أخبار ساعة

10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً
الرئيسية » الرئيسية » د. محمد شقير يكتب: مغاربة العالم بين آليات التأطير وصعوبات المشاركة السياسية

د. محمد شقير يكتب: مغاربة العالم بين آليات التأطير وصعوبات المشاركة السياسية

تُعد الهجرة المغربية من الظواهر الاجتماعية الحديثة نسبياً، لكنها عرفت تطوراً متسارعاً من حيث الحجم والتنوع والامتداد الجغرافي. فقد ارتبطت بدايات الهجرة المغربية، خاصة نحو الدول الأوروبية، بسياق ما بعد الاستقلال، حين كانت بلدان مثل فرنسا في حاجة ماسة إلى اليد العاملة لإعادة بناء اقتصادها وبنياتها التحتية التي دمرتها الحرب العالمية الثانية. وفي هذا الإطار، توافدت أعداد كبيرة من العمال المغاربة على فرنسا، في إطار ما اعتُبر آنذاك هجرة مؤقتة، سرعان ما تحولت إلى استقرار دائم، لتمتد لاحقاً إلى دول أوروبية أخرى مثل بلجيكا وهولندا وألمانيا وبريطانيا.

ومع مرور العقود، خصوصاً خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، لم تعد الهجرة المغربية مقتصرة على أوروبا، بل توسعت لتشمل مختلف مناطق العالم. وقد انعكس هذا التوسع في تعدد التسميات التي أُطلقت على المغاربة المقيمين بالخارج، من قبيل: الجالية المغربية، والعمال المغاربة بالخارج، والمهاجرون المغاربة، والمغاربة المقيمون بالخارج، إلى أن برزت في السنوات الأخيرة تسمية “مغاربة العالم” باعتبارها توصيفاً أكثر شمولية ودقة. هذه التسمية أصبحت رائجة في الخطاب الرسمي والإعلامي، كما في بعض الدراسات الأكاديمية، في حين لا يزال الاستعمال الشعبي يوظف أوصافاً متداولة، مثل كلمة “الزماكريا”، المشتقة من اللفظ الفرنسي les immigrés.

مغاربة العالم والانتماء السياسي المشترك

يشكل الانتماء إلى الجذور المغربية القاسم المشترك بين مغاربة العالم، رغم ما يميزهم من تنوع واختلافات متعددة. فهم يختلفون من حيث مناطق الأصل داخل المغرب، إذ تغطي مناطق الهجرة مختلف ربوع الوطن، من طنجة إلى الكويرة، مع بروز مناطق معروفة تاريخياً بالهجرة الخارجية، كمنطقة الريف، لأسباب تتداخل فيها العوامل التاريخية والجغرافية والسياسية والاقتصادية. فقد ساهمت أحداث تمرد الريف سنة 1958 في تسهيل هجرة ساكنة هذه المنطقة نحو دول مثل هولندا وبلجيكا، في حين شهدت مدن فرنسية توافد عمال من مناطق قروية بسوس، ثم من الجنوب الشرقي، خصوصاً ورزازات وطاطا وزاكورة، للعمل في مناجم الفحم.

كما اتسعت رقعة انتشار مغاربة العالم لتشمل القارات الخمس، مع تمركز قوي في أوروبا، خاصة بفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا وهولندا. ومع تعاظم موجات الهجرة، تجاوزت الوجهات التقليدية لتشمل القارة الأمريكية، حيث شهدت سبعينيات القرن الماضي تدفق آلاف المغاربة نحو الولايات المتحدة وكندا، سواء عبر القرعة أو ملفات الهجرة، واستقرت أعداد مهمة منهم في مدن كبرى مثل نيويورك وواشنطن وميامي، أو في إقليم الكيبك الكندي بحكم عامل اللغة. كما ساهمت الطفرة النفطية في توجيه هجرة مغربية نحو دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات وقطر، للعمل في قطاعات متنوعة. وفي السنوات الأخيرة، برزت هجرة مغربية نحو بعض الدول الإفريقية، لا سيما بدول غرب إفريقيا، في مجالات التجارة والخدمات.

