أثارت مواد إعلامية نشرتها الهيئة الدولية لـ “أسطول الصمود العالمي” (Global Sumud Flotilla) موجة غضب واستنكار واسعين داخل الأوساط المغربية، عقب تضمنها مضامين تمس بالوحدة الترابية للمملكة، مما دفع الهيئات المغربية الشريكة إلى خوض ضغوط مكثفة أسفرت عن سحب المحتوى المثير للجدل.
وفي هذا السياق، أدانت “المبادرة المغربية للدعم والنصرة” بشدة إقدام الهيئة الدولية على نشر شريطين مصورين عبر منصاتها الرسمية، مؤكدة أنهما ينطويان على مغالطات صارخة وتزييف للحقائق بشأن قضية الصحراء المغربية عبر تبني أطروحة الانفصال، بما يتناقض مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
وحذرت المبادرة من خطورة توظيف العمل الإنساني النبيل لخدمة أجندات التقسيم والتجزئة، واصفة الواقعة بـ”الانحراف الخطير” عن الأهداف الأساسية للمنظمة والمتمثلة في نصرة الشعب الفلسطيني وكسر الحصار عن قطاع غزة، كما طالبت بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤولين عن هذا الفعل الذي اعتبرت أنه يقدم خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي ويسعى لإحداث شرخ في جسد الحركية التضامنية الدولية.
ومن جانبه، أعلن فريق “أسطول الصمود العالمي – فرع المغرب” نجاح تحركاته الداخلية في إجبار القيادة الدولية للمنظمة على حذف مقطع مصور من حسابها الرسمي على منصة “إنستغرام”.
وأوضح الفرع المغربي أن قرار الحذف جاء ثمرة معركة تنظيمية قوية قادها أعضاؤه من داخل المملكة وخارجها على مدار ثلاثة أيام متواصلة، لإقناع إدارة المنظمة بضرورة سحب الشريط لما يشكله من إساءة وتناقض مع المبادئ التأسيسية للمبادرة الإنسانية.
وجدد الفريق تمسكه بالموقف الوطني الثابت، مشددا على أن قضية الصحراء المغربية ترتبط تاريخيا بمخلفات الاستعمار الإسباني، رافضا بشكل قاطع اعتماد أي خرائط مبتورة أو تسميات تكرس الفكر الانفصالي.
وكشف الفريق المغربي أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها؛ حيث شهد شهر يونيو من عام 2025 حادثا مماثلا إثر نشر الموقع الرسمي للحركة خارطة للمملكة مجزأة من أقاليمها الجنوبية، وتم تصحيح الوضع حينها بعد اعتراضات مغربية صارمة.
وأشار البيان إلى أن تكرار هذه الانزلاقات يكشف عن وجود توجهات مسيسة داخل بعض مكونات المنظمة تستوجب المعالجة الحازمة، داعيا كافة الأعضاء المغاربة إلى مواصلة اليقظة والحضور الفاعل داخل هياكل الأسطول للدفاع عن الثوابت الوطنية.
وشددت الهيئات المغربية؛ باعتبارها مكونا أساسيا وشريكا بارزا في إنجاح المبادرات السابقة مثل “مسيرة الأحرار” وقوافل كسر الحصار، على ضرورة إبقاء الحراك الدولي الداعم لفلسطين بعيدا عن التجاذبات السياسية والخلافات الإقليمية، مؤكدة أن نجاح هذه المبادرات الإنسانية يظل رهينا بالحفاظ على وحدتها وتغليب القواسم المشتركة، وأن إقحام قضايا خلافية أخرى من شأنه تشتيت الجهود التضامنية وإضعاف المصداقية الجامعة للمنظمة.



تعليقات الزوار ( 0 )