أعلنت “الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة” عن تأسيسها كإطار مدني مستقل، بالتزامن مع توجيه انتقادات حادة لمشروع القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة، حيث اعتبرت الجبهة في ندوة صحفية أن هذا المشروع يمثل انحرافاً تشريعياً صريحاً عن روح دستور 2011، ويهدد في جوهره حق المواطنات والمواطنين في الوصول إلى عدالة حرة ونزيهة عبر ضرب استقلالية الدفاع وتحويلها إلى قطاع خاضع للضبط الإداري والوصاية التنفيذية.
وترى الجبهة أن استقلال المحاماة ليس مجرد مطلب فئوي للمحامين، بل هو ركيزة أساسية للديمقراطية وحقوق الإنسان، مشددة على أن أي تشريع يروم تقييد حصانة المحامي أو تقليص مجال التنظيم الذاتي للمهنة سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف القضاء برمته، إذ لا يمكن تصور قضاء قوي ومستقل دون محاماة حرة قادرة على الترافع دون خوف أو ضغوط، خاصة وأن المشروع الحالي يميل في فلسفته إلى اختزال المحامي في دور “مقدم خدمة” خاضع للرقابة بدلاً من كونه شريكاً استراتيجياً وحاملاً لرسالة حقوقية كونية.
وفي سياق تفصيلها لمخاطر المشروع، حذرت الجبهة من المساس بجودة التكوين وشروط الولوج للمهنة، مؤكدة أن المحامي الكفؤ هو الذي يضمن دقة النقاش التواجدي ويساهم في تجويد الأحكام القضائية، كما دافعت بقوة عن ضرورة حصر الاستشارات والمرافعات في المهن المنظمة لقطع الطريق على “سماسرة المحاكم” والمتطفلين على القانون، بما يضمن حماية المواطن من التضليل ويحقق فعالية الانتصاف.
وانتقدت غرق المشروع في النمطية التقليدية وفشله في مواكبة تحديات الرقمنة والعولمة، فضلاً عن كونه نتاج منهجية أحادية أقصت المقاربة التشاركية، مما يجعله مفتقراً للواقعية الميدانية التي يعيشها المحامون يومياً.
وأبرزت أن معركتها الحالية هي معركة من أجل حماية الدستور والمواطنة، محذرة الرأي العام من أن إضعاف مؤسسة الدفاع هو استهداف مباشر لضمانات المحاكمة العادلة، وجددت رفضها المطلق لأي نزوع يهدف إلى إخضاع المهنة لمنطق الإدارة الضيق على حساب وظيفتها الحقوقية، مؤكدة أن المحاماة ستظل رافعة أساسية لبناء دولة الحق والقانون طالما حافظت على حريتها واستقلال مؤسساتها المهنية.




تعليقات الزوار ( 0 )