وعلى الرغم من تباين أوضاع مغاربة العالم من حيث الوضع القانوني، والحالة الاقتصادية والاجتماعية، ومستوى الاندماج في مجتمعات الاستقبال، فإن رابطة الانتماء إلى الوطن الأم تظل عنصراً موحداً بينهم، كما تربطهم بمغاربة الداخل. ويتجلى هذا الانتماء في حفاظهم على لغتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وممارستهم لشعائرهم الدينية، ومتابعتهم للإعلام الوطني، فضلاً عن اعتماد وسائل الاتصال الحديثة للحفاظ على روابطهم بالمغرب. وتظل زيارة الوطن، خاصة خلال العطل السنوية، من أبرز مظاهر هذا الارتباط، رغم ما قد يرافقها أحياناً من إحساس لدى بعضهم بهضم الحقوق أو ضعف الخدمات.

مغاربة العالم وآليات التأطير المؤسسي

يُقدَّر عدد المغاربة المقيمين بالخارج بما بين 5 و6 ملايين شخص، أي ما يعادل حوالي 10 إلى 15 في المائة من مجموع سكان المغرب. وقد عرفت هذه الفئة، التي باتت تُعرف رسمياً باسم “مغاربة العالم”، تطوراً ملحوظاً من حيث تنوع مناطق تمركزها، وتأنيث تشكيلتها، وارتفاع مستوى الكفاءة والتعليم، خصوصاً لدى فئات الشباب. كما تسهم هذه الجالية بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، إذ تمثل تحويلاتها المالية ما يقارب 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يجعلها من أهم موارد الدولة المالية.

وقد دفع هذا الدور الاقتصادي الحيوي السلطات المغربية إلى بلورة استراتيجيات وأطر مؤسسية لتأطير مغاربة العالم وتعبئة مواردهم، خاصة المالية منها. فتم إنشاء شبكات قنصلية نشطة، وتشجيع الأبناك المغربية على فتح فروع لها بالخارج. كما عرفت نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات إحداث أول قسم وزاري مكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، ثم إنشاء مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، التي ركزت على الجوانب الاجتماعية والثقافية.

ومع مطلع الألفية الثالثة، وتسارع التحولات السياسية، خاصة مع تولي الملك محمد السادس العرش، تعزز الاهتمام الرسمي بالجالية، من خلال إعادة إحداث الحقيبة الوزارية، وإطلاق برامج لتعبئة الكفاءات، وإنشاء مجلس الجالية المغربية بالخارج. غير أن هذه الدينامية، رغم أهميتها، لم تنعكس بالشكل الكافي على مستوى المشاركة السياسية لمغاربة العالم، التي ظلت دون طموحاتهم، في ظل غياب إطار مؤسسي واضح يضمن تمثيلاً فعلياً لهم.

مغاربة العالم وإكراهات الاندماج السياسي

كرس دستور فاتح يوليوز 2011 حقوق المواطنة الكاملة للمغاربة المقيمين بالخارج، بما في ذلك حق التصويت والترشيح، ونص على تعزيز مشاركتهم في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة. كما أكد على دور مجلس الجالية المغربية بالخارج في إبداء الرأي حول السياسات العمومية المتعلقة بالهجرة. ورغم هذا الاعتراف الدستوري، ظل تفعيل المشاركة السياسية لمغاربة العالم محدوداً، ما يعكس فجوة واضحة بين النص الدستوري والممارسة الفعلية.

ضعف تمثيلية مغاربة العالم داخل الأحزاب

في أعقاب هذا التكريس الدستوري، بادرت بعض الأحزاب السياسية إلى إنشاء تنسيقيات وفروع لها بالخارج، بهدف تأطير الجالية والدفاع عن حقوقها السياسية والاجتماعية. وقد شملت هذه المبادرات أحزاباً رئيسية، مثل حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والعدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة، وغيرها. غير أن هذه الجهود لم تُترجم إلى تمثيلية فعلية لمغاربة العالم داخل البرلمان أو الحكومة، حيث ظلت مشاركتهم ضعيفة مقارنة بما كانت عليه في فترات سابقة.

