يدخل منتخب المغرب منافسات كأس العالم 2026 وسط حالة من التفاؤل والثقة المتزايدة، مدعوما بجماهير تعتبر نفسها جزءا أساسيا من رحلة الفريق داخل الملعب وخارجه. ويظل شعار “ديمة المغرب” الأكثر حضوراً بين المشجعين، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى رمز للهوية الوطنية والدعم اللامحدود لأسود الأطلس.
وتؤمن مجموعات المشجعين المغربية بأن دورها لا يقتصر على متابعة المباريات، بل يمتد إلى صناعة الأجواء وتحفيز اللاعبين طوال التسعين دقيقة. ويقول أعضاء مجموعة “روسوفيردي”، إحدى أبرز المجموعات الداعمة للمنتخب، إن مهمتهم الأساسية تتمثل في نقل الحماس إلى المدرجات وتحويله إلى قوة معنوية تساعد اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم.
ويصل المنتخب المغربي إلى كأس العالم وهو يحتل المركز الثامن في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، كما يدخل البطولة بعد تتويجه بلقب كأس الأمم الأفريقية في ظروف استثنائية أثارت الكثير من الجدل.
فبعد خسارته نهائي البطولة أمام السنغال بهدف دون رد، أعلنت الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد 57 يوما منح اللقب للمغرب إثر إلغاء نتيجة المباراة بسبب احتجاج لاعبي السنغال ومغادرتهم أرضية الملعب عقب احتساب ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع.
ورغم الترحيب بالقرار داخل المغرب، فإن تأخر صدوره حرم الجماهير من الاحتفال باللقب في أجواء الحماس التي رافقت البطولة، بحسب عدد من المشجعين الذين اعتبروا أن الحسم المبكر كان سيمنح التتويج زخماً أكبر.
وتستند ثقافة التشجيع في المغرب إلى إرث طويل ارتبط بالأندية المحلية، خاصة في مدينة الدار البيضاء التي تشهد مواجهات جماهيرية لافتة بين فريقي الرجاء والوداد. وقد انتقلت هذه الثقافة إلى مباريات المنتخب الوطني، حيث يحرص المشجعون على الغناء الجماعي وإطلاق الأهازيج وصناعة أجواء استثنائية في المدرجات.
ويؤكد مؤسسو مجموعة “روسوفيردي” أن دعم المنتخب أصبح جزءا من الهوية اليومية لكثير من المغاربة، مشيرين إلى أن العودة إلى كأس العالم في روسيا عام 2018 بعد غياب طويل أعادت الحماس إلى الجماهير، قبل أن يبلغ هذا الشغف ذروته خلال المشاركة التاريخية في مونديال قطر 2022.
وكان المنتخب المغربي قد حقق إنجازا غير مسبوق في قطر بعدما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، وهو الإنجاز الذي عزز ثقة الجماهير بقدرة الفريق على منافسة أكبر المنتخبات العالمية.
ومنذ ذلك الإنجاز، شهدت قاعدة مشجعي المنتخب توسعا ملحوظا، إذ استقطبت المجموعة المئات من الأعضاء الجدد من مختلف الفئات العمرية، في وقت أصبح فيه دعم المنتخب مناسبة وطنية توحد المغاربة داخل البلاد وخارجها.
ويصف كثير من المشجعين مباريات المنتخب بأنها لحظات استثنائية تتوقف خلالها مظاهر الحياة اليومية، حيث يجتمع المغاربة بمختلف أعمارهم وانتماءاتهم لمتابعة الفريق الوطني في مشهد يعكس قوة الرابط الذي يجمعهم بكرة القدم.
وتستعد الجماهير المغربية للسفر بأعداد كبيرة إلى الولايات المتحدة من أجل مؤازرة المنتخب خلال البطولة، رغم التحديات المرتبطة بالحصول على التأشيرات وتكاليف السفر والتذاكر. ويؤكد المشجعون أن رحلاتهم خلف المنتخب لا تقتصر على كرة القدم فقط، بل تمثل فرصة للتعريف بالثقافة المغربية والتواصل مع جماهير من مختلف أنحاء العالم.
وتزداد طموحات الشارع الرياضي المغربي قبل انطلاق المنافسات، خاصة بعد التأهل المبكر إلى النهائيات والنجاحات التي حققها المنتخب خلال الأعوام الأخيرة. ويرى كثير من المشجعين أن المنتخب لم يعد يشارك بهدف التمثيل المشرف فقط، بل أصبح قادراً على المنافسة على أعلى المستويات.
وأوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب المغربي في مجموعة قوية تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي، ما يعد بمواجهات مثيرة منذ الدور الأول. ورغم صعوبة المهمة، تتمسك الجماهير المغربية بإيمانها بقدرة الفريق على تحقيق نتائج إيجابية ومواصلة كتابة فصول جديدة من تاريخ كرة القدم الوطنية.
وبالنسبة للمشجعين المغاربة، فإن الحضور في المدرجات لا يقتصر على المشاهدة، بل يمثل مشاركة فعلية في صناعة الحدث. ولهذا يرددون شعارهم الأشهر “ديمة المغرب” باعتباره تعبيراً عن دعم لا يتوقف وثقة متزايدة في مستقبل أسود الأطلس على الساحة العالمية.



تعليقات الزوار ( 0 )