المناسبات. حيث يميل المستمع المغربي في الغالب إلى اتخاذ الموسيقى كوسيلة للترويح عن النفس والهروب من ضغوط الحياة اليومية والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، مما يجعل أغاني الحب والندم والاشتياق خياراً مفضلاً مقارنة بالأغاني التي تذكر بالواقع المعيشي الصعب.فحتى فن الراب الذي بدأ كحركة نقدية اجتماعية صارمة، تحول جزء كبير منه في السنوات الأخيرة نحو “الراب العاطفي” أو التعبير عن قصص الحب الفاشلة والعلاقات الإنسانية المعقدة، محققاً أعلى نسب الاستماع بالمملكة.
-رواد الأغنية الاجتماعية بالمغرب
من أبرز رواد الأغنية المغربية العصرية الذين برعوا في تقديم الأغنية الاجتماعية الطريفة والنقد الهادف بروح الفكاهة، يمكن الإشارة إلى الفنان الحسين السلاوي ، والفنان أحمد العمارب ، والمطرب محمد الادريس بالإضافة إلى الثلاثي أمنا.
-الفنان الحسين السلاوي وأغانيه على القضايا الاجتماعية بالمغرب
يعد الفنان الراحل الحسين السلاوي (1921 – 1951) الأب الروحي والـمُؤَسِّس الفعلي للأغنية الاجتماعية في المغرب، حيث كان أول من جرؤ على نقل نبض الشارع المغربي وهمومه اليومية من الفضاءات العامة أو الحلقة إلى سجلات التسجيل الصوتي، مستعملاً سخرية لاذعة ولغة دارجة بسيطة ومفهومة. فقدعالج الحسين السلاوي عبر أغانيه الخالدة قضايا اجتماعية بالغة الأهمية، شكلت وثيقة تاريخية وفنية لفترة الأربعينيات في المغرب: فأغنية “احضي راسك” (أو الماريكان) التي تُعتبر من أشهر أغانيه الاجتماعية، وثقت بدقة مذهلة الإنزال العسكري الأمريكي بالمغرب عام 1942 خلال الحرب العالمية الثانية. حيث انتقد فيها الفنان حسين السلاوي التحولات السلوكية السريعة في المجتمع المغربي آنذاك ، وانجراف الشباب والنساء وراء بريق “الدولار” وتغير العادات والتقاليد المحلية بسبب الوجود الأجنبي.أما أغنية “يا موجة غني” فقد ناقش فيها الأوضاع المعيشية الصعبة وموجة الغلاء والجفاف التي ضربت المغرب في أربعينيات القرن الماضي (ما عُرف تاريخياً بعام البون). حيث وصفت مقاطع الأغنية معاناة المواطن البسيط في توفير قوته اليومي ومواجهة الاحتكار والفقر.في أن أغنية “سمرا وعيون كبار” فقد تناول فيها ظاهرة الهجرة من البادية إلى المدينة (خاصة نحو الدار البيضاء) بحثاً عن العمل، مبرزاً الصدمة الثقافية والاجتماعية التي يعيشها ابن القرية في فضاء المدينة المعقد، وما يرافق ذلك من تشتت أسري وفقدان للهوية الأصلية. بينما ركز في أغنية “يا دلالي”: على نقد المظاهر السلبية في العلاقات الإنسانية، مثل النفاق الاجتماعي، الخيانة، وتراجع قيم التضامن التي كانت تميز المجتمع المغربي التقليدي، داعياً إلى العودة للأصول الأخلاقية والتربية السليمة.وقد عمل هذا الفنان على دمج بين الآلات اللحنية الغربية الحديثة آنذاك (كالأكورديون) والإيقاعات التراثية المغربية ، حيث تكمن قوة الحسين السلاوي في استخدام “الكوميديا السوداء”؛ حيث يجعلك تبتسم للحن وتتأمل بحزن في عمق الرسالة الاجتماعية.
