تتحول الأزقة والدروب في العديد من الأحياء المغربية مع إطلالة العشر الأوائل من شهر محرم الهجري، أو ما يعرف شعبيا بـ”العواشر” تمهيدا ليوم عاشوراء، إلى مصدر إزعاج حاد للسكان وتهديد حقيقي للسكينة العامة؛ فرغم الطابع الاحتفالي للمناسبة الذي يمتزج بترويج اللعب التقليدية كـ”الطعارج” والدمى والمسدسات المائية، إلا أن الاستعمال العشوائي وغير الواعي للألعاب النارية والمفرقعات من طرف الأطفال والقاصرين بات يحول هذه الأجواء الترفيهية إلى مآسٍ صحية واجتماعية لا يسلم من أذاها أحد.
وعبرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة في بلاغ لها، عن استنكارها الشديد لاستمرار تداول وتهريب هذه المواد المحظورة في الأسواق الوطنية، واصفة إياها علميا وطبيا بأنها “مقذوفات حرارية متفجرة” تشكل مساسا سافرا بالحق الإنساني والدستوري الأسمى المتمثل في الحق في الحياة والسلامة الجسدية.
وأشادت بالعمليات الاستباقية والنوعية التي تقودها مصالح الأمن الوطني بتنسيق مع النيابة العامة والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والتي أفضت مؤخرا إلى تفكيك شبكات تهريب وإحباط ترويج شحنات ضخمة من هذه المتفجرات الترفيهية، معتبرة هذه المجهودات تنزيلا حقيقيا للدور الحمائي والوقائي للدولة في صون الأمن الصحي العام وحماية الممتلكات العامة والخاصة من أخطار الحرائق والدمار.
وأضافت الهيئة الصحية والحقوقية أن الأضرار الناجمة عن هذه المواد تتجاوز الإزعاج لتتسبب في إصابات كيميائية وحرارية بليغة من الدرجة الثالثة نتيجة احتوائها على مركبات شديدة الاشتعال كالفوسفور والمغنيسيوم، مما يؤدي إلى تلف عميق للأنسجة وعاهات مستديمة وبتر للأطراف بسبب الضغط الميكانيكي للانفجار.
وأشارت إلى المخاطر الجسيمة التي تطال العيون جراء الشظايا المتطايرة والتي قد تؤدي إلى فقدان البصر كلياً أو جزئياً، فضلاً عن الأزمات التنفسية الحادة التي تصيب مرضى الربو جراء استنشاق غاز ثاني أكسيد الكبريت السام، ناهيك عن تمزق طبلة الأذن والصمم الناتج عن قوة الصدمة الصوتية.
وأمام هذه المخاطر، طالبت الشبكة بالتفعيل الصارم والفوري للمقتضيات الزجرية التي جاء بها القانون رقم 22.16 المتعلق بالمواد المتفجرة ذات الاستعمال المدني والشهب الاصطناعية الترفيهية، وخاصة المادة 54 التي تتوعد المخالفين وحائزي هذه المواد دون ترخيص بعقوبات سالبة للحرية تصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامات مالية ثقيلة.
ودعت إلى تشديد الرقابة الجمركية والأمنية على منافذ التهريب والمستودعات السرية، وملاحقة الوسطاء والمتاجرين بها عبر المنصات الإلكترونية، مع إطلاق استراتيجية وطنية مشتركة ومستعجلة للتحسيس والتوعية تشترك فيها قطاعات الداخلية، والصحة، والتعليم، والإعلام، لحماية الطفولة وترسيخ ثقافة السلامة العامة.




تعليقات الزوار ( 0 )