رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي خلال العام الجاري إلى 4.9%، في تعديل صعودي يعكس تحسنا في المؤشرات الاقتصادية الوطنية مقارنة بالتقديرات السابقة، ليضع المملكة في صدارة الاقتصادات العربية من حيث وتيرة النمو المرتقبة.
ويأتي هذا التحديث في سياق مراجعة أوسع لتوقعات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث أشار الصندوق إلى أن عددا من الاقتصادات ستتأثر بشكل متفاوت بتداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في حين تُظهر اقتصادات أخرى قدرة أكبر على امتصاص الصدمات.
وفي ما يتعلق بالمغرب، يعكس رفع التوقعات استمرار دينامية النمو التي يشهدها الاقتصاد الوطني، مدعوما بانتعاش قطاعات حيوية، من بينها الفلاحة والبنيات التحتية والاستثمار العمومي، إلى جانب تسارع تنفيذ مشاريع كبرى خلال الفترة الأخيرة.
كما استفاد الاقتصاد المغربي من تحسن نسبي في الطلب الداخلي وتطور بعض القطاعات الإنتاجية والخدماتية، ما ساهم في تعزيز مؤشرات الأداء الاقتصادي، رغم التحديات المرتبطة بتقلبات الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ويضع هذا التقدير الجديد المغرب في موقع متقدم على مستوى المنطقة، باعتباره أحد أكثر الاقتصادات العربية نموا خلال السنة الجارية، وفق معطيات صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى أن المملكة تستمر في الحفاظ على مستويات نمو قريبة من 5%، رغم السياق الدولي غير المستقر.
وفي المقابل، أظهرت توقعات الصندوق تباينا واضحا بين اقتصادات المنطقة، حيث استفادت بعض الدول المصدرة للطاقة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، بينما واجهت دول أخرى ضغوطا مرتبطة بكلفة الاستيراد وتباطؤ الطلب العالمي.
ويؤكد هذا التوجه العام استمرار ارتباط أداء الاقتصادات الإقليمية بعوامل خارجية، في حين يبرز المغرب كاقتصاد قادر على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة نسبيا بفضل تنوع قاعدته الإنتاجية واستمرار الاستثمارات في قطاعات استراتيجية.
وخفّض الصندوق تقديراته لنمو الاقتصاد المصري مقارنة بنظيره المغربي إلى 4.2% خلال العام المالي الجاري، متأثرا بتداعيات التوترات الجيوسياسية وضغوط أسواق الطاقة، قبل أن يتوقع تعافياً تدريجياً في العام المقبل.




تعليقات الزوار ( 0 )