-أغاني أحمد العماري حول قضايا اجتماعية كالنسيبة وغيرها
يُعتبر الفنان المسرحي والمغني الراحل أحمد العماري (أو أحمد العمري 1931 – 2005)، ابن مدينة مراكش، أحد الرواد الذين برعوا في تقديم “المنولوج الغنائي والمسرحي الاجتماعي” في المغرب. وقد شكلت أعماله، التي كُتب أغلبها من طرف المسرحي أحمد الطيب لعلج، وثيقة فنية فكاهية تنبض بيوميات الأسرة المغربية وصراعاتها الداخلية.وقد عالج أحمد العماري من خلال تحفته الشهيرة “النسيبة” وقائمة أغانيه الأخرى عدة قضايا اجتماعية بأسلوب ساخر تعتمد الكوميديا السوداء. فأغنية “حكايتي مع نسيبتي حكاية” ،التي تُعد هذه الأغنية أشهر منولوجاته الاجتماعية؛ تجسد ببراعة الصراع التقليدي والأزلي داخل الأسرة العربية والمغربية بين الزوج وأم زوجته (النسيبة)، حيث رصدت الأغنية المشاكل الناجمة عن التدخل المفرط للحماة في تدبير بيت الزوجية، وكيف يمكن لـ “النسيبة” و المتسلطة أن تحول حياة الزوج إلى جحيم يومي بطلباتها وضغوطها، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الطلاق وتشتت الأسرة. كما شرح العماري في أغنية “أنا صايم” بقالب فكاهي خفيف النفاق الاجتماعي والتدين السطحي ، انتقد فيها العماري السلوكيات السلبية لبعض الصائمين في شهر رمضان؛ حيث يزداد منسوب الغضب، والتنافر، والمشاحنات في الشارع والبيت تحت ذريعة الصيام. حيث دعت الأغنية إلى فهم الجوهر الروحي والتربوي للصيام المتمثل في الصبر وحسن الخلق، بدلاً من اتخاذه كغطاء للممارسات العدوانية.أما أغنية “سوق بلمهل” فقد عالج فيها رغبة الجيل الجديد في التسرع لتحقيق الثراء أو النجاح دون بذل الجهد التدريجي. فقد أعادت الأغنية الاعتبار للمثل الشعبي المغربي “سوق بلمهل كيبان الشاري من الدلال”، داعية إلى الرزانة، والقناعة، والتخطيط العقلاني في الحياة اليومية لمواجهة تقلبات الزمن. كما تعتبر أغنية “أنا يا سيدي” منولوجاً اجتماعياً ساخراً للفنان أحمد العماري ومن تأليف وألحان أحمد الطيب لعلج، انتقد به بأسلوب فكاهي صرامة التربية التقليدية، وطرق التدريس العنيفة في “المسيد”، وتفكك الأسرة بسبب التعدد والطلاق. حيث جسد أداء العماري المتميز شخصيات الأغنية، مسلطاً الضوء على التناقضات السلوكية في فترة منتصف القرن الماضي وهكذا لم ينفصل الغناء عند العماري عن خشبة المسرح؛ إذ ساهم في إنتاج وبطولة عدد كبير من المسرحيات التوعوية والاشتغال بالثنائيات ، حيث تميز بتقديم ثنائيات غنائية فكاهية مع رفيقه الفنان محمد الإدريسي. كما شكل ثنائياً عائلياً وفنياً رائداً بزواجه من رائدة الشاشة والمسرح المغربي الفنانة القديرة مليكة العماري.
-الفنان الراحل محمد الإدريسي (1938 – 2016)
تميز الفنان محمد الإدريسي بقدرته الفريدة على رصد التحولات السلوكية الطارئة على المجتمع المغربي نتيجة الاحتكاك بالثقافة الغربية، وصاغها في أغانٍ شهيرة حُفرت في الذاكرة المغربية: فأغنية “الهيبي” واكبت ظهور حركة “الهيبز” (Hippies) العالمية )وتأثر بعض الشباب المغاربة بها في تلك الحقبة من حيث اللباس وتسريحات الشعر الطويل والإهمال.حيث وجه محمد الإدريسي نقداً لاذعاً وساخراً للظاهرة متسائلاً بلغة الشارع البسيطة: “قول لي يا الهيبي.. واش أنت غربي ولا أنت عربي؟ آش هاذ البسالة وهاذ الحالة…”. حيث كانت الأغنية دعوة للشباب للحفاظ على الهوية والأصالة المغربية بعيداً عن التقليد الأعمى.