وجه سائق حافلة لنقل العمال ظهر أول يوم أمس (الجمعة) 27 مارس 2026 ضربة قوية بواسطة هراوة لرأس سائق شاحنة من الوزن الثقيل بالمنطقة الصناعية للقنيطرة.
وعلى إثر ذلك، استدعت الإصابة البليغة نقل الضحية على وجه السرعة نحو المستشفى الإقليمي الزموري لتلقي العلاجات الطبية المستعجلة. لتتفاعل عناصر الدرك الملكي مع الحادث بتوقيف المعتدي ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات النيابة العامة.

لا تقتصر هذه الواقعة الجنائية الموثقة عبر شريط مرئي على حدود المنطقة الصناعية، بل تعكس حالة احتقان مروري أعمق تشمل شوارع المدار الحضري.
وتسجل طرقات المدينة يوميا عشرات المشادات الكلامية وتبادل التهديدات بين السائقين بسبب الاختناق المستمر. لتتحول بذلك المحاور الرئيسية إلى بؤر توتر تدفع مستعملي الطريق للدخول في عراكات جسدية لأسباب مرورية بسيطة.
ورغم توفر الطريق الرئيسية للمنطقة الصناعية على اتجاهين منفصلين بممرين لكل منهما، تعجز هذه البنية عن استيعاب الأسطول المتزايد لمركبات النقل المهني.
ويفرز هذا القصور الميداني اكتظاظا مزمنا وحوادث سير مميتة بنقاط سوداء متفرقة، تحديدا على مستوى مقطعي أولاد بورحمة والهماسيس.
توازيا مع ذلك، يسجل تعثر واضح في تجهيز المسالك البديلة لربط المنطقة بالمدينة، حيث انهارت قدرة تحمل طريق أولاد امليك تحت وطأة الضغط المكثف لحافلات العمال.
ميدانيا، يمتد هذا الجحيم المروري ليخنق حركة التنقل داخل أحياء القنيطرة نتيجة غياب الانسيابية وتكدس السيارات في أوقات الذروة. إذ تتوقف الحركة بشكل شبه كلي في أهم التقاطعات الاستراتيجية، مما يؤدي إلى هدر ساعات طويلة من وقت المواطنين.
وتبعا لذلك، يرتفع منسوب الغليان والتوتر العصبي خلف مقود المركبات وسط شبكة طرقية متهالكة لا تواكب التوسع الديموغرافي.
من جهة أخرى، يتحمل المجلس البلدي للقنيطرة المسؤولية المباشرة عن هذا الاحتقان الحضري بسبب إخفاقه الواضح في تدبير قطاع السير وتوفير التشوير الطرقي.
وتفتقر معظم المدارات لعلامات التوجيه العمودية، بينما تلاشت الخطوط الأرضية تماما، مما يترك أسبقية المرور لاجتهادات السائقين. ويفرز هذا التقصير حوادث سير متكررة وتطاحنات حول أحقية العبور تنتهي بتبادل العنف بالشارع العام.
علاوة على ذلك، تزيد قرارات المصالح التقنية البلدية من تعقيد الوضع عبر الترخيص بفتح أوراش الحفر وصيانة الشوارع خلال ساعات العمل النهارية. إذ تغلق الجرافات مسارات رئيسية بالكامل في غياب أي علامات تحذيرية استباقية أو مسالك بديلة معدة لتخفيف الضغط. ويتناقض هذا التدبير العشوائي مع المعايير التي تفرض إنجاز الأشغال العمومية ليلا لتجنب شل حركية المدينة.
وبناء على ما سبق، تتبخر وعود المنتخبين المحليين بتأمين تنقل سلس للمواطنين بمجرد الانتهاء من الحملات الانتخابية وإغلاق صناديق الاقتراع. لتصبح راحة السائق وتجنيبه العراقيل اليومية آخر اهتمامات المجالس المتعاقبة التي تكتفي بتدبير الأزمات عوض استباقها بتخطيط سليم.
وهكذا، يدفع القنيطريون ضريبة الاستهتار المؤسساتي من أعصابهم وصحتهم وسط طرقات تفتقر لأدنى شروط السلامة والانسيابية.



تعليقات الزوار ( 0 )