لم يكن مساء الأربعاء 25 مارس 2026 يومًا عاديًا في مسار قضية استأثرت باهتمام الرأي العام لسنوات، بل كان لحظة فاصلة أسدلت فيها غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط الستار على واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل، بإعلان براءة البرلماني السابق الدكتور عبد النبي العيدودي، المنتمي إلى حزب الحركة الشعبية، من تهم تبديد أموال عمومية.
هذا الحكم لم يكن مجرد قرار قضائي عابر، بل شكّل نهاية لمسار طويل ومعقد من التقاضي دام قرابة عقد من الزمن، تنقل خلاله الملف بين درجات مختلفة، بدءًا من الحكم الابتدائي الذي قضى بإدانته بسنتين حبسًا موقوف التنفيذ وغرامة مالية، وصولًا إلى تدخل محكمة النقض التي قررت إعادة النظر في القضية، لتعود مجددًا إلى محكمة الاستئناف التي حسمت الجدل بقرار البراءة، بعدما خلصت إلى عدم ثبوت الأفعال المنسوبة إليه.
وتعود فصول هذه القضية إلى شكاية تقدم بها سبعة أعضاء سابقين بجماعة الحوافات، التي كان العيدودي يرأسها، متهمين إياه بتبديد أموال عمومية خلال فترة تدبيره للشأن المحلي. غير أن الحكم الاستئنافي الأخير أعاد ترتيب الوقائع من زاوية قانونية دقيقة، ليؤكد أن ما نُسب إليه لا يرقى إلى مستوى الإدانة، منهياً بذلك واحدة من أطول القضايا المرتبطة بتدبير المال العام في السياق المحلي.
عقب صدور القرار، عبّر الدكتور العيدودي عن ارتياحه، معتبرًا أن الحكم أنصفه بعد سنوات من المتابعة التي أثرت بشكل واضح على مساره السياسي والشخصي، ووضعت اسمه في قلب جدل لم يكن، بحسبه، سوى امتداد لصراعات ذات خلفيات سياسية أكثر منها قانونية.
ولعل ما يضفي على هذه القضية بعدًا أعمق هو ما تطرحه من تساؤلات جوهرية حول نجاعة مساطر التقاضي في قضايا المال العام، وطول أمد البت فيها، وما لذلك من تأثير على الأفراد والمؤسسات على حد سواء. فبين الاتهام والبراءة تضيع سنوات من العمل السياسي، وتُعاد صياغة المسارات الشخصية في ظل ضغط الشك والانتظار.
غير أن هذه البراءة لم تكن نهاية قصة، بل بداية فصل جديد في مسار رجل يُنظر إليه داخل الأوساط المحلية والوطنية كشخصية مشهود لها بالعمل الجاد والمثمر. فقد راكم الدكتور العيدودي تجربة ميدانية غنية في تدبير الشأن المحلي، وارتبط اسمه بعدد من المشاريع التنموية التي لامست حياة الساكنة بشكل مباشر، سواء في جماعات الحوافات، دار الكداري، أو دار العسلوجي.
وتتحدث حصيلته عن نفسها من خلال إنجازات ملموسة، شملت تعبيد الطرق، وإنشاء الملاعب، وبناء محلات تجارية، وتنظيم الأسواق الأسبوعية، إضافة إلى تهيئة الأحياء الناقصة التجهيز، وتعزيز الإنارة العمومية، وإطلاق مشاريع للحماية من الفيضانات، وهي مشاريع جعلت منه فاعلًا ميدانيًا قريبًا من انتظارات المواطنين.
وفي سياق سياسي يتسم بالتنافسية العالية، يستعد الدكتور العيدودي لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة في شتنبر 2026 بثقة متجددة، مدعومًا، بحسب متتبعين، بإجماع واسع من مناضلي الإقليم، الذين يعولون على تحقيق نتائج قوية قد تتجاوز 30 ألف صوت، ليس بمنطق المجاملة أو المحاباة، بل استنادًا إلى رصيد من العمل الميداني الذي ترسخ في ذاكرة الساكنة.
إن براءة الدكتور العيدودي لا يمكن قراءتها فقط كحكم قضائي، بل كتحول في مسار رجل عاد من رماد الاتهام ليؤكد أن السياسة، حين تقترن بالعمل والصدق، قادرة على تجاوز أقسى الاختبارات. إنها لحظة إعادة اعتبار وبداية جديدة تُكتب هذه المرة بثقة أكبر، وإرادة لا تنكسر، وطموح وثّاب للظفر بمقعد تشريعي في 2026.






تعليقات الزوار ( 0 )