أما أغنية “محجوبة” أو “الميني جيب” فقد عكست الصدمة الثقافية في اللباس لدى النساء في المدن المغربية. ففي الوقت الذي بدأت فيه الأزياء الغربية القصيرة مثل تنورة “الميني جيب” (Mini-jupe) ) تجتاح شوارع المدن، سجل الإدريسي موقفه الفني المنحاز لقيم الحشمة والوقار. حيث هاجم من خلال شخصية “محجوبة” التخلي عن اللباس التقليدي الأصيل (كالجلابة واللثام)، بكلمات بسيطة ومباشرة: “محجوبة علاش مشيتي خيطتي كسوة مقزبة تشوهتي.. علاش دايرة الميني جيب.. راه حشومة خايب وعيب…”. بينما أغنية “عندي بدوية” التي تعكس صراع الأصالة والمعاصرة ، فهي تعالج ا موضوع الزواج ومقارنة العقلية بين “ابنة المدينة” المتأثرة بالحداثة المفرطة و”ابنة البادية” (البدوية) المرتبطة بالتقاليد والصفاء. حيث عبر الإدريسي في الأغنية عن ارتياحه لاختيار زوجة من البادية، لكونها تمثل الاستقرار، والقناعة، والحفاظ على تدبير بيت الزوجية بالطرق التقليدية المحافظة، بعيداً عن متطلبات وعقد حياة المدينة المعاصرة.و لم تقتصر أغانيه على اللباس والتقليعات، بل امتدت لتشمل ظواهر يومية أخرى مثل:عالم الخرافة والشعوذة حيث انتقد اللجوء إلى الدجالين و”الفقهاء” لكتابة التمائم والحجابات لقضاء الحاجات.ا وانتقد البطالة والكسل من خلال أغنيته الطريفة “المعكاز” التي انتقد فيها الخمول والتهرب من العمل. في حين عكست بعض أغانيه العلاقات الأسرية مثل تحفته الشهيرة “للا مولات الدار” و**”يا زهرة جيبي الصينية”** التي تغنت بجمال الطقوس العائلية المغربية الأصيلة. وقد تميز أسلوب الفنان محمد الإدريسي بـ “السهل الممتنع”، حيث زاوج بين الموسيقى العصرية الخفيفة والزجل الشعبي المفهوم، مما جعل رسائله التوجيهية مقبولة ومحبوبة لدى العائلات المغربية دون تكلف.
أغاني الثلاثي أمنا على بعض القضايا الاجتماعية كالزواج بالأجنبية
يُعتبر الثلاثي أَمْنَا ، الذي أسسه ولحّن أعماله الموسيقار الراحل عبد العاطي آمنا في بداية السبعينيات من القرن الماضي ، طفرة نوعية في تاريخ الأغنية المغربية العصرية، حيث تميز بتقديم طرب جماعي نسائي يعالج قضايا مجتمعية بأسلوب توجيهي هادف ونقد بناء للظواهر الاجتماعية الطارئة .وقد شكلت أغنيتهم الشهيرة “الزواج بالأجنبية” نموذجاً بارزاً لكيفية توظيف الفن لمناقشة التغيرات الاجتماعية في تلك الحقبة. فأغنية “الزواج بالأجنبية” التي كانت من كلمات الزجال الراحل الطاهر سباطة، وألحان الموسيقار عبد العاطي آمنا، فقد رصدت وناقشت مقاطع الأغنية تزايد إقبال الشباب المغاربة في فترة السبعينيات على السفر والزواج من أجنبيات سواء للاستقرار في الخارج أو عند العودة). حيث لم يكن النقد موجهاً للزواج في حد ذاته، بل ركزت الكلمات على الصدمة الثقافية واختلاف العادات والتقاليد، وصعوبة اندماج الزوجة الأجنبية في تفاصيل الأسرة المغربية المحافظة (مثل اللغة، المطبخ، وتربية الأطفال)، مع دعوة غير مباشرة للشباب للالتفات إلى بنات وطنهم. كما تعد أغنية “إحنا بغينا يكثرو الخطاب” للثلاثي أمنا تحفة فنية فكاهية انتقدت بأسلوب ساخر تقدم الرجال المسنين للزواج من الفتيات الصغيرات، معبرة عن شروط الفتاة الشعبية في شريك حياتها. فهذه الأغنية التي كانت من ألحان عبد العاطي أمنا، قد تتميزت بأدائها المسرحي الطريف الذي جعلها علامة فارقة في التلفزيون المغربي .ولم يقتصر ريبيرتوار الثلاثي أمنا على موضوع الزواج فحسب، بل امتد ليشمل قضايا وعلاقات إنسانية متعددة. فقد قدموا أغاني تناقش العواطف الإنسانية في قالب أخلاقي هادف مثل أغنية “الحب والعبقرية”. كما ركزت المجموعة على التغني بجمال الطبيعة المغربية والارتباط بالأرض كعلاج للهجرة النفسية، وتجلى ذلك في تحفتهم “ربيع الأطلس”. وبالتالي ، فعبقرية الثلاثي آمنا تكمن في تقديم هذا النقد الاجتماعي عبر أصوات نسائية متناغمة تعتمد على “الهارموني” الجماعي، وموسيقى تجمع بين الأصالة المغربية والتوزيع العصري الخفيف، مما جعل الرسالة الاجتماعية تصل بسلاسة إلى الأسر المغربية عبر المذياع والتلفزيون دون تجريح.
