كشفت صحيفة “التايمز” عن تصاعد الخسائر الأمريكية في سياق المواجهة العسكرية مع إيران، مشيرة إلى تضرر 13 قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، في ظل انتقادات متزايدة لأداء وزارة الدفاع الأمريكية في التعامل مع تطورات الحرب الحديثة، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة.
وأوضح التقرير، الذي أعده مايكل إيفانز وريتشارد سبنسر، أن الولايات المتحدة تواجه وضعًا مغايرًا لما اعتادته خلال العقود الماضية، إذ تجد نفسها في مواجهة دولة تمتلك جيشًا نظاميًا، بدل جماعات مسلحة غير نظامية، ما أدى إلى تكبد خسائر ذات طابع تقليدي أشد تأثيرًا.
وأشار إلى أن إيران أعدت نفسها لمواجهة أي تحرك عسكري أمريكي منذ وقت مبكر، مستهدفة القواعد الأمريكية في المنطقة عبر صواريخ وطائرات مسيّرة، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، حتى داخل دول كانت تُعد مستقرة نسبيًا.
وسلط التقرير الضوء على حادثة تدمير طائرة إنذار مبكر من طراز “أواكس إي-3 سينتري” داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، وهي من الطائرات النادرة ضمن الأسطول الأمريكي، حيث لا يتجاوز عددها 16 طائرة، ما يعكس حجم الخسائر النوعية التي تكبدتها واشنطن.
وبيّن أن الطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصًا من طراز “شاهد-136”، شكلت تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الأمريكية، رغم التجارب السابقة في أوكرانيا، ما فتح باب الانتقادات للبنتاغون بسبب عدم استيعاب دروس الحروب الحديثة بالشكل الكافي خلال إدارات متعاقبة.
ونقل التقرير عن مسؤول دفاعي أمريكي بارز قوله إن الإخفاق في التعامل مع حرب الطائرات المسيرة يمثل تقصيرًا مشتركًا بين إدارتين رئاسيتين، في إشارة إلى مرحلتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترامب.
ورغم إقرار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بإمكانية اختراق بعض الهجمات الإيرانية لمنظومات الدفاع الجوي، فإنه نفى وجود ضعف في جاهزية الجيش الأمريكي، مؤكدًا أن حجم الهجمات وكثافتها شكّلا تحديًا استثنائيًا.
ومع دخول النزاع أسبوعه الخامس، ألحق الحرس الثوري الإيراني أضرارًا كبيرة بعدد من القواعد الأمريكية، رغم نشر أنظمة دفاع متطورة، حيث بلغت كلفة الخسائر نحو 1.5 مليار دولار خلال الشهر الأول، مع تسجيل إصابة أكثر من 300 جندي ومقتل 13 آخرين.
وتوزعت الهجمات على عدة مواقع في المنطقة، من بينها قواعد في السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات والأردن والعراق، حيث طالت الأضرار الطائرات ومنظومات الرادار والاتصالات والبنى التحتية العسكرية.
كما أشار التقرير إلى دور محتمل لروسيا في دعم إيران، من خلال تزويدها بإحداثيات مواقع عسكرية أمريكية، إضافة إلى تطوير نسخ أكثر تقدمًا من الطائرات المسيّرة، ما يزيد من تعقيد التحديات التي تواجهها القوات الأمريكية.
في المقابل، يواجه الجيش الأمريكي ضغطًا متزايدًا مع استنزاف جزء من مخزون صواريخه، بالتزامن مع نقاش داخلي حول كلفة استمرار الحرب، في ظل تصريحات للرئيس دونالد ترامب بشأن إمكانية إنهاء النزاع خلال فترة قصيرة، سواء عبر تسوية أو خيارات أخرى.
ويرى خبراء عسكريون أن مواجهة دولة تمتلك قدرات متكاملة تتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين البعد العسكري والسياسي، مؤكدين أن استمرار الضغط يفرض على الولايات المتحدة إعادة تقييم قدراتها وتعزيز جاهزيتها لمواجهة تحديات متصاعدة.



تعليقات الزوار ( 0 )