مغاربة العالم وتوسيع إسهامهم في التنمية الوطنية

في إطار الرؤية الاستراتيجية للمغرب، خاصة استعداداته لتنظيم مونديال 2030، دعا الملك محمد السادس إلى إحداث تحول نوعي في تدبير شؤون الجالية المغربية بالخارج، من خلال إعادة هيكلة الإطار المؤسساتي، وإحداث “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج” كذراع تنفيذي للسياسة العمومية في هذا المجال، وتعزيز دور مجلس الجالية المغربية بالخارج كمؤسسة دستورية مستقلة.

كما أكد على ضرورة فتح آفاق جديدة أمام استثمارات مغاربة العالم، وتوجيه جزء من تحويلاتهم نحو مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، مع تعبئة كفاءاتهم وخبراتهم، انسجاماً مع التجارب الدولية الناجحة التي أبانت عن الدور المحوري للدياسبورا في تحقيق التحول الاقتصادي والسياسي.

وخلاصة القول، فإن مأسسة المشاركة السياسية والاقتصادية والثقافية لمغاربة العالم لم تعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية، لضمان إسهام فعال لكفاءاتهم ونخبهم في دعم مسار التنمية، وتعزيز مكانة المغرب كقوة صاعدة على المستويين الإقليمي والدولي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟

17 أبريل 2026 - 10:30 ص

تشهد قضية الصحراء تحولات غير مسبوقة في خطاب جبهة البوليساريو، مع بروز مؤشرات قوية على مراجعة مواقف ظلت لخمسة عقود

غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية

16 أبريل 2026 - 11:58 م

أعربت هيئات مهنية في قطاعي التصدير والنقل عن استيائها الشديد من قرار منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية، والذي استند إلى “تعليمات شفوية” صادرة عن وزارة الفلاحة والمؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات (MOROCCO FOODEX).  ووصفت الهيئات في بلاغ مشترك هذا الإجراء بالارتجالي، منددة بتنزيله دون إشعار مسبق أو سند قانوني مكتوب.

الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟

16 أبريل 2026 - 11:52 م

تعكس الحصيلة الحكومية المعلنة مؤخرًا تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية، حيث ارتفع معدل النمو إلى 4.8% سنة 2025 مع توقع بلوغه حوالي 5% في مطلع 2026، مدفوعًا بنمو فلاحي قوي بلغ 14.8%، مقابل 3.8% للأنشطة غير الفلاحية، كما تراجع التضخم بشكل حاد من 6.6% سنة 2022 إلى 0.8% في 2025، مع تسجيل مستويات قريبة من الصفر خلال بداية 2026، في مؤشر على استعادة الاستقرار السعري.

روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”

16 أبريل 2026 - 11:28 م

تتصاعد موجة من الغضب والاستياء في صفوف ساكنة جماعة أورير وفعالياتها المدنية والحقوقية، جراء التدهور البيئي الخطير الذي يشهده شاطئ المنطقة، فمنذ ما يقارب الشهر، تكتسح روائح كريهة منبعثة من محيط الشاطئ أرجاء الجماعة، مما حول المتنفس الوحيد لأزيد من 40 ألف نسمة إلى مصدر معاناة يومية تسيء لكرامة المواطنين وتنهك صحتهم.

“الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة

16 أبريل 2026 - 10:54 م

كشفت دراسة حديثة أجرتها الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك عن معطيات مقلقة تتعلق بالتداعيات الصحية لاعتماد التوقيت الصيفي (GMT+1) في المغرب، مؤكدة أن الاستمرار في هذا النظام بات يطرح علامات استفهام كبرى حول كلفته المباشرة على راحة المواطنين وسلامتهم اليومية.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°