برز المغرب خلال السنوات الأخيرة كفاعل دبلوماسي مؤثر في محيطه الإقليمي والدولي، حيث نجح في تعزيز موقعه في عدد من الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها قضية الصحراء، في مقابل تراجع ملحوظ في موقع إسبانيا داخل هذا الملف.
وفي هذا الصدد، أوضح تقرير صحيفة “لاراثون” الإسبانية، أن هذا التحول يعود إلى محطة مفصلية تمثلت في إعلان مدريد، في مارس 2022، دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط، وهو الموقف الذي شكل تغييرا كبيرا في السياسة الإسبانية تجاه النزاع.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على علاقات إسبانيا مع الجزائر، التي دخلت مرحلة توتر دبلوماسي عقب ذلك القرار.
في المقابل، واصل المغرب توسيع شبكة تحالفاته الدولية، خاصة مع الولايات المتحدة، التي اعترفت بسيادته على الصحراء في سياق اتفاقات تطبيع العلاقات مع إسرائيل نهاية 2020. وقد ساهم هذا التقارب في تعزيز موقع الرباط كشريك استراتيجي لواشنطن في منطقة شمال إفريقيا.
وتشير تحليل الصحيفة إلى أن المغرب يعتمد على رؤية طويلة الأمد في إدارة علاقاته الخارجية، مستفيدا من وضوح أولوياته الاستراتيجية، سواء في ما يتعلق بالسيادة أو المصالح الاقتصادية. كما يراهن على تحرك نشط داخل مراكز القرار الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، حيث يواصل تعزيز حضوره وتأثيره.
في المقابل، تتبنى إسبانيا مقاربة توصف بالحذرة، تركز على احتواء الأزمات وتفادي التصعيد، وهو ما يحد من قدرتها على المبادرة في مواجهة التحركات المغربية. هذا التباين في الأسلوب ساهم في ترجيح كفة الرباط في عدد من الملفات الثنائية.
وتبقى قضية سبتة ومليلية المحتلتين من أبرز نقاط التوتر، حيث شهدت المعابر الحدودية تحولات متكررة خلال السنوات الماضية، شملت إغلاقا وإعادة فتح تدريجية، في ظل استمرار الخلافات حول تنظيم المبادلات التجارية وحركة الأشخاص.
كما يبرز البعد الدولي في هذا السياق، مع تداول مواقف وتحليلات صادرة عن مراكز بحثية أمريكية، تتناول سيناريوهات محتملة لمستقبل المنطقة، بما في ذلك طبيعة الدعم الذي قد تحظى به الأطراف المعنية في حال حدوث تطورات ميدانية.
وخلصت القصاصة ذاتها، إلى أنه وفي ظل هذه المعطيات، تتجه العلاقات المغربية الإسبانية نحو مرحلة دقيقة، تتطلب توازنا بين التعاون في ملفات حيوية مثل الهجرة والأمن، وبين إدارة الخلافات الاستراتيجية التي تفرضها تحولات البيئة الإقليمية والدولية.




تعليقات الزوار ( 0 )