حذر تقرير تحليلي من تصاعد اعتماد الولايات المتحدة على سياسة الاغتيالات المستهدفة، معتبراً أن هذا التوجه دخل مرحلة “خطيرة وغير مسبوقة”، خاصة في ظل التوتر المتزايد مع إيران، حيث انتقلت هذه العمليات من السرية إلى العلن وأصبحت جزءاً من الخطاب السياسي الرسمي.
وأشار المقال، الذي نشرته منصة “كومن دريمز” ووقعه كل من الناشطة الأمريكية ميديا بنجامين والكاتب نيكولاس ديفيز، إلى أن الضربات الجوية التي نُفذت يومي 17 و18 مارس شكلت نقطة تحول في العقيدة الأمريكية، بعد استهداف مسؤولين إيرانيين بارزين في عمليات وصفت بالدقيقة، لكنها خلفت أيضاً خسائر بشرية في صفوف المدنيين.
وبحسب المعطيات الواردة، فإن هذه العمليات شملت اغتيال شخصيات إيرانية رفيعة، في سياق تصعيد عسكري متسارع، حيث أُفيد بأن إحدى الضربات أدت إلى تدمير مبنى سكني بشكل كامل، ما تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
ويرى كاتبا المقال أن هذا المسار من شأنه تقويض فرص الحلول السياسية، خاصة مع استهداف شخصيات لعبت أدواراً في مسارات التفاوض، وهو ما قد يعكس توجهاً نحو إغلاق قنوات الحوار والدفع نحو مزيد من التصعيد.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن هذه التطورات تزامنت مع هجمات استهدفت بنى تحتية حيوية في قطاع الطاقة، أعقبها رد إيراني بضربات صاروخية طالت منشآت في المنطقة، ما يعكس اتساع دائرة المواجهة وتزايد مخاطر اندلاع نزاع إقليمي أوسع.
كما نقل المقال عن مصادر إعلامية أمريكية أن بعض هذه العمليات تم بالتنسيق مع واشنطن، رغم نفي رسمي لذلك، ما يطرح تساؤلات حول مستوى الانخراط الأمريكي في هذا التصعيد.
واعتبر التحليل أن ما يجري يندرج ضمن نمط متكرر يقوم على استهداف شخصيات توصف بالمعتدلة، إلى جانب ضرب منشآت استراتيجية، بهدف دفع الصراع نحو مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.
وعاد التقرير إلى الخلفية التاريخية لهذه السياسة، مبرزاً أن الاغتيالات كانت محظورة رسمياً بموجب الأمر التنفيذي 12333، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة في تجاوز هذه القيود تدريجياً بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مع توسع عمليات “القتل أو الاعتقال” خلال الحروب في أفغانستان والعراق.
ومع تطور استخدام الطائرات المسيّرة خلال إدارة باراك أوباما، أصبحت عمليات “القتل المستهدف” أداة رئيسية في السياسة الأمريكية، رغم الانتقادات المرتبطة بسقوط مدنيين وتأثيرها على تصاعد التوترات في مناطق النزاع.
ويرى المقال أن المرحلة الحالية تتسم بكون هذه العمليات لم تعد تُنفذ في الخفاء، بل يتم الإعلان عنها وتبريرها تحت عناوين الردع العسكري، وهو ما يثير مخاوف بشأن تداعياتها على النظام القانوني الدولي.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذا النهج قد يقوض قواعد القانون الدولي، ويحول الاغتيالات خارج الأطر القانونية إلى ممارسة اعتيادية، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة خياراً بين مواصلة التصعيد أو العودة إلى مسار الدبلوماسية.
وفي ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، يحذر التقرير من أن الاعتماد المتزايد على القوة العسكرية قد يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويدفع نحو مزيد من التوترات التي تهدد الأمن العالمي.




تعليقات الزوار ( 0 )