نشر موقع “مغرب أنتليجنس” الاستقصائي قراءة تحليلية معمقة أنجزها الباحث الفرنسي في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، صامويل مارتين، فكك فيها الخلفيات المحركة للحملة الإعلامية الجديدة التي أطلقها ائتلاف “فوربيدن ستوريز” (Forbidden Stories) ضد المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) بالمملكة المغربية، مؤكدا أن الرواية الجديدة لا تعدو كونها صياغة سردية مكررة تفتقر إلى أي دليل مادي ملموس، وجرى توقيتها بدقة لأهداف سياسية واشتباك دبلوماسي مباشر.
وأوضح التقرير أن الائتلاف الصحفي حاول إضفاء طابع الإثارة على حملته الجديدة عبر تقديم مصدر مجهول الهوية أطلق عليه اسم “سفير”، يزعم أنه عنصر سابق في المخابرات الداخلية المغربية.
وسجلت القراءة التحليلية غياب أي وثيقة رسمية، أو أمر بمهمة، أو عقد مالي، أو سجل تقني صادر عن الأجهزة المغربية يثبت ادعاءات هذا المصدر أو يؤكد حتى طبيعة عمله السابق، مما يجعل السردية بأكملها تدور في حلقة مفرغة تعتمد على تصديق الائتلاف لنفسه دون تقديم قرائن قابلة للتحقق القضائي والمستقل.
وفي محاولة لسد الثغرات المرتبطة بغياب أي أثر لمعاملات مالية مباشرة بين المغرب وشركة “NSO” الإسرائيلية المالكة لبرنامج “بيغاسوس”، حاول الائتلاف بناء فرضية جديدة تزعم وجود وساطة وتمويل مالي من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشار “مغرب أنتليجنس” إلى أن هذه الأطروحة تهاوت داخل التحقيق نفسه؛ حيث اعترف الائتلاف بعدم قدرته على إثبات أي تدفقات مالية، فضلا عن نفي موظفين سابقين في الشركة الإسرائيلية والشخصيات المحورية المفترضة في الوساطة لأي علم لهم بوجود مثل هذه العلاقة أو التمويل.
كما توقف التحليل عند التوظيف المضلل للمصطلحات والبيانات الفنية؛ إذ تبين أن الصور واللقطات المرفقة بالتحقيق والمتعلقة بواجهة استخدام برنامج الاختراق لا صلة لها بالمغرب، بل جرى اقتطاعها من ملفات قضائية أمريكية تخص دولة بنما.
وفي حين تحولت فرضية الاسم المشفر “مورغان” (Morgan) المقحم في القضية إلى مجرد تخمين أبجدي، يقوم على ادعاء مفاده أن الشركة تمنح لعملائها أسماء تبدأ بالحرف الأول من اسم بلدانهم، وهو ما اعتبره الباحث استنتاجا واهيا لا يصمد قانونيا في تحديد هوية جهة متعاقدة.
وأما على الصعيد التقني، لفت تقرير “مغرب أنتليجنس” الانتباه إلى اعتراف وسائل إعلام مشاركة في الحملة، مثل “فرانس إنفو”، بأن المؤشرات الفنية لا تكفي من الناحية القضائية لإدانة المغرب أو تحميله مسؤولية الهجمات المفترضة.
وأشار إلى بروز تناقضات صارخة؛ كإدراج أرقام هواتف لمسؤولين جزائريين تبين أنهم لم يكونوا يستخدمونها أصلا خلال الفترة المذكورة، واعتراف الائتلاف بأن العديد من الأرقام في قواعد البيانات كانت تدرج لغايات تجريبية وتقنية صرفة، مما يبدد مزاعم تحويل “الاستهداف المحتمل” إلى “اختراق مؤكد”.
وربط الموقع الاستقصائي بين إطلاق هذه الحملة وبين الأجندة السياسية، مؤكدا أن اختيار توقيت النشر تزامن بدقة مع انعقاد الاجتماع رفيع المستوى الفرنسي-المغربي في الرباط، وتواجد وفد حكومي فرنسي كبير، مما يوضح الرغبة في وضع التقارب الدبلوماسي بين باريس والرباط تحت “الرقابة التحريرية” والتشكيك في استقلالية القرار الفرنسي.
ولفت “مغرب أنتليجنس” إلى أنه بعد سنوات من الاستقصاء، عجز القضاء الفرنسي والإسباني عن إيجاد أي دليل يدين المغرب، مما دفع الائتلاف إلى محاولة حسم معركة إعلامية بأثر رجعي، مستبدلا الحقيقة القضائية الغائبة بسردية مشحونة بالظلال والتخمينات.




تعليقات الزوار ( 0 )