أبرز الدكتور المصطفى المريزق، أستاذ السوسيولوجيا بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، أن سؤال الثقافة والمثقف اليوم في المغرب يتجاوز الأطر الأكاديمية الضيقة ليصبح صراعا رمزيا حول “إنتاج المعنى”، مشددا على أن دور المثقف ليس استرضاء السلطة أو الانكفاء داخل المدرجات الجامعية، بل الانحياز لقضايا المواطن وهموم “الحاشية السفلى” التي لا صوت لها.
وأوضح الدكتور المريزق، في مداخلته خلال الندوة الفكرية التي نظمتها جريدة “الشعاع الجديدة” بمقرها في الرباط تحت عنوان: “أي ثقافة.. وأي دور لمثقف اليوم في المغرب الراهن؟”، أن المشكل الحقيقي الذي يواجه المثقف المعاصر هو استسلامه لـ “لغة الهزيمة”، وتحوله في ظل زمن الفوضى والتهميش إلى ناطق رسمي باسم الإحباط، بدلاً من أن يكون فاعلاً يفتح نوافذ الأمل ويقاوم التسطيح.

وتساءل المريزق بجرأة سوسيولوجية عن الجهة التي تملك الشرعية اليوم لتحديد معنى الثقافة وتوجيه الذوق العام، معتبرا
أن المثقف الحقيقي هو من يجسد أفكاره في سلوكه اليومي وتفاصيل حياته، ولا يقتصر دوره على “تنشيط المحاضرات”، بل يمتد أثره ليحدث فرقاً في المحيط الاقتصادي والاجتماعي.
وانتقد بشدة ما وصفه بـ “احتلال الفضاء العام” من طرف المؤثرين والتافهين الذين يفسدون الذوق العام ويمارسون ترهيبا فكريا ضد كل صوت نقدي، مشيرا إلى مفارقة تاريخية مفادها أن المثقف الذي كان بالأمس يخشى بطش السلطة، أصبح اليوم يخشى جيوشا رقمية تمارس التخوين والتكفير وتصادر الحق في الاختلاف.

وفي سياق متصل، دعا أستاذ السوسيولوجيا إلى استعادة الجامعة لكرامتها ومكانتها الاعتبارية، مؤكدا أن الأستاذ الجامعي في المغرب يتمتع بحرية أكاديمية في تقديم درسه، لكنه يواجه حصارا من طرف “محتلي الفضاء العام” الذين يكرسون الرداءة.
واستشهد المريزق بتجربة “الجامعة الشعبية” التي أكملت عشر سنوات من العمل التطوعي، كنموذج لـ “المثقف الفاعل” الذي يشتغل في صمت لترسيخ الحق في المعرفة والتأطير، بعيدا عن أضواء البهرجة الإعلامية.
وشدد على أن المثقف الذي يحتاجه المغرب اليوم هو الذي يدعم البنيات الاجتماعية الأساسية، من تعليم وصحة وشغل، ويكون فاعلا اجتماعيا حقيقيا يمتلك قوة التغيير، لا مجرد “تقنوقراطي” يعيد إنتاج الواقع القائم.
وتجدر الإشارة إلى أن الندوة شارك فيها إلى جانب د المصطفي المريزق كل من د خالد حاجي من جامعة محمد الأول في وجدة، والشاعر والناقد صلاح بوسريف الأستاذ الجامعي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والدكتور امحمد جبرون، وأطرها الزميل د نورالدين لشهب.
وستنشر الندوة بالصوت والصورة، مساء السبت، على جريدة الشعاع الجديد والمنصات التابعة لها.



تعليقات الزوار ( 0 )