أعادت السفارة الأمريكية بالجزائر نشر موقف رسمي صادر عن البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، أكدت فيه أن “الوضع الراهن في الصحراء الغربية لا يخدم مصالح أي أحد ولا يمكن أن يستمر”، وذلك بالتزامن مع إدانة واشنطن للهجمات التي استهدفت مدينة السمارة جنوب المغرب.
اللافت في هذا الموقف ليس فقط مضمونه، بل أيضا الجهة التي قامت بترويجه: السفارة الأمريكية في الجزائر نفسها، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا دبلوماسيا قويا على أن
واختارت واشنطن من خلال سفارتها توجيه رسائلها بوضوح من قلب العاصمة الجزائرية، باعتبار الجزائر الطرف الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو سياسيا وماليا ودبلوماسيا.
وكانت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة قد نشرت بيانا شديد اللهجة أدانت فيه الهجمات التي نفذتها البوليساريو ضد مدينة السمارة، معتبرة أن “مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض التقدم المحرز نحو السلام”.
وأضافت أن الوقت قد حان لإنهاء نزاع دام قرابة نصف قرن، مشددة على أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تمثل “مسارا جديا وواقعيا” لتحقيق حل دائم للنزاع.
ويأتي هذا الموقف الأمريكي بعد أيام فقط من الهجوم الذي استهدف محيط مدينة السمارة بثلاثة مقذوفات سقطت خارج المجال السكني، وهو الهجوم الذي أعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عنه بشكل رسمي.
وقد أثار الهجوم ردود فعل واسعة، خاصة بعد أن اعتبرته شخصيات سياسية مغربية “تصعيدا إرهابيا” يهدد جهود الأمم المتحدة ومسار التهدئة بالمنطقة.
وفي السياق ذاته، كان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، قد عبر عن “قلقه العميق” من هذا التصعيد، مؤكدا أن المرحلة الحالية “هي وقت الحوار والمفاوضات وليس التصعيد العسكري”. كما شددت بعثة “المينورسو” على ضرورة تجنب أي أعمال قد تؤثر على العملية السياسية الجارية.
كما تأتي الرسالة الأمريكية الجديدة أيضا في ظرفية إقليمية ودولية دقيقة، حيث يشهد ملف الصحراء تحولات متسارعة لصالح الطرح المغربي، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتبر أن “حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية” يعد من بين الحلول الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق.
وتعتبر الولايات المتحدة من أبرز القوى الدولية الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، منذ اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية سنة 2020، وهو الموقف الذي لم تتراجع عنه الإدارات الأمريكية اللاحقة، بل واصلت تأكيده بصيغ مختلفة داخل الأمم المتحدة وخارجها.
ويحمل إعادة نشر هذا التصريح عبر الحساب الرسمي للسفارة الأمريكية بالجزائر دلالات سياسية عميقة، خصوصا في ظل التوتر المتزايد بين المغرب والجزائر حول ملف الصحراء، وفي وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية للدفع نحو حل سياسي نهائي للنزاع.
كما أن وصف الوضع الحالي بأنه “لا يمكن أن يستمر” يقرأ على نطاق واسع باعتباره دعوة مباشرة إلى تجاوز حالة الجمود التي يعيشها الملف، والانتقال نحو تسوية واقعية مبنية على مبادرة الحكم الذاتي، بدل استمرار الرهان على خيار الانفصال الذي تراجع دعمه دوليا خلال السنوات الأخيرة.
وتعزز هذه التطورات المسار الدبلوماسي الذي يقوده المغرب، والذي نجح خلال السنوات الأخيرة في كسب دعم قوى دولية وازنة، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، إضافة إلى عشرات الدول التي فتحت قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، في اعتراف عملي بمغربية الصحراء.
في المقابل، تجد جبهة البوليساريو نفسها أمام عزلة متزايدة، خاصة مع تصاعد الانتقادات الدولية للهجمات المسلحة التي تنفذها بين الحين والآخر، والتي باتت توصف في عدد من الأوساط السياسية والإعلامية بأنها تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، وتتناقض مع الجهود الأممية الرامية لإحياء العملية السياسية.




تعليقات الزوار ( 0 )