أعلنت وزارة العدل عن صدور القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون في الجريدة الرسمية عدد 7523، ليدخل بذلك المغرب مرحلة جديدة في مسار استكمال أوراشه الدستورية الكبرى.
ويشكل هذا القانون تتويجا لمسار تشريعي طويل، وترجمة فعلية لمقتضيات الفصل 133 من دستور المملكة لسنة 2011، الذي ظل رهن التفعيل التشريعي منذ صدور الوثيقة الدستورية، ليصبح اليوم أولوية استراتيجية متحققة تعزز البناء المؤسساتي للبلاد.
وتكمن الأهمية البالغة لهذه الآلية الدستورية في إحداث تحول نوعي في علاقة المواطن بالقانون، حيث تمكن، لأول مرة في تاريخ المنظومة الدستورية المغربية، كل متقاضٍ من إثارة عدم دستورية نص قانوني يطبق في نزاعه أمام القضاء، إذا تبين أنه يمس بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.
وبموجب هذا التطور، تنتقل الرقابة على دستورية القوانين من حيز التجريد النظري إلى فضاء التقاضي الملموس، مما يرسخ مكانة القضاء كحامٍ أصيل للحقوق، ويحول المحاكم إلى فضاءات فعلية لصون الكرامة الإنسانية، والمساواة، وضمان المحاكمة العادلة.
كما يجسد القانون الجديد أحد أرقى تعبيرات دولة الحق والقانون عبر إقرار مبدأ خضوع السلطة التشريعية نفسها للرقابة الدستورية حماية للأفراد، وجعل هذه الرقابة في متناول الجميع عوض أن تكون حكرا على جهات بعينها.
ويسهم هذا المقتضى في تحصين استقلال السلطة القضائية، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في الممارسة القضائية اليومية تفعيلاً لالتزامات المملكة الوطنية والدولية.
وأوضحت وزارة العدل أن هذا القانون التنظيمي سيدخل حيز النفاذ رسميًا ابتداءً من فاتح يوليوز 2028، بعد مضي 24 شهرا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وتهدف هذه المهلة الزمنية المحددة إلى إتاحة الوقت الكافي للمنظومة القضائية لاتخاذ كافة التدابير التنظيمية والمؤسساتية والتكوينية اللازمة لضمان تفعيل ناجح وسليم لهذه الآلية الحقوقية غير المسبوقة.


تعليقات الزوار ( 0 )