آليات التضييق على انتشار الأغاني الاجتماعية بالمغرب
لعب التوجه السياسي والسياق الأمني في المغرب خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين (والذي عُرف تاريخياً بفترة “سنوات الرصاص”) دوراً مباشراً في تحجيم وتقليص إنتاج وبث الأغاني الاجتماعية والسياسية المباشرة عبر القنوات الرسمية (الإذاعة والتلفزيون)، موجهاً الإنتاج الرسمي نحو الأغاني العاطفية والوطنية. وقد تجلى تأثير هذا التوجه السياسي على الإنتاج الموسيقي .حيث فرضت السلطات رقابة صارمة على نصوص الأغاني المعروضة للتسجيل عبر “لجنة الكلمات والألحان”. وكان يُمنع بث أي نص يتناول الفقر، أو التهميش، أو الفوارق الطبقية بشكل قد يُفسر على أنه تحريض سياسي أو انتقاد للاختيارات الاقتصادية للدولة. فقد كان التوجه الفني الرسمي يرى في الأغنية وسيلة للترفيه وصناعة البهجة، مما جعل الأغاني العاطفية والغزلية (مثل أعمال عبد الهادي بلخياط وعبد الوهاب الدكالي) تحظى بالدعم الأكبر والتمويل والإنتاج السخي مقارنة بالأغنية الاجتماعية والنقدية. وتكرس هذا التوجه ، خاصة بعد المحاولات الانقلابية في بداية السبعينيات، حيث ركزت السلطة عبر الإذاعة والتلفزيون على تشجيع “الأغنية الوطنية الحماسية” (مثل ملحمة “العيون عينيا” و”من كل قرية ومدينة” و”نداء الحسن”) لإعادة توحيد الجبهة الداخلية، خاصة مع انطلاق المسيرة الخضراء عام 1975. هذا التوجه حجب الدعم والوقت الإذاعي عن الأغاني التي تبحث في المشاكل الاجتماعية اليومية. وبالتالي ، فلكي يضمن الفنانون تمرير رسائلهم دون الصدام مع مقص الرقابة السياسي، لجأوا إلى استراتيجيات بديلة تقوم على التشفير والرمزية.
فقد كتب شعراء مثل علي الحداني وأحمد الطيب لعلج نصوصاً اجتماعية مبطنة، تُعالج قضايا مثل النفاق في “سوق البشرية” أو الصدمة الحضرية في “المدينة القديمة” دون تسمية الأشياء بمسمياتها السياسية. كما سُمح لفانين مثل محمد الإدريسي أو أحمد العمري ببث أغاني اجتماعية (كأغنية “الهيبي” أو “النسيبة”) لأنها وُضعت في قالب “فكاهي طريف” اعتُبر غير مهدد للاستقرار السياسي ومرتبطاً فقط بالسلوكيات الفردية.ولعل بسبب هذا التضييق الإذاعي، ولدت ظاهرة “الأغنية الغيوانية” (ناس الغيوان، جيل جيلالة، المشاهب) في الشارع والمسارح بعيداً عن بلاتوهات الإذاعة الرسمية. فقد شكل “شريط الكاسيت” وسيلة التوزيع السحرية التي حطمت الاحتكار السياسي للإذاعة؛ حيث كانت الأغاني الاجتماعية والسياسية اللاذعة تُسجل في استوديوهات خاصة وتُباع بالملايين في الأسواق الشعبية، لتصل إلى البيوت دون الحاجة لإذن السلطة الرسمية. خاصة بعدما طالت الرقابة الصارمة في المغرب عدداً من الأعمال الغنائية التي اعتبرتها السلطات تجاوزاً للخطوط الحمراء بسبب حمولتها السياسية أو الاجتماعية اللاذعة.وقد شمل المنع من البث الإذاعي والتلفزيوني الرسمي، وفي بعض الأحيان المنع من التداول، مجموعة من الأغاني التي تحولت لاحقاً إلى روائع في الذاكرة الشعبية بفضل أشرطة “الكاسيت”، ومن أبرزها: أغاني مجموعة “ناس الغيوان” كأغنية “مهمومة”: التي مُنعت لفترات طويلة من البث الإذاعي بسبب كلماتها التي وصفت واقع الفقر والتهميش واليأس لدى الطبقات الكادحة، واعتُبرت تحريضاً مبطناً ضد الاختيارات الاقتصادية والسياسية للدولة. أما أغنية “سبحان الله صيفنا ولى شتوة” ، فقد رأت فيها الرقابة إسقاطاً سياسياً مباشراً على قساوة الظروف السياسية وتغير أحوال البلاد نحو “التضييق والأزمات”، بدلاً من مجرد وصف تبدل الفصول الطبيعية. بينما كانت أغاني مجموعة “المشاهب” (كأغنية “داويني) من أكثر الأغاني التي واجهت المنع الإذاعي