أعاد الجدل المتصاعد في الولايات المتحدة بشأن مستقبل القاعدتين العسكريتين الأمريكيتين في روتا ومورون جنوب إسبانيا تسليط الضوء على موقع المغرب في التوازنات الاستراتيجية الإقليمية، مع حديث بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية عن فرصة لتعزيز الشراكة بين الرباط وواشنطن.
وتزايدت هذه النقاشات بعد تصريحات للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام دعا فيها إلى إعادة النظر في تمركز القوات الأمريكية في إسبانيا، في ظل توتر سياسي بين واشنطن ومدريد على خلفية الخلاف حول الإنفاق الدفاعي.
وتأتي هذه التصريحات بعد انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكومة الإسبانية بسبب رفضها رفع ميزانية الدفاع إلى مستويات أعلى، حيث تكتفي مدريد بنسبة 2.1 في المائة من الناتج الداخلي، في حين يدعو حلف شمال الأطلسي إلى رفعها تدريجياً إلى 5 في المائة خلال السنوات المقبلة.

وأثار هذا النقاش تساؤلات حول إمكانية نقل بعض المنشآت العسكرية الأمريكية من إسبانيا إلى المغرب، غير أن مصادر دبلوماسية وأمنية ترى أن مثل هذا السيناريو يواجه صعوبات كبيرة، بالنظر إلى البنية التحتية المتطورة التي توفرها قاعدة روتا البحرية، إضافة إلى احتضانها منظومة الدرع الصاروخي التابعة لحلف الناتو، وهو ما يجعل نقلها إلى بلد خارج الحلف أمرا معقدا.
كما أن الوجود الأمريكي في روتا ومورون، بحسب التقارير ذاتها، يتمتع بجذور تاريخية ومجتمعية عميقة في جنوب إسبانيا، فضلا عن الاستثمارات الكبيرة التي أقرتها واشنطن خلال الأشهر الأخيرة لتحديث وتطوير المنشآت العسكرية هناك.
ورغم هذه المعطيات، ترى بعض التحليلات أن المغرب قد يستفيد من هذا السياق لتعزيز موقعه كشريك أمني وعسكري مهم للولايات المتحدة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت الرباط تعاونها العسكري مع واشنطن بشكل ملحوظ، عبر صفقات تسلح كبيرة شملت مقاتلات F-16V ومروحيات هجومية من طراز أباتشي وأنظمة صاروخية من نوع HIMARS وStinger، ما جعل الولايات المتحدة المزود الرئيسي للمغرب بالأسلحة، وفق معطيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
ويأتي هذا التعاون العسكري في سياق تنافس إقليمي بين المغرب والجزائر على النفوذ العسكري في المنطقة، في ظل التوترات المرتبطة بقضية الصحراء الغربية والعلاقات الوثيقة التي تربط الجزائر بجبهة البوليساريو.
كما يشكل الاعتراف الأمريكي بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه الرباط لحل نزاع الصحراء المغربية أحد أبرز مكاسب التقارب بين البلدين، وهو الاعتراف الذي جاء في سياق اتفاقيات أبراهام التي رعتها واشنطن لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
ويبرز المغرب اليوم كأحد الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في مواجهة تحديات أمنية متعددة في إفريقيا، من بينها تنامي نشاط الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل وتدفقات الهجرة غير النظامية، إضافة إلى توسع النفوذ الروسي في بعض دول المنطقة.
وتجسد هذه الشراكة أيضا من خلال المناورات العسكرية المشتركة “الأسد الإفريقي” التي تنظم سنويا بمبادرة أمريكية، حيث يلعب المغرب دورا محوريا في استضافتها وتنظيمها خلال السنوات الأخيرة.
ويخلص التقرير إلى أن النقاش الدائر في واشنطن حول القواعد العسكرية في إسبانيا قد يعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة في المنطقة، حتى وإن كان نقل القواعد العسكرية من الأراضي الإسبانية أمراً غير مرجح في الوقت الراهن.



تعليقات الزوار ( 0 )