دعا تقرير تحليلي نشره موقع “منتدى الشرق الأوسط” إلى ضرورة إنهاء وضعية مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، معتبرا أن استمرارها لم يعد مبررا في ظل التحولات السياسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، وعلى رأسها تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
التقرير، الذي أعده الباحث الأمريكي مايكل روبن، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” والباحث في الشؤون الشرق الأوسط، اعتبر أن النزاع حول الصحراء دخل مرحلة جديدة، تستوجب مراجعة آليات التعاطي الأممي، خاصة في ما يتعلق بوضعية آلاف الأشخاص المقيمين في مخيمات تندوف منذ عقود.
وأشار المصدر إلى أن جبهة البوليساريو نشأت خلال فترة الحرب الباردة بدعم من الجزائر وكوبا، في سياق صراعات جيوسياسية، معتبرا أن هذا الكيان استخدم كأداة للضغط على المغرب، الذي وصفه التقرير بأنه من بين الدول الأكثر استقرارا واعتدالا في المنطقة.
واستعرض التقرير خلفية النزاع المسلح الذي اندلع سنة 1976، قبل أن يتراجع مع بناء المغرب للجدار الأمني، وصولا إلى إنشاء بعثة “المينورسو” سنة 1991 بهدف تنظيم استفتاء، وهي المهمة التي اعتبر التقرير أنها لم تتحقق بسبب عراقيل مرتبطة بتحديد الهيئة الناخبة.
وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، شكك التقرير في الأرقام الرسمية المتعلقة بعدد سكان المخيمات، مشيرا إلى أن العدد المعلن، والذي يفوق 170 ألف شخص، قد يكون مبالغا فيه، مرجحا أن العدد الحقيقي أقل بكثير، ومتهما أطرافا باستغلال هذه المعطيات للحصول على مساعدات دولية.
كما تطرق التقرير إلى اتهامات سابقة تتعلق بتحويل مسار المساعدات الإنسانية، مستشهدا بتحقيقات أوروبية أشارت إلى إعادة بيع مواد موجهة للاجئين في أسواق إقليمية، وهو ما يطرح تساؤلات حول شفافية تدبير هذه الموارد.
وفي جانب آخر، وصف التقرير جبهة البوليساريو بأنها تمارس نوعا من السيطرة الصارمة داخل المخيمات، معتبرا أن بعض السكان يعيشون في وضعية تقييد للحركة، في ظل صعوبات مرتبطة بحرية التنقل، وهو ما يدفع بعضهم لمحاولات مغادرة المخيمات عبر طرق غير نظامية.
وأشار الكاتب إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا تدير المخيمات بشكل مباشر، لكنها تقدم دعما لوجستيا وإنسانيا، داعيا إلى إعادة تقييم هذا الدور، خاصة إذا كانت الظروف الحالية تتيح حلولا بديلة للسكان.
ويرى التقرير أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل خيارا واقعيا، يسمح بعودة السكان إلى الأقاليم الجنوبية في إطار تسوية سياسية، مشيرا إلى أن المملكة راكمت تجربة في إدماج العائدين وتوفير ظروف الاستقرار لهم.
وفي المقابل، شدد التقرير على أن أي تسوية يجب أن تراعي مبدأ المحاسبة، خاصة في ما يتعلق بالأشخاص المتورطين في أعمال عنف أو انتهاكات، مع ضرورة التفريق بين المدنيين وباقي الأطراف.
وختم التقرير بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي يطرح تحديات إنسانية وسياسية، داعيا الأمم المتحدة والدول المانحة إلى إعادة النظر في مقاربتها، بما يضمن حماية السكان وتمكينهم من حلول مستدامة تنهي معاناتهم الممتدة.





تعليقات الزوار ( 0 )