والتضييق في الحفلات المباشرة. فقد كانت الأغنية صرخة سياسية واضحة ضد القمع، والاعتقال، وغياب حرية التعبير، حيث تضمنت مقاطع قوية تطالب بالعدالة والحرية. في حين انتقدت أغنية “بغيت بلادي”: بجرأة واقع الفوارق الطبقية الكبيرة، وهجرة العقول والشباب، وصوّرت التناقض بين ثراء النخبة وفقر الشعب، مما جعلها غير قابلة للبث عبر الإذاعة الوطنية الرسمية. أما أغاني مجموعة “جيل جيلالة” (كأغنية “السفينة) التي وظفت فيها المجموعة رمزية “السفينة” التي تتقاذفها الأمواج ويقودها “ربان” غير مبالٍ بمصير الركاب ، فقد فُسرت كلمات هذه لأغنية سياسياً على أنها انتقاد مباشر للنظام السياسي وطريقة تدبيره للأزمات الداخلية في السبعينيات، فمُنعت من البث الإذاعي فوراً.بل حتى بعض روائع الحسين السلاوي وعلى الرغم من وفاته قبل هذه الحقبة، مثل “احضي راسك” (الماريكان) و**”يا موجة غبني”**، غُيبت مقاطع منها أو قلّ بثها في الإذاعة لفترات طويلة لتفادي تذكير الأجيال الجديدة بالأزمات التاريخية والتحولات السلوكية المرتبطة بالوجود الأجنبي. غير أن انتشار الكاسيت كسر احتكار الدولة لاذاعة الاغاني الاجتماعية ، حيث شكل ظهور وانتشار شريط الكاسيت Cassette Audio)) في المغرب خلال فترة السبعينيات والثمانينيات ثورة تكنولوجية وإعلامية حقيقية، حيث نجح في كسر الاحتكار المطلق الذي كانت تفرضه الدولة عبر الإذاعة والتلفزيون الرسمي على إنتاج وتوزيع الموسيقى، خاصة الأغاني الاجتماعية والسياسية الملتزمة. و قد تحقق هذا التحول الجذري ومحاربة الرقابة .فبعدما كان تسجيل الأغاني يتطلب المرور عبر استوديوهات الإذاعة الوطنية والامتثال لـ “لجنة الكلمات”.
فتح الكاسيت الباب لظهور استوديوهات تسجيل خاصة وصغيرة (خاصة في مدن مثل الدار البيضاء، طنجة، وفاس)، حيث أصبح بإمكان المجموعات الغنائية (مثل ناس الغيوان والمشاهب) تسجيل أغانيها الاجتماعية الجريئة بحرية تامة ودون قيد أو شرط. كما تميزت تقنية الكاسيت برخص تكلفة الإنتاج والتسجيل مقارنة بـ “أسطوانات الفينيل” القديمة، مما سمح للفنانين الشباب بإنتاج ألبوماتهم بتمويل ذاتي بسيط. بالإضافة إلى ذلك فقد كسرت شبكات التوزيع الشعبي (الفراشة والدكاكين) الحظر الإداري. حيث عندما كانت السلطات تمنع بث أغنية اجتماعية في الراديو، كانت شبكات توزيع الكاسيت المستقلة تتكفل بنشرها. حيث تحولت دكاكين بيع الأشرطة في الأسواق الشعبية والأحياء الهامشية، وكذا الباعة المتجولون (“الفراشة”)، إلى قنوات بث بديلة وقوية تبيع ملايين النسخ مباشرة للمواطنين بسرعة فائقة. حيث كانت الأشرطة تنسخ وتوزع في ظرف أيام قليلة عقب تسجيلها أو بعد توثيقها مباشرة من الحفلات الحية والمسارح، مما جعل الأغنية تصل للجمهور قبل أن تتمكن الأجهزة الإدارية من رصدها ومنعها. وبالتالي ، أصبح المواطن المغربي قادراً على الاستماع لما يريد، في الوقت الذي يريد، وداخل فضاءات خاصة (البيت، السيارة، المقاهي الشعبية) بعيداً عن أعين الرقابة الأمنية.وقد تميز الكاسيت بخاصية إعادة التسجيل (Record) )؛ حيث كان الطلاب والنشطاء يسجلون الحفلات المباشرة للمجموعات الملتزمة في المسارح والجامعات (مثل أنشطة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب)، ثم يتم نسخ تلك الأشرطة وتداولها على نطاق واسع، مما سمح للأغاني التي ولدت في الشارع بأن تعيش وتنتشر دون الحاجة لأمواج الإذاعة الوطنية. وبفضل هذه الخصائص، تحول شريط الكاسيت من مجرد أداة تكنولوجية بسيطة إلى “سلاح ثقافي وإعلامي” نقل الأغنية الاجتماعية المغربية من الهامش والتضييق إلى قلب كل بيت، ممهداً الطريق لولادة جيل وعي فني وسياسي جديد.
أغاني عبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط حول قضايا اجتماعية
بالموازاة مع ريادتهما للأغنية العاطفية والرومانسية، قدّم عملاقا الأغنية المغربية العصرية، الموسيقار عبد الوهاب الدكالي والفنان عبد الهادي بلخياط، أعمالاً فنية خالدة ناقشت قضايا اجتماعية وفلسفية بالغة العمق، حيث تميز أسلوبهما بالانتقال من نقد المظاهر السطحية إلى تشريح السلوك الإنساني والتحولات البنيوية للمجتمع المغربي.فقد تميز الموسيقار عبد الوهاب الدكالي بذكاء حاد في اختيار نصوص تلمس المتغيرات الحضرية والنفسية للمواطن المغربي. ذلك أن أغنية “المدينة القديمة” تعد من روائع الأغنية الاجتماعية المغربية؛ حيث سلّط الضوء على تدهور الأحياء العتيقة وهجرة سكانها نحو أحياء الإسمنت الحديثة، معبراً عن الحنين للدفيء الأسري والتضامن الجيراني الذي كان يطبع “المدينة القديمة” قبل أن يبتلعها الإهمال. أما أغنية “سوق البشرية” فتعكس عملا فلسفيا اجتماعيا جريئا يشبّه فيه العلاقات الإنسانية بـ “السوق” التي يُباع ويُشترى فيها كل شيء. حيث انتقد الدكالي في هذه الأغنية سيطرة المادة،و زيف العواطف، وتراجع القيم الأخلاقية في المجتمع المعاصر لحساب المصالح الشخصية.أ في حين أن غنية “الضفادع” فهي أغنية نقدية لاذعة وظفت فيها الرمزية الحيوانية (الضفادع التي تنقّ فوق بعضها) للإشارة إلى المتملقين والانتهازيين في المجتمع الذين يتسلقون على حساب الآخرين دون وازع أخلاقي. أما الفنان عبد الهادي بلخياط فقد ركز في أغانيه الاجتماعية على الجوانب الأخلاقية، والتربوية، والوجدانية التي تهم استقرار الأسرة والمجتمع.فأغنية “يا بنت المدينة” التي التقت سياقياً مع أعمال محمد الإدريسي؛ فقد ناقش فيها بلخياط ظاهرة جيل الشباب والفتيات في السبعينيات الذين انبهروا بالثقافة الغربية القادمة عبر السينما والمجلات، ودعا “بنت المدينة” إلى عدم التخلي عن وقارها وحشمتها التي تُشكل جوهر أصالتها المغربية.
بينما أغنية “كفى ما جرى” فهي أغنية اجتماعية توجيهية عالجت بمرارة موضوع الخلافات الزوجية وتأثيرها المدمر على الأطفال، داعياً الأزواج إلى تحكيم العقل والصبر للحفاظ على تماسك النواة الأولى للمجتمع (الأسرة). في حين أن أغنيتي “الصبر جميل” و”المنفرجة” ، فقد تم التركيز فيهما على الجانب النفسي والاجتماعي للمواطن البسيط في مواجهة مصاعب الحياة والغلاء، محفزاً قيم الصبر، القناعة، والتضامن الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء لتجاوز المحن الاقتصادية.لكن بخلاف الفنانان الحسين السلاوي أو محمد الإدريسي الذين عالجا القضايا الاجتماعية بأسلوب “ساخر وطريف” موجّه للعموم والشرائح البسيطة، فقد نقل الدكالي وبلخياط الأغنية الاجتماعية إلى صالونات النخبة والفكر، مستعملين توزيعاً موسيقياً سمفونياً معقداً ولغة زجلية وفصحى راقية، مما جعل هذه الأغاني وثائق فنية تُدرس لتفهم عقلية المغرب في القرن العشرين. خاصة وأن خلف هذه الاغاني الاجتماعية للموسيقار عبد الوهاب الدكالي والفنان عبد الهادي بلخياط، يقف ثلة من كبار الشعراء والزجالين المغاربة، الذين تميزوا بقدرتهم على التقاط نبض الشارع وصياغة مآزق المجتمع في قوالب لغوية راقية جمعت بين الزجل الشعبي العتيق والفصحى المبسطة. حيث كان من أبرز هؤلاء الشعراء والزجالين الذين صاغوا الكلمات الاجتماعية لهذين الهرمين: الزجال علي الحداني (مهندس الواقعية الاجتماعية) الذي يعتبر القاسم المشترك الأكبر بين الدكالي وبلخياط، وهو رائد الزجل الذي نقل الكلمة المغربية من الغزل التقليدي إلى عمق الأسرة والتحولات الحضرية: فمع عبد الهادي بلخياط: كتب له تحفته الاجتماعية “يا بنت الناس” (التي عالجت الفقر، الصبر، والمشاكل الزوجية داخل البيت المغربي)، وأغنية “كبرت المدينة” (التي رصدت تضخم المدن وضياع العلاقات الإنسانية الدافئة)، ومع عبد الوهاب الدكالي ألف له كلمات أغنية “المدينة القديمة” التي رصدت التهميش والحنين لمعالم الزقاق المغربي الأصيل وصدمة الحداثة العمرانية. أما الشاعر عمر التلباني ، فقد تميز برؤيته النقدية العميقة للسلوك البشري والمادية الجافة:حيث كتب للموسيقار عبد الوهاب الدكالي له الرائعة الشهيرة “سوق البشرية” (التي نالت جوائز عربية كبرى)، والتي صوّرت تحول العلاقات الإنسانية إلى بضاعة خاضعة للمصالح المادية والانتهازية. في حين الشاعر والمؤلف المسرحي أحمد الطيب لعلج الذي يعتبر أحد أعمدة المسرح والزجل التوجيهي في المغرب، و الذي عرف بقدرته الفائقة على استخدام الكوميديا السوداء والنقد الأخلاقي البنّاء، فقد صاغ للفنان عبد الوهاب الدكالي عدة نصوص تنتقد التبعية الثقافية للمظاهر الغربية وسلوكيات النفاق الاجتماعي ، كان من أبرزها كواليس أغنية “العيون الخضر” وسلسلة المونولوجات الاجتماعية). أما الشاعر محمد البتولي كتب له العمل الفلسفي والاجتماعي الخالد “كان ياما كان” (عام 1985)، وهي قصيدة تأملية في تقلب الأحوال، والزمن، وكيف تتغير سلوكيات البشر وتندثر المبادئ والقيم مع مرور السنين.
أغاني نعمان لحلو حول قضايا اجتماعية
يعتبر الموسيقار والدكتور نعمان لحلو الرائد المعاصر للأغنية الاجتماعية والتوعوية في المغرب. ففي الوقت الذي اتجه فيه أغلب أبناء جيله نحو الأغنية العاطفية السريعة، اختار لحلو تأسيس مدرسة فنية ملتزمة تتبنى شعار “الفن رسالة لخدمة قضايا المجتمع والطبقات الضعيفة”. وقد تميزت الأغنية الاجتماعية عند نعمان لحلو بملامسة تيمات إنسانية وصادمة بعمق وتجرد. وقد كان من أبرز هذه الأعمال والتي كانت حول الطفولة والتهميش الاجتماعي ، أغنية “سميتها رحمة” حيث صاغ لحلو هذا العمل الإنساني المؤثر للتوعية بمعاناة الأطفال المصابين بداء السرطان وعائلاتهم المعوزة، حاملاً رسالة تضامن مجتمعية وتدشين لثقافة التكافل. أما أغنية “أطفال الشوارع” فهي عبارة عن صرخة تصف مرارة واقع الأطفال دون مأوى في الحواضر الكبرى، منتقدةً التهميش السلوكي والمؤسساتي الذي يطال هذه الفئة، وداعيةً إلى إعادة إدماجهم. بينما أغنية “قوارب الهجرة السرية” (الحرّاقة): فهي من الأعمال التي رصدت مآسي قوارب الموت في البحر الأبيض المتوسط؛ حيث خاطب الشباب الطامح للهجرة بلغة عقلانية تبرز مخاطر الضياع، مع توجيه اللوم للأسباب الاجتماعية والدوافع الاقتصادية التي ترمي بهم إلى المجهول. كما تناولت بعض أغانيه الاجتماعية بعض قضايا التوعية البيئية والتنمية المستدامة ،فأغنية “الـمَاء” التي تعتبر خطوة غير مألوفة في الساحة الفنية العربية، هي أغنية كاملة للتوعية بضرورة الحفاظ على الموارد المائية وتجنب التبذير، معتبراً أن الأمن المائي قضية مجتمعية واجتماعية قصوى ترتبط بمستقبل الأجيال. ونقد التحولات التكنولوجية والعولمة ، تناولت أغنية “حياتنا كيف ولات” طغيان العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانية الحقيقية، مستنكراً العزلة الأسرية والسطحية الفكرية التي فرضتها الهواتف الذكية. أما أغنية “لالا للعنف” فهي عمل فني أطلقه الموسيقار نعمان لحلو لمناهضة العنف الأسري والمجتمعي بشتى تلويناته خاصة مع ظل الضغوط النفسية التي عاشتها الأسر أثناء فترة الحجر الصحي. في حين أن أغنية “أمي” فقد ناقشت البعد النفسي للأمومة والترابط الأسري كمرآة للهوية والمنزل والحومة.وبالتالي ، فأغاني الفنان نعمان لحلو الاجتماعية يمكن تصنيفها ضمن “الأغنية الأنثروبولوجية الهادفة”. فهذا الفنان الملتزم لا يكتفي بالنقد فقط بل يسبقه ببحث ميداني واجتماعي عميق. ويصيغ ألحانه بالاعتماد على المقامات الطربية الأصيلة والآلات الوترية الكلاسيكية، مما جعل أعماله تحظى باحترام رسمي وجماهيري كبير داخل وخارج المغرب.
وعموما ، تعد الأغنية الاجتماعية في المغرب مرآةً حقيقية للهوية والثقافة الشعبية، حيث ارتبطت منذ نشأتها بالتعبير عن هموم المواطن اليومية، ومحاربة الفساد، وتجسيد التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المملكة عبر العقود. فقد أتاحت برامج إهداء الأغاني بالاذاعة عبر الرسائل البريدية فرصة للجمهور ليطلب بشكل مكثف أغاني اجتماعية بعينها (مثل أغاني محمد الإدريسي، أو الثلاثي آمنا، أو ناس الغيوان لاحقاً)، مما فرض هذه الأنماط في فترات البث الذروية . فرغم التحفظ الإداري الأولي، فقد انفتحت الإذاعة الوطنية (خاصة عبر محطاتها الجهوية كإذاعة طنجة) على “ظاهرة المجموعات” (ناس الغيوان، جيل جيلالة، المشاهب) لبث أغانيها الصادمة التي تنقل هموم كادحي الهوامش والشباب، مما منح هذه المجموعات شرعية جماهيرية واسعة خارج فضاء المسارح والملاعب وباقي الفضاءات العمومية الكبرى . كما قدم فنانون كبار أعمالاً رصينة تعالج قضايا الأسرة والمجتمع؛ مثل أغنية “المدينة القديمة” للموسيقار عبد الوهاب الدكالي التي سلطت الضوء على تدهور الأحياء العتيقة، وعبد الهادي بلخياط بغنية “العمارات” التي تقرأ غالباً باعتبارها أغنية اجتماعية ترصد التحولات العمرانية والاجتماعية التي عرفتها المدن المغربية خلال مرحلة التوسع الحضري. فالعمارات فيها ليست مجرد بنايات، بل رمز لتغير أنماط العيش والعلاقات الإنسانية وانتقال الناس من الأحياء التقليدية إلى فضاءات حضرية جديدة. وقد جعل هذا البعد الاجتماعي الأغنية قريبة من وجدان فئات واسعة من المغاربة. كما تحولت أغاني الراب في السنوات الأخيرة إلى الوريث الشرعي للأغنية الاجتماعية؛ حيث يعالج فنانون (مثل “ديزي دروس”، “إيل جران دي طوطو”، و”مسلم”) قضايا البطالة، والفوارق الطبقية، وأزمة التعليم، . في حين أن الأغنية الشعبية ، فرغم طابعها الاحتفالي، إلا أنها لم تخلُ من رسائل اجتماعية قوية تناقش الغدر، العلاقات الأسرية، ومشاكل الحياة اليومية.بينما الأغنية الأمازيغية ( من خلال الروايس ومجموعات مثل إزنزارن…) فلطالما ارتبطت بالأرض والهوية، وحملت أشعارها نقدًا دائمًا لغلاء المعيشة، العزلة الجغرافية للقرى، وهجرة الشباب للمدن.





تعليقات الزوار